الاثنين، 23 يونيو 2014

سيد أمين يكتب : دولة "كأن"

كأنها دولة حقيقية قرارها مرهون بإرادتها وليس بإرادة عصبة "كامب ديفيد" ومن يدور في فلكها , وكأن رئيس البلاد انتخبته الجماهير العريضة في انتخابات نزيهة وحرة وليست تلك الانتخابات التي قاطعها الشعب عيانا وعلى الأشهاد والعالم كله يعرف ذلك , بل ومن يؤيده ومن يعارضه يدرك ذلك تماما , وكأن هؤلاء الذين يتراقصون في الشوارع من حين لآخر كلما تم استدعائهم ليفرحوا بالعهد الجديد المخضب بالدم هم شعب مصر , وليسوا مجموعة من المنتفعين وكثير ممن استغل الإعلام ثقافتهم الضحلة فتم تغييب عقولهم ونفر غير قليل من الساقطات والبلطجية والخارجين عن القانون.
وكأن المتظاهرين السلميين الذين يشاهد القاصي والداني سلميتهم خارجون عن القانون يجب مطاردتهم وقنصهم بالرصاص الحي ومن يتم الإمساك به على يد الشرطة أو البلطجية الذين يبدون كأنهم مواطنون شرفاء , يسلم إلى أشخاص آخرين يبدون وكأنهم نيابة عامة تستقصى الحقائق مع أنها لا تقوم بالتحقيق مع المقبوض عليهم مطلقا ولكنها تقوم فقط بإصدار أمر الحبس ثم تمارس تجديده كل 45 يوم , ومعيار الحرية الوحيد المتروك للمقبوض عليهم أن يختاروا من بين قائمة تقدم لهم التهم التي يحبون أن يتهموا بها , فيخيرون بين القتل والشروع في القتل والتخريب والشروع في التخريب, وحمل الأسلحة وقنابل المولوتوف, والتظاهر , وقطع الطريق, والتحريض , وقد يتم الشفقة بهم فينصحونهم باختيار اخف التهم عقوبة, ومن يجبر على تهمة غليظة تتبرع الشرطة بصناعة قنابل المولوتوف أو إحضار أسلحة ليتم تحريزها له.
كأن التظاهر جريمة , وكأن الاحتجاج ممنوع , وكأن هؤلاء المتظاهرين والمحتجين ليسوا بشرا من الأساس فضلا عن أنهم ليسوا مصريين , رغم أنهم الأغلبية في الشارع المصري. ثم يحال المتهم إلى آخرين كأنهم قضاة العدل , فإذا بنا نجدهم لا يستمعون للمتهم ولا دفاعه بتاتا , بل ولا يقرءون القضية أساسا , ثم نفاجئ بأحكام تسلبهم الحق في الحياة. ولا يزال توقعنا بأن تهتز الضمائر , وأن يتخلى البعض عن الإيغال في الدفاع عن الظلم قائما , لكننا نجد إعلاما كأنه ينقل الحقيقة , يدافع باستماته عن حرمان حق الآخرين من الحياة , بل ويطالبهم أن يصمتوا في انتظار الموت, بل ويقوم بدور المحقق مرة ثانية فيقوم بتلفيق ما اعتبرها أدلة وبراهين تجعل من حكم سلبهم الحق في الحياة حكما عادلا ويخنق كل صوت يبرئ ساحتهم. نقول أن منظمات المجتمع المدني ستثأر, فنجدها هي الأخرى تلتزم الصمت المطبق , ولو تحرجت نجدها تدين مسلك السلطات وكأنها تؤيده , ولو تبرمت نجد تبرمها يأتي كشهادة ضد المتظاهرين الأبرياء.
وعلى غير يقين نقول أن المجتمع الدولي سينصف هؤلاء المتظاهرين, لكننا نجده يغمض عينيه وأذنيه تماما عنهم , بل نجده شريكا في كل هذا الظلم. لم يصدق مصطلح "دولة كأن" على دولة في العالم كما يصدق على مصر الآن , شأنها شأن عدة أقطار عربية , استهدفتها الآلة الصهيونية بالتجريف و التبوير , عبر عملائها الذين يحكموننا , والذين يتحدثون بألسنتنا ويعيشون بيننا , ولكن عقولهم تم تجريفها فصارت تخلط بين خدمة إسرائيل وقوى الإمبريالية وخدمة شعوبنا , بل إنها حينما تقوم بعمل فلا يعنيها من هو المستفيد طالما أن النفع يطال جانب من جيوبهم.
وكلنا يذكر قصة القيادي الكبير في الحزب الشيوعي السوفيتي الذي عمل جاسوسا لأمريكيا وكانت مهمته الوحيدة هو اختيار الرجل غير المناسب ليشغل قيادة الموقع الحساس فيقوم بتدميره , وبالطبع فهذا المسلك أدى لتدمير معظم مؤسسات الدولة مما عجل بنهاية الاتحاد على يد جاسوس أخر تم تصعيده لرئاسة البلاد وهو ميخائيل جورباتشوف. وطالما مررنا على عالم الجاسوسية فلابد أن نذكر أيضا كمال ثابت والذي استطاع إن يصل إلى مرتبة رئيس الأركان في الجيش العربي الأول"سوريا" إبان الوحدة بين مصر وسوريا وكان على بعد خطوات ليس من اعتلاء منصب الوزير بل رئيس الوزراء نظرا لحماسته القومية التي أثارت إعجاب كل من عرفوه ثم اكتشفت المخابرات السوفيتية انه جاسوس صهيوني وانه يهودي يدعى ابلي كوهين , وتمت محاكمته وإعدامه في 1965. كل ما يحدث في مصر الآن أشعر ملايين المصريين أنهم أسرى , أو ربما أحط شأنا منهم , بعدما تعززت الوطنية والكرامة الإنسانية في قلوبهم طيلة ثلاثة سنوات مضت منذ ثورة يناير الموءودة , وهو الأمر الذي يذكرني بمسلسل "لا" لكاتبه الراحل مصطفي أمين , حيث نشكوا القاتل لنفسه .ونستغيث بمن ظلمنا إليه.
ودعوني هنا أعرج على بعض النقاط أو الإشارات للفت الأضواء إليها :
*سألني صديقي عن تفسيري للإفراج عن عبد الله الشامي بعد اعتقاله لمدة 10 أشهر بدون أي تهمة أو محاكمة , قلت له إنني أتوقع أن تكون الجزيرة قد هددت السلطات المصرية بحرمانها من الحصول على بث مباريات كأس العالم الذي تحتكره الجزيرة في العالم حصريا ما لم يتم الإفراج عن طواقمهم المحتجزين بدون تهمة أو أي جرم , وبالطبع نظام السيسي بحاجة ماسة لإلهاء الشباب عن الاشتغال بالشأن السياسي كما كان يفعل مبارك , فقرر الموافقة على الصفقة وكان عبد الله الشامي أول ثمارها , رغم انه تم التجديد له 45 يوما لم يكملهم. عود حميد عبد الله الشامي وكل طواقم قناة الجزيرة البطلة , التى شهد العالم بمهنيتها.
*النشطاء "الحنجورية المتحركون بالريموت كنترول من لاظوغلي" الذين كانوا يتظاهرون ضد السعودية أيام موضوع احمد الجيزاوي , وملئوا الدنيا ضجيجا بسبب مشاهدتهم لعلم السعودية يقوم بعض السلفيين "الأمنجية " أيضا برفعه في التحرير , اختفوا نهائيا بعدما كان ضجيجهم يملأ الفضائيات رغم أن احمد لم يخرج من محبسه بعد, لماذا ؟ وأن ما كنا نشك فيه من علاقة التبعية من قبل مصر إلى النظام في السعودية صار الآن واضحا كالشمس بل حولته آلة دعايتهم إلى أمر محمود؟ أم أن الأوامر العسكرية أخبرتهم أن مهمتهم انتهت؟ وان السعودية قررت تمويل الثورة المضادة.
*نصيحتي لكل شباب مصر والعرب الذين يريدون أن يعرفوا الطريقة التى تحكم الصهيونية العالمية بها عالمنا العربي , أن يقرءوا فقط كتابا "الأمير" لمكيافيللي , و"طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" للكواكبي .. صدقوني ستجدون أنفسكم جهابذة في علم السياسة, وحيلهم لن تنطلي عليكم بعد ذلك , وبهذه الطريقة ستفهمون ما يحدث لنا الآن فهما صحيحا , وإذا فهمتهم سيتحرر عالمنا العربي بل والإسلامى. لا يوجد حاكم على وجه الأرض "عدا محمد مرسي" لم يقرأ كتاب الأمير وبعضهم حفظوا الكتاب حفظا. ملحوظة : "يمكن تحميل الكتابين منِ خلال النت"
*ما يحدث في العراق الآن هو لحظة تاريخية لتوحد كامل لجناحي الأمة العربية "التيار الاسلامي والتيار القومي" .. فهذه تجربة رائعة ندعو للتأمل فيها من أجل إطلاق مشروع حضاري كبير يعيد أمتنا العربية إلى سالف مجدها بوحدة الإسلاميين والقوميين .. مع تجنب الأمنجية والدخلاء من الطرفين. وهنا يجب التأكيد أن ثورة العراق هى ثورة كل أبناء الشعب بكل طوائفه ومذاهبه و أعراقه ضد الظلم والقهر والطغيان الذى جلبته حكومة الطوائف التى عينها المحتل الأمريكي , وأن أيِ صراع بين السني والشيعي هو صراع بين الشقيقين لا يجنى ثماره إلا الغرباء
Albaas10@gmail.com

السبت، 14 يونيو 2014

سيد أمين يكتب : عن حقيقة صراع العالم والجنرال

كثيرا ما ثارت في ذهني تساؤلات حول ماهية الرد الفعل الأمريكي حيال ما إذا قام الفريق أول آنذاك عبد الفتاح السيسي برفض الطلب الامريكى له بالانقلاب على أول رئيس اسلامى منتخب ديمقراطيا في مصر؟ وهل كان توقف الأسطول السادس الامريكى أمام شواطئ الإسكندرية أثناء وبعد بيان الانقلاب في 3 يوليو 2013 هو من أجل مؤازرة الانقلاب وقادته أم من أجل مؤازرة الإخوان المسلمين كما تدعى دوائر إعلامية عرفت بقربها من أمريكا ومن قادة الانقلاب؟ وهل نحن كدول عربية فعلا دول نالت استقلالها فى منتصف القرن الفائت؟. 
ودعونا نقول انه في علم السياسة , تكون العبرة دائما بالنتائج وليست بالإجراءات, والنتائج تقول أن الانقلاب يمضي في صنع شرعية تحكم بقوة الرصاصة والإعلام العسكري الموجه وفي المقابل هناك أيضا شرعية ديمقراطية لا تحكم ولا زالت بعد مرور قرابة العام صامدة ويافعة استطاعت استلاب استمراريتها اعتمادا على حالة سخط شعبي حقيقي قد لا تمثل المظاهرات سوى 10% منه ولا يظهر إلا إذا وجد مناخا أمنا - تفتقده مصر الآن - يتيح لكل المعارضين الإعلان عن أنفسهم فكانت الانتخابات الرئاسية تربة خصبة له ليظهر من خلالها , فقاطعها معبرا عن رفضه لها رغم حملات الترويع بالغرامات المالية للمقاطعين , فوصلت أعداد المقاطعين لنحو 90% ممن لهم حق التصويت. 
ولعل ما سبق يؤكد أن البوارج الأمريكية التى وقفت على سواحل الإسكندرية إنما جاءت لمؤازرة قادة الانقلاب وليس العكس خاصة أن الإدارة الأمريكية تعلم أن الغالبية الساحقة من المصريين ضد الانقلاب أو أنهم صوتوا في السابق بنسبة تزيد عن 52% لمحمد مرسي وأنهم شغلوا قرابة 75 % من البرلمان , كما أن هذه البوارج لم تقدم اى شئ لمنع الانقلاب ان كان هذا مقصدها, حتى أن الإدارة راحت توقف المساعدات العسكرية لمصر وقدرها مليار و300 مليون دولار بينما قدمت قرابة 20 مليار دولار من خلال حلفائها فى الخليج , وهم الذين ما كانوا ليجرئوا على تقديم هذا الدعم إلا بأمر امريكى مباشر. 
فضلا عن أن التبعية المصرية لأمريكا لا تمثلها المساعدات فقط فهي لا تمثل إلا النذر اليسير للغاية , لأن معالم تلك التبعية وصلت ربما إلى قواعد عسكرية أمريكية في مصر , وهو ما أكده الدكتور على الدين هلال وزير الشباب في عهد مبارك الذي قال في مؤتمر لمركز أعداد القادة بحلوان عام 2009 انه يوجد في مصر ثلاثة قواعد أمريكية إحداها قرب القاهرة ونشرت جريدة الوفد آنذاك تلك التصريحات في صفحتها الأولى بينما قامت صحيفة الكرامة التي تتبع حزب الكرامة برئاسة حمدين صباحي آنذاك بالاستفاضة في الموضوع وأكدت وجود 11 قاعدة في مصر وراحت ترسم عبر ثلاثة أعداد متتالية خرائط تفصيلية لهم.. والمسئولية هنا على القائل. 
كما أن المركز الطبي العالمي الذي كان يتشفي فيه مبارك في طريق الإسماعيلية بنته القوات الأمريكية لنقل جرحاها إليه أثناء غزوها للعراق عام 2003 وحينما تسنى لها احتلاله تنازلت عنه لمصر. 
وكلنا نتذكر أيضا إن "وثائق ويكيليكس" كشفت أن هناك آلاف العراقيين ساقتهم القوات الأمريكية إلى "قواعدها" في مصر واليونان وألمانيا لنزع معلومات واعترافات منهم عن المقاومة العراقية , وراحت تظاهرات الاحتجاج تجوب ألمانيا واليونان بل وأمريكا نفسها ولكن لا حس ولا خبر في مصر. 
وإزاء ذلك صار واضحا أن رفض الانقلاب كان يعنى هجمة أمريكية لانجاز الأمر وتحقيقه بيد الغرب نفسه , وان البوارج الأمريكية كانت مجرد نقاط إغاثة في حال حدوث تطورات عسكرية أو شعبية غير مرغوبة أمريكيا. 
والواقع أن المعركة التي يشنها "الجنرال" وأنصاره ضد "العالم" وأنصاره , هي معركة غير متكافئة القوة , وغير شريفة , وغير مقدسة , فالفكر لا يمكن أن تمحوه الدبابة أو تقصفه الطائرة , حتى وان قتلت كل من يعتنقونه , وذلك لأن الفكر هو نتاج عصف الأدمغة , كما انه فى أي زمان أو مكان حررت فيه الأدمغة ستصل حتما إلى خلق أفكار جديدة ومن بينها هذا الفكر , فالفكر موجود ما وجدت في الأدمغة عقول , وما قصف فكرة قط حتى عادت أقوى مما كانت. 
ولعل السادات حينما قال أن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا كان يقصد أن يقول أن بلادنا ليست مستقلة كما نتوقع , وأننا لا زلنا بلادا مستعمرة انتقلت من طور الاستعمار العسكري المباشر الى الاستعمار غير المباشر. 
والاستعمار غير المباشر هنا ليس محصورا في التحكمات الاقتصادية الغربية فحسب بل يتعداها لمستويات اخطر بكثير , فالاستعمار هذه المرة نَصَّب بعضا منا يحكموننا لصالحه نيابة عنه. 
ولما تنازلت بريطانيا عن مستعمراتها القديمة لأمريكا عام 1951 ارتأت الأخيرة أن نظام الاستعمار العسكري القديم لم يعد مناسبا لروح العصر فضلا عن أنه باهظ التكلفة المادية والأخلاقية فراحت تتبنى هذا النوع من الاستعمار الحديث فيما يعرف بـ"النفعية والواقعية السياسية" بحسب مؤسسه "نيقولا ميكافيللي". 
وكان مكيافيللي قد سرد لأميره ثلاثة وسائل لغزو إحدى الإمارات المجاورة , وسرد مع كل وسيلة عيوبها. 
نصحه بتجريد قوة كبري لغزو تلك الإمارة , لكنه حذره من حدوث انقلاب عليه فى الداخل فيكون قد كسب أرضا جديدة وخسر أرضه القديمة. 
وعرض عليه أن يجرد حملة كبري بقيادة قائد الجيش ليغزو تلك البلاد , لكنه حذره من ان ينشق هذا القائد فيكون قد انفق أمواله وجيشه على جيش العدو الجديد. 
وفي ثالثة الاقتراحات ,عرض عليه إن يذهب بجزء من قواته ليغزو تلك الإمارة فيستذل أكارمها وأغلبيتها, ويدلل حقراءها وأقليتها وينصَّب منهم حاكما على البلاد بعد أن يجهز لهم حامية عسكرية تتبعه للتدخل وقت الحاجة , وقال له أن هؤلاء الأقليات سيناصبون شعبهم العداء , وسيقمعونه بأبشع ما يمكن أن تقمعهم أنت به , وسينهبون ثرواته ويعطونها لك تقربا إليك لأنهم سيحتاجونك دوما لقمع شعبهم, فضلا عن أنهم لو انتكسوا بفعل ثورة عارمة فلن يطالك من الانتكاسة شئ ويتحمل هؤلاء الخسارة كلها. 
هذا هو الشكل الذى يستعمر الغرب به عالمنا العربي , فالإسلاميون لا يحكمون وإذا وصلوا للسلطة سيحدث ضدهم انقلاب وينكل بهم كما حدث في مصر والجزائر. 
والقوميون لن يحكموا وإذا حكموا سيقتلون وينتكسون كما حدث مع عبد الناصر وصدام والقذافي , والأغلبية ممنوعة من الحكم في بلادنا على عكس نواميس الحياة. 
Albaas10@gmail.com

الاثنين، 2 يونيو 2014

سيد أمين يكتب : عن الربيع المفزع والإعلام وصباحى

منذ ثلاثة أعوام تقريبا عقب انطلاق قاطرة الربيع العربي بدءا من تونس ومصر إلى ليبيا واليمن وسوريا , كنا نحذر من أن هذا الربيع قد يتحول إلى كابوس مفزع يرمم استبداد دول الموالاة ويدمر دول الممانعة , ما لم يكن الهدف الأساسي منه هو التحرر من الهيمنة الغربية وان يأخذ هذا الربيع مسألة الاستقلال الوطني غاية له تتوازى وربما تسبق غاية القضاء على الاستبداد وان يرفع شعار التحررالوطني تماما مع شعارات الديمقراطية وحكم الأغلبية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وطالما الأمر كذلك كان ينبغي على الربيع العربي أن يخص بظلاله البلدان العربية التي تتوافر فيها سمتا عدم الاستقلال الوطني , والاستبداد , إلا أننا وجدناه يمر على الدول الاستبدادية التي تمانع سياساته فيسقط نظامها إسقاطا كاملا ويتركها أرضا خرابا ,ويمر على بلدان أخري تفتقد الاستقلال الوطني فيرمم نظام حكمها ويعيده أكثر استبدادا مما كان.
وظهر للعيان أن الربيع العربي المزعوم سار بالفعل على الرجل العرجاء لطالما حذرنا من أن يسير عليها , وبدا واضح أن المحرك الوحيد لما يحدث في عالمنا العربي هى تلك الأصابع الأمريكية المتشابكة مع المؤسسات العسكرية والاستخبارية في دول الموالاة كمصر واليمن وتونس, في حين جري ذلك بالاتفاق مع عناصر ممولة من الخارج استغلت حاجة الناس لتنسم ريح الحرية فقامت بتدمير البلاد في معركة كارثية حرص مخططها الامريكى ان يجعل المبنى ينهار فيها على الجميع , المستبد والثوار معا رغم أن جزءا منهم حلفاء له , كما هو الحال في ليبيا وسوريا .
وبكل وضوح , وحتى لا يجادلنا احد عن عفوية انطلاق الربيع العربي , نقول كان ينبغي إذن عليه أن يطال دويلات الخليج التي تعج بالقواعد الأمريكية وتفتقد نظم الحكم فيها إلى اى إرادة وطنية حرة , واى شكل من أشكال الديمقراطية أو الرشاد , كان يجب أن يكون هذا مطروحا.
لكن هذا لم يحدث مطلقا , بل أن الثروات التى وهبها الله للعرب كى يستبقوا العالم بها علما وحضارة وتحررا , سخرت على أيدي تلك النظم العميلة من أجل ذبح الشعب العراقي ثم الشعب الليبي ثم الشعب السوري ثم الشعب المصري.
فما وجدناه أن تلك الدول ضالعة في تدمير سوريا حكومة وشعبا وثوارا , كأنها راغبة فى إطالة أمد الصراع من أجل القضاء على ما تبقي من الشعب وبقايا الدولة , وهو ذات ما حدث من قبل في العراق, في حين ترجلت السعودية والإمارات ورأيناها تدعم وأد الثورة المصرية بشكل علني تتفاخر به بينما نجدها على المقربة تدعى دعمها للثورة في سوريا, وما أن سقط القذافي في ليبيا حتى استدارتا هاتان الدولتان ضد ثوار الأمس ونعتتهما بالإرهابيين ثم راحتا تدعمان انقلابا عسكريا يقوده جنرال امريكى الجنسية يقول عنه الجميع انه رجل أمريكا في ليبيا, الأمر الذى يتضح منه أن الدعم الاماراتى السعودي للثورة في ليبيا كان الهدف منه مجرد تسليمها للأمريكان , لا أكثر ولا أقل , وما ينطبق على ليبيا ينطبق أيضا على دعمهما لسوريا. 
ففي الواقع ان الربيع العربي هو ربيع امريكى بامتياز ليس لأنه لم يقضى على نظام مبارك وبن على ولكن لأنه حافظ عليهما من الانهيار المفاجئ , فقد رمم الأمريكان نظامهم في مصر وتونس وهدموا سوريا وليبيا وحيدوا اليمن وسلموها للسعودية , وجعلوا مصر تشارك اسرائيل في حصار حماس ومن قبلها غزة , وهدمت أنفاق الإغاثة للشعب الفلسطيني دون اى احتجاج شعبي مصري أو عربي بل رأينا المهللين والراقصين , وتمت تصفية سيناء من المقاومة , وسمعنا من يفاخر بأن هناك تنسيق مصري اسرائيلى طوال الوقت فى كافة المجالات , ورأينا طائرات إسرائيلية تدخل سيناء وتقتل من المصريين ما تشاء وتعود إدراجها سالمة, بينما يقول لها النظام الرسمى تسلم الايادى, كما صارت مصر تصدر الغاز لإسرائيل بدولار وتعود تشتريه منها بدولارين , 
* سألني صديقي عن السبب الذى جعل الإعلام المصري ( التلفزيون الرسمي، الأقنية الخاصة، الصحف الرسمية وغير الرسمية وغيرها ) الذى يأتمر بأمر جهة واحدة يتخذ موقفا موحدا في اليوم الأول والثاني من انتخابات الرئاسة المزعومة بأن الإقبال كان ضعيفا وأخذوا يكيلون الشتائم للشعب المصري لعدم تفاعله مع الانتخابات مما أضعف موقف السيسي , ثم تغيرت الصورة فجأة وفي توقيت واحد أيضا في اليوم الثالث للانتخابات معلنين أن الإقبال أبهر العالم وغير مبالين بهذا التناقض الفج.. فما السبب ؟ 
قلت له أن الأمريكان الذين نصبوا السيسي رئيسا لمصر أرادوا أن يتركوا خط الرجعة مفتوحا عن هذا التنصيب من اجل إجباره على استمراره في الإذعان الكامل لهم ومنعا من أن تأخذه الحماسة يوما ما فيخالف مطالبهم منه تحت زعم وجود شعبية له كتلك التى يملكها مرسي فيخرج عن الحظيرة الأمريكية خاصة انه يمتلك الجيش الذي لم يكن يمتلكه مرسي.
كما أن الأمريكان يخشون أيضا أن يستمر الحراك الشعبي المناهض للسيسي أو تزداد وتيرته أو تحدث له تطورات كبيرة وسريعة في لحظة ما فقرروا دق مسمار جحا الذي يمكنهم من العودة عن دعم السيسي وهو ضعف الإقبال وبالتالي تزوير الانتخابات ثم عدم الشرعية.
وقلت لصديقي لا تنسي أن هناك 35 فضائية مصرية يشاهدها اغلب المصريون للأسف أنشئت من أموال المعونة التجارية الأمريكية .. ورجال الأعمال الذين يملكونها هم من صنائع أمريكا ويأتمرون بأمرها, حالهم حال النظام المصري برمته.. فأمريكا بهذه الوقائع وقعت عقد تنصيب السيسي متضمنا شروط الرجعة وشروط المستقبل
* قبيل أيام من انتخابات رئاسة الدم المهزلة كتبت أنه ليس أمام حمدين صباحى سوى فرصة واحدة وحيدة لاستمرار بقائه ضمن خط المعارضة المصرية ومنع حرقه بالكامل .. ثم إلقائه في مزبلة تاريخ الوجدان المصري ..هو أن ينسحب من مهزلة شرعنة استمرار حكم العسكر لمصر.
قلت له إن فزت فهم سيحكمون بدلا منك ويأخذون هم المغانم ويحملونك أنت وحدك جرائمهم ويلقون بك في السجن . 
وان قبلت بمنصب كبير في حكومة الجنرال فسيحملونك أنت مسئولية فشله ويلقون بك أيضا في السجن.
ولو لم تفز وهذا هو اليقينى وحاولت تمثيل دور المعارض فسيلقون بك في السجن أيضا , فرصتك في الحرية هو أن تنسحب وحينما يحاولون إلقاءك بالسجن ستتطهر من نقائصك وتنجو بنفسك.
لكن حمدين لم يستمع لما كتبت وها هو أحد المحامين إياهم يتقدم ببلاغات ضده يتهمه بالتخابر مع دولة اجنبية.
حتى دور المعارض المدجن حرموك منه.. وجعلوك مزحة سيرددها الناس على مر الزمان , انك دخلت انتخابات وهمية جرت بين اثنين فخرجت فيها الثالث.
* الغريب في الشعب المصري أن هناك قطاعا لا بأس منه يعرف ان السيسي هو الذي يحكم مصر فعليا منذ 3 سنوات وانه أزاح مرسي بأمر من أمريكا ومن اجل امتيازات خاصة للعسكر وانه سيخرب مصر وأنه اجرم في حق شعبها ..ومع ذلك يؤيده ليس لشئ إلا لإيمانه بأن الشعب المصري بحاجة الى سفاح ليحكمه.. منطق ليس فيه اى منطق
Albaas10@gmail.com