الجمعة، 28 ديسمبر 2012

يد الله الباطشة .. جبهة إنقاذ مصر الحقيقية بقلم سيد أمين

سيد أمين

الحمد لله ظهر وجه شعب مصر الحقيقى فى اللحظة الحاسمة حينما كانت مصرتقلب وجهها الى السماء بحثا عن مخرج وضعتها فيه نخبة من بنيها  لم يراعوا فيها دينا ولا ذمة, هذا حقيقة ما عاشته مصر طوال عدة اشهر مضت.
وكانت "جبهة إنقاذ مصر" الحقيقية ويد الله الباطشة فوق ايديهم هم هؤلاء الكادحين الذين انخرطوا فى ميادين العمل , الصانع فى مصنعه, والزارع فى مزرعته , والتاجر في سوقه أو متجره , والذين ما ان استدعتهم مصر ليقولوا كلمتهم حتى أسرعوا فحسموا الجدل وأنقذوها من خراب بين ودمار كاسح وسط حالة لا متناهية من اللغط والشك المتبادل والممنهج .
أراحت يد الله الباطشة الصدور بعدما نزعت فتيل قنبلة ألقاها ساسة النخب فى وجه التاريخ والحاضر والمستقبل كانت توشك ان تنفجر.
ويخطئ من يعتقد أن الريفيين هم عبارة عن اناس بسطاء لا شأن لهم بالسياسة ومسالكها وطرق فهمها أو ان الريفي كما صوره فيلم "العتبة الخضرا" عبارة عن إنسان بسيط موجه بهرته أضواء المدينة واعتقد ان كل صندوق احمر هو صندوق بريد , هذا هراء كبير , فالريفيون – ونحن منهم – لم تلوثهم بعد أضواء المدينة والمنهج النفعي الذى يسيطر علي بعض أهلها دون اكتراث بتراث وتاريخ وإحقاق حق وإبطال باطل وشهامة ونجدة وإغاثة ملهوف او مظلوم , كان بعضهم أكثر عمقا وبداهة فى فهم العمل السياسي من أساتذة الجامعات المتخصصين.
من بينهم وجد ما يطلق عليهم علماء الاجتماع "قادة الرأى", بسطاء يفصلون بين الخير والشر والحق والباطل بكلمة واحدة ناجزة بوعى اكتسبوه ليس من مدارس ولا جامعات فحسب ولكن من تراث متوارث من الجدود للآباء للأبناء للأحفاد, ومن فطرة سليمة واتساع أفق لم تشوشه حسابات خاصة او إعلام يسكب في العقول الخطايا سكبا ويحمل المواقف فوق ما تحتمل بحسب رغبة صاحب هذه الفضائية او تلك , بعضهم يحملون شهادات جامعية ولكنهم يعتبرونها مجرد أوراق قدر لها ان تحبس فى الإدراج من ضآلة علمها , وقلة قيمتها.
هؤلاء هم من قاوموا إعلام رجال أعمال مبارك ونخبته ومعارضته الوهمية , وفعلوا كما يفعل الجراح الماهر الذى يحدد السرطان بدقة متناهية ويقوم باستئصاله قبل ان يتفشى فى الجسد كله فيدمره , وراحوا يصوتون على الدستور ليعلنوا للعالم كله انه لا وصاية لأحد علي عقولهم.
ومن شدة وقع الصدمة , راح بعض النخبويين فى محاولة منهم لحفظ ماء الوجه جراء الكلمة التى أدلي بها الشعب الذى نصبوا من أنفسهم متحدثين باسمه , راحوا يهرتلون ويتنابذون , وتمادوا في غيهم وتعاليهم فقللوا من شأن أبناء الريف لاسيما فى الصعيد ووصفوهم تارة بقلة الوعى وتارة اخري بان قرارهم جاء نتيجة الفقر والحاجة والعوز .. وهى اتهامات لا أساس لها من الصحة .
وأقول أن منطقاتهم – اى لمن نصبوا أنفسهم كنخبة للمجتمع - تخالف المنطق والواقع فى عدة أمور:

أولها : انه اذا كان حقا أن أبناء الحضر المثقفين صوتوا برفض الدستور بينما أبناء الريف الجهلاء صوتوا بقبوله , فلنسألهم لماذا اذن صوت أبناء الإسكندرية والإسماعيلية وبورسعيد والسويس والبحر الأحمر بقبول الدستور رغم ان هذه المناطق مناطق حضرية وتقريبا لا يوجد فيها ريف؟

ثانيها : المحافظات التى صوتت بنعم فى كل ارجاء الجمهورية كان لها مدن كما كان لها ريف ايضا .. فلماذا صوت اهل مدن تلك المحافظات لصالح الدستور ؟ ام انتم فقط تنظرون الى ان المدن هى القاهرة والغربية والمنوفية وما عداها فمجرد ارياف؟ بل ا ن اهل منطقة الجيزة فى القاهرة الكبري – واغلب هؤلاء النخب ينتمون اليها – صوتوا لصالح الدستور ؟ أم ان هناك مناطق ريفية واخري مدنية كتلك التى تقطنوها فى المدينة ؟

ثالثها :ان أبناء الأقصر وجنوب سيناء والبحر الأحمر صوت للدستور مع ان هذه المناطق تعتمد بشكل أساسي علي السياحة ويتحدث أبناؤها عدة لغات أوربية اكتسبوها من خلال تعاملهم مع السائحين الغربيين؟

رابعها : أن ما ادعوه من عمليات تزوير فى الاستفتاء كانت مبنية على مجرد أقوال مرسلة , وما كان موثقا منها فهو لا يصيب مصطلح "تزوير" فى العمق ولكنه يأتي فى إطار عمليات توجيه للناخبين , وهو المسلك الذى اتبعه معارضو الدستور أيضا , كما ان هناك دلائل تؤكد وجود مخطط نفذه الرافضون للدستور – الا انه فشل – يقضى بقطع التيار الكهربائي عن عدة لجان فى وقت واحد من ثم يقومون بعدها بالدعاية بأنه أثناء هذا الانقطاع حدثت عمليات تزوير لصالح تمرير الدستور إلا أن هذا الشق من المخطط أفشلته المولدات الكهربائية التى كانت جاهزة لهذا الطارئ, اما الشق الثاني من المخطط فكان يقتضى قيام بعض المصوتين بسرقة أوراق الاقتراع بدلا من وضعها فى الصناديق المعدة لها من ثم يقومون بعرضها على وسائل الإعلام للتدليل على حدوث عمليات تزوير كما ان نقص عدد الأوراق عن عدد المصوتين فى اى لجنة قد يقضى بإلغائها والشق الثالث والأخير فيقوم على شراء بعض الذمم من حرس اللجان والمصوتين للشهادة بانهم شاهدوا عمليات تزوير.

خامسها : ان منطق تقسيم المعرفة بحسب البيئة الجغرافية هو منطق خاطئ وعنصري , فقد يكون أهل الصعيد عموما اقل فى الحالة الاقتصادية عن وجه بحري لحد ما , ولكن ذلك لا يعنى ابدا أنهم جهلاء , والتاريخ يشهد ان محمد "صلى الله عليه وسلم " صنع من العرب الحفاة العراة أعظم أمه أخرجت للناس , وانتم تعلمون ان مروض الخيول صار زعيما للاتحاد السوفيتى العظيم , وماو تسي تونج كان ابنا لفلاح صينى , وسقراط لم يحصل على تعليم يذكر , ومحمود عباس العقاد لم يحصل على الابتدائية .

فى الحقيقة , أن تعارض فهذا أمر ديمقراطى ومحمود ولا شك انه من حقك ان تعترض علي ما تراه يضر بوطنك , ولكن معارضة اليوم تعرض امن الوطن للخطر وتجازف به فى لعبة قمار, وذلك لأن استقرار الوطن فى هذه الأثناء مع عوار فى الديمقراطية أفضل من ان نجد ديمقراطية ولا نجد لها وطن - هذا ان كان الأمر متعلق حقا بقضية الدفاع عن الديمقراطية - وأصول المنطق تقول ان يجب عليك ان تدخر النضال للقضايا الجوهرية , ولا تستنزفه في معركة خالية من اى قيمة تذكر , مع التذكير بان السياسي الحقيقى هو من يتعامل دائما مع فن الممكن وانها كما يعرفها الماركسيون حديث مكثف فى الاقتصاد , وعلي المرء ان يقتنص الفرص ويعمل بكد من اجل تنمية مكاسبه منها .
ALBAAS10@gmail.com

الخميس، 27 ديسمبر 2012

الناصريون - حقا - والوجهاء الاشرار بقلم سيد أمين




نشر بتاريخ 13 كانون الأول (ديسمبر) 2012

اندهش عدد كبير من الرفاق فى إرجاء وطننا العربي الكبير بتاريخه وأمجاده والقزم بحاضره وهزائمه من تكوين عدد من الشباب القومي داخل مصر - وأنا احسب نفسي منهم - جبهة أطلقوا عليها " ناصريون وقوميون شرفاء ضد المؤامرة " ثم أصدروا بيانا يعلنون فيه احترامهم للمسار الديمقراطي ونتائجه التى انتهت بتنصيب الدكتور محمد مرسي رئيسا للبلاد , وطالبوا بضرورة توقف كل القوى السياسية الاخري عن وضع العراقيل أمامه بغية إفشاله وعرقلته من ثم عزوف الناس عنه وعن جماعته وعن التيار الاسلامى برمته , فتخلو لهم الساحة للبروز كبدائل رغم تنوع مشاربهم والتناقض الشديد بينهم.

واستنكرنا أيضا ان تتحالف تلك القوي الثورية مع قوي الخصم القديم التابع لنظام مبارك والذين لا زالوا يمتلكون المال والنفوذ والسيطرة ويتحينون الفرصة للقفز من جديد على السلطة.

وكان مصدر اندهاش الرفاق المندهشين لاسيما فى التيار الناصري يعود الى حالة نفسية عائدة من ميراث تاريخى يحمل كثيرا من الصدام بينهم وبين الإخوان المسلمين فى مرحلة معينة من مراحل التاريخ فى الوطن العربي , وان كان فى اغلبه صدام دعائى واعلامى اكثر منه صداما على ارض الواقع.

والحقيقة ان المتأمل للمشهد السياسي المصري الداخلى يمكنه ان يميز بين أربعة اتجاهات محددة ,اتجاه يتوجه نحو الإسلام السياسي واتجاه اخر يميل للعودة الى الوراء ويتزعمه أنصار النظام السابق وأحزاب أخرى متنوعة المشارب تدور فى فلكهم وان كان بعضهم ارتدى بشكل او بأخر رداءا شكليا للثورة , ثم اتجاه ثالث تتزعمه القوى الليبرالية ويمثلها الدكتور محمد البرادعى وحزب الدستور والاتجاه الرابع والأخير تتزعمه ائتلاف متباينة المشارب وتتوحد تحت شعار "اليسار" ومنه التيار الشعبى الذى يتزعمه حمدين صباحى ذو الخلفية الفكرية الناصرية.

ولما كانت الغلبة الانتخابية فى حقيقتها تنحصر بين تيارين رئيسيين هما التيار الاسلامى والفلول فان الثائر الحق لا يمكنه إلا أن ينحاز للإسلاميين ليس فقط لأنهم ونحن رفاق خندق واحد فى الأحداث المفصلية والحاسمة للثورة ولكن أيضا لأنهم نالوا النصيب الأوفر من المظلومية فى عهد مبارك قتلا وإعداما وسجنا وقهرا , ومعركتهم مع النظام السابق معركة مصير حتى وان بدا الأمر عكس ذلك بعد فوز الدكتور مرسي بالرئاسة إلا أنه يأتي فى إطار عمل سياسي تكتيكي لإدارة المرحلة.

وينطبق شعار "سمك لبن تمر هندي" على ما تسمى نفسها "جبهة الإنقاذ الوطنى" حيث تضم فى بوتقتها تيارات سياسية شديدة التنافر والتناقض بل والعداء بعضها البعض ولم يتوحدوا إلا من اجل مجابهة التيار الاسلامى وهى بذلك وضعت فى ولادتها كبسولة الموت التى حتما ستفجرها من الداخل على اثر تلك التناقضات خاصة مع عدم وضوح الرؤى لها سواء المستقبلية أو الآنية فضلا مع عدم وجودا هدف واحد يجمع مكوناتها إلا إسقاط نظام حكم الرئيس محمد مرسي بما يعنى انه لو تحقق لهم ذلك فحتما ستتفكك تلك التيارات ليتبدل التحالف الى نزاع فيما بين مكوناتها , وإذا لم يحدث ذلك فهذا يعد دليلا قاطعا على عدم اتساق كل مكون فيها بصحيح مرجعيته الفكرية.

وأيضا لما كانت أمريكا كزعيمة كونية لا تألوا جهدا فى محاربة القوميات فى العالم وتصطف معها - أو بالأحرى خلفها - فى نفس الخندق كل بلدان العالم الغربي صاحبة النفوذ الحاسم فى تقرير سياسات حكومات وأنظمة وطننا العربي , فان قيام نظام حكم قومى أو حتى مبنى على ثقافة قومية قطعا فى تلك المرحلة محكوم عليه بالفشل , ولا ادلل على ذلك بان هذا التحالف الذي استطاع التخلص من عبد الناصر وإحداث انقلاب ناعم عليه وعلى نظامه فى ستينيات القرن الماضي استطاع منذ أمد ليس ببعيد – بعد تكوين قاعدة عريضة من الطابور الخامس من النخب والإعلاميين وغيرهم - التخلص من نظام البعث العربي فى العراق واغتيال قيادته القومية وتخريب العراق وترويع العراقيين , وتلاه اغتيال الزعيم الليبى معمر القذافي وتدمير ليبيا من الداخل ,وها هم في سبيلهم الى غزو سوريا وتدميرها وإلحاقها بقائمة بلداننا العربية المدمرة , فان النضال من اجل حكم قومي او ناصري فى مصر يصبح دربا من العبث وسيلاحقه الدمار قبل ان يولد, هذا على افتراض ان القوميين والناصريين فى مصر استطاعوا إزاحة منافسيهم وهم كثر.

وإزاء هذا المشهد بالغ التعقيد يقف النضال القومى أمام خيارات مرة ليقيس بينهم بمقياس من دم , لأن مردود نضاله هنا لا يعود اليه , ولكن من اجل الغير وربما الأعداء , فإما إن يناضل من اجل نقل الحكم الى قوى ليبرالية, تعتبره متطرفا وتعتبر القوميين طغاة ومتخلفين وجب إزاحتهم بحاملات الطائرات والصواريخ وتأديب الشعب الذى انتخبهم , ونزع هويته الثقافية والتراثية والمعرفية العربية , كما هو الحال فى البرادعى.

أو النضال من اجل توصيل عمرو موسي الى كرسي الحكم , وهو الذي لا يختلف كثيرا عن سابقه فى تلك الرؤية فضلا عن ان ذلك سيعطى فرصة عظيمة للأعداء التقليديين للثورة وهم قطاع كبير جدا من الشعب للعودة مجددا للساحة السياسية فيمارسوا بطشا ونهبا منظما وواسعا للبلاد , كما انه شغلهم الشاغل سينصرف الى تأمين أنفسهم وبناء نظام حصين وسد الثغرات التي تسببت فى اندلاع الثورة الاولى دون إحداث تنمية فى البلاد , وهنا يكون النضال معهم خيانة قومية.

ثالثة الخيارات وهم التيارات اليسارية , وهى تيارات تتفق في كثير مع المبادئ القومية خاصة فى الشق الاقتصادي إلا إنها تختلف معهم فى النواحي الثقافية فضلا عن انها تيارات ضعيفة للغاية وأطروحاتها الثقافية مرفوضة شعبيا.

وإزاء هذا المشهد العالمي والمحلى , يصبح من الحكمة على التيار القومي ان يتريث , وان يحدد خطواته بشئ من التأني والتأمل العميق , والا يفكر فى الخطوة القادمة مباشرة طالما لن تكن له,بل عليه ان يعد الخطة للخطوة التى تليها , حتى يصيبها بدقة , ويفعل كما يفعل القناص الماهر الذى يحدد نقطة اعلى من النقطة المراد اقتناصها حتى يتمكن من إصابة الهدف مباشرة , واقول فى ذلك ان التيار الاسلامى قد لا يتطابق كثيرا مع مبادئ وأطروحات التيار القومى فى مصر, ولا ينظر بنفس نظرة القرب التى ينظرها القوميون اليه , إلا إن أهم ما يميز هذا التيار قوميا كونه سيحافظ على ثقافة مصر عربيا وإسلاميا , وهو ما لا يتحقق مع اى تيار أخر, مما يمكننا ان نكون مستقبلا فى حالة منافسة معه , وعلينا تقبل ما لا نهواه من اجل الحفاظ على ما نهواه.

والحقيقة أن اصطفاف "نفر من الناصريين" مع محمد البرادعى وعمرو موسي وأنصارهما وتكوين قاعدة عريضة قوامها الفلول , هو لا يخدم العمل السياسي على النطاق القومى او المصري , نظرا لأن هؤلاء الناس ظهروا فى المشهد كمجموعة من "الوجهاء الأشرار" الرافضين للديمقراطية وتفعيل إرادة الشعب ,فكيف نصدقهم اذا بعد ما شاهدناه منهم من احتيال؟

قالوا انهم يحتجون على اعلان دستورى اصدره مرسي ودستور سيستفتى عليه الشعب دون توافق وطنى , واذا كان الامر كذلك فلماذا كنتم تخرجون بمظاهرات قبل ان يصدر مرسي هذا الاعلان ويطرح الدستور الجديد على الاستفتاء , ولماذا ايدتم من حرقوا المدارس فى محمد محمود ؟ ولماذا استمر قرابة 50% من اعضاء الجمعية التأسيسية من القوى المدنية فيها ووقعوا على 95 % من الدستور الجديد , وما الداعى لانسحاب بعضهم المفاجئ؟ هل هذا هو العمل السياسي أم الانتهازي؟

وبعيدا عن تكتيكات أو "انتهازية النخبة" تعالوا نتساءل: لو استطاع أنصار جبهة الإنقاذ إسقاط الرئيس المنتخب من يمكنه بعد ذلك امتلاك شرعية أخري؟ وما حدودها ؟ ومن سيؤمن عدم تكرار هذا التحالف معكوسا ضد الرئيس الجديد, وكم الفاتورة التى سيدفعها الوطن جراء سياسة الفعل ورد الفعل؟ ومن سيحترم من لم يحترم رأى الأغلبية؟ وكيف سيرضى الديمقراطيون بإهدار الديمقراطية؟

انا لا اتحامل على الاستاذ حمدين صباحى بمفرده ولكن على كل عناصر المشهد السياسي المهين الذى تعيشه مصر , وما كنت ارجوه من حمدين صباحى ان يكون على قدر تاريخه الوطنى المحترم فى التعامل مع تلك الازمة , كما ارجو من الاخوة الناصريين وكذلك الاخوان المسلمين ألا يقفزوا لاستحضار الماضى فى كل محاولة تقارب , لأنه لا يجب ان ان نترك ماضينا يقتل حاضرنا ومستقبلنا.

حقا لقد شاهت عوالم الأفكار فى بلداننا , فما عاد الليبرالي ليبرالي , ولا اليساري يساري , وحتى القومى لم يعد قوميا ..كل الافكار بقيت كخيال ظل لافكار اخرى اندثرت وماتت .. ولا يسعنا الا ان نقول : اللعنة ستطالك يا مبارك.

تدوينات فى زمن تجار الدم بقلم سيد أمين

نشر بتاريخ 7 كانون الأول (ديسمبر) 2012

سيد أمين

تدوينات الفيس بوك :

عقب خطيب الرئيس 7 ديسمبر



لأول مرة فى تاريخ مصر .. نجد الفرعون مظلوما داخل القصر والفراعنة هم من يظلمون خارجه ..وهم لا هو يمتلكون النفوذ والصوت الاعلي ..ويقولون انه يكتم انفاسهم ..ويدعوهم للحوار مائة مرة ويرفضون قائلين لن نجلس معه ..ويؤجرون المسجلين لقتل انصاره او علي الاقل التحرش بهم بدلا من ان يفروا من عساكره ..علامات يوم القيامة!!

اثناء خطيب الرئيس 7 ديسمبر


الطاغية محمد مرسي .. يمد يده لحوار شامل ظهر يوم السبت المقبل .. ونخبة مبارك تستبق خطابه بان الحوار مرفوض ..وتحشد المخدوعين من انصارها لمذبحة جديدة علي يد من تستأجرهم هى ايضا لفعل ذلك!!

قبل خطاب الرئيس 7 ديسمبر


هيكل فى لقائه مع لميس الحديدى : مرسي يعمل فى اجواء غاية فى الصعوبة .. ومصر بحاجة لقراراته ..واى شخص من معارضيه لو وصل للحكم كان سيلجأ لذلك ..ارجوكم الناصريين مشاهدة اعادتها على قناة cbc

اشتباكات الاتحادية 6 ديسمبر

* الجميع ابناء الوطن ..والف باء الديمقراطية ان نكون مع وحدة الوطن والدفاع عن جميع ابناء الشعب دون استثناء ودون مغالاة ودون تحيز .. فقط نتحيز للحقيقة.

*ارجو من الاخوة الذين يفبركون ويسخنون فى المشهد ويتحدثون عن مجازر ومحارق الهولوكست التى يرتكبها الاخوان لاخوانهم ان يذهبوا لنجدتهم ويفتدونهم بانفسهم او ردعهم عما يفعلونه بدلا من تسخين المشهد ..ام انكم ابطال على الفيس فقط.

*اعلن على الاشهاد تبرئي من الان فصاعدا بفكرة عبد الناصر والفكر الناصري لاننى وجدت ان عدد كبير من المنتسبين اليه نصابين ومخبرين وارزقيه ..واحتفظ باحترامى لفكر البعث العربي الاشتراكى.

#"ناصريون وقوميون شرفاء ضد المؤامرة"بيان تأسيسى لحركة

يدين الموقعون على البيان ادناه من صحفيين واساتذة جامعات ومهنيين فى كافة قطاعات المجتمع ممن ينتمون لفكر التيار القومى والناصري وغيرهم من الشرفاء رفضهم المطلق للمؤامرة على الديمقراطية عبر الاحتيال على ارادة الشعب عن طريق الجريمة المنظمة التى فتحت ميدان التحرير - ميدان الثورة سابقا - على عواصم الامارات والرياض والكويت وتل ابيب وواشنطون ..رافضين نزع الشرعية من رئيس منتخب ومحاولات تطويف المجتمع وتمزيقه عبر احتقار فئة من فئات الشعب ونزع حقوقها السياسية والتحريض ضدها .. واستغلال الاختلاف الايديولوجى بيننا وبين تيار الاسلام السياسى من اجل تحويله الى نزاع سياسي بهدف جر البلاد الى فوضى لا تصب في صالح الوطن وعواقبها لا يعلم مداها الا الله .

اننا رغم اختلافنا الفكري مع التيار الاسلامى الا انه هو الاقرب الينا من بين كافة التيارات الفكرية المختلفة فى وجه الارض نظرا لكون العروبة والاسلام وجهان لعملة احدة .. خاصة ان التيار الاسلامى يقف الان من خلال بنود الدستور المقترح فى صف الحفاظ على هوية البلاد وثقافتها العربية والاسلامية ولغتها العربية ضدمحاولات التغريب والامركة وهو ما يشكل قاسما مشتركا كبيرا بيننا وبين هذا التيار فضلا عن ان الاختلاف الفكرى لا يعنى ابدا ان نخونهم ونشارك فى مؤامرة ضدهم او ضد اى فصيل كان..كما لا يسمح لنفر ممن يلبسون رداء الناصرية الكبير فى استغلاله ضد مصلحة البلاد ومحاولة اعادة عقارب الساعة للوراء عبر تحالفه مع عناصر نظام مبارك الاجرامى الذى باع امتنا العربية قطعة قطعة لاسرائيل .

أمة عربية واحدة ..ذات رسالة خالدة

الموقعون:

دكتور محمد شرف استاذ جامعي رئيس جمعية ابطال 25 يناير

دكتور محمود ابو الوفا - الخبير بالجامعة العربية

سيد أمين صحفي- منسق الحملة الوطنية لتوثيق جرائم مبارك

محمد عبد اللاه - صحفي بجريدة الاسبوع

جمال البشبيشى – صحفي فى العربي الناصري

خالد محمد علي- صحفي بجريدة الاسبوع

حنان عبدالفتاح –نائب رئيس تحرير المساء

اسامة الكرم – نائب رئيس تحرير الاحرار - رئيس تحرير حديث المدينة

اشرف خليل - صحفي بجريدة الشعب

سعيد نصر – مساعد رئيس تحرير النبأ

عبدو المعلم – باحث ومثقف قومى جزائري

مجدى غريب - مديرانتاج

عبد الله عمار – موظف

للانضمام

http://www.facebook.com/groups/549775288369640/edit

5ديسمبر

* عبد الرحمن الكواكبي رحمه الله يقول "العوام هم خطر الامة ومصدر نكستها " اتذكر ذلك واعجب..كيف يساق الثائر لينضم فى صفوف الثورة المضادة؟ ..كيف تنطلي عليه الخدعة ؟ وكيف لا يفكر فى العواقب؟..وكيف يرفض العمل الديمقراطى ويمارس نفس اساليب جلاديه؟

* الى اللاهثين خلف امريكا .. من امثال البرادعى وموسي ..امريكا لن تمنحكم حكم مصر .. انتم فقط لديها كومبارسات وادوات لاضعاف الرئيس مرسي والدوله ولا تصلحوا ان تحلوا محله

* قرار احتجاب 11 صحيفة مصرية مستقلة وحزبية - نصفهم اسبوعى لا يطبع فى يوم الثلاثاء اصلا - اتخذ يوم 20 نوفمبر اى قبل الاعلان الدستوري وقبل الاستفتاء على الدستور كما ان هذا القرار لاعلاقة لنقابة الصحفيين به وتأملوا من هم اصحاب الصحف والقنوات المحتجبة وستعرفون من يقود المؤامرة

* للأسف البعض تأخذهم الحماسة والوطنية ليصيروا وقودا او تروسا فى مؤامرة كبري هم لو فهموها لصاروا ضدها واستشدوا في سبيل منعها .. لكن هل ينفع البكاء على اللبن المسكوب؟

ولأول مرة فى تاريخ مصر تتبدل الاماكن ويصير الفراعنة من هم خارج القصر والضحايا بداخله..انها الديمجوجية "انتهازية النخبة" …نقولها للتاريخ ولا نريد جزاءا ولا شكورا

* الشعب ليس فوضويا ..لكن من هم هناك ليس هم الشعب ..من الشعب ثوار ومثقفين للغاية ضد هذه المهزلة ..وفى اى ديمقراطية الصندوق هو الفيصل .. لايجب ان نقف ضد الديمقراطية يجب ان نحتكم للشعب .. وليقل مايشاء ..تلك الافعال تدخلنا فى حلقة مفرغة ..لان من قد يحكم في مرة قادمة سيخرج عليه الناس بنفس الادوات ايضا

30 نوفمبر


* النخبة الفاسدة فى مصر تستغل الشباب لتحقيق مصالحها الذاتية ..وفجأة سيكتشف هؤلاء الشباب المتحمس وبعد اختفاء بريق الشعارات انهم كانوا ضحايا فى لعبة كبري لا ناقة لهم فيها ولا جمل ..انهم مجموعة من القضاة الفاسدين مع نخبة شائهة تحافظ على مكاسبها وتستخدم الشباب كوقود لتحقيقها..وما ان تصل تلك النخبة للحكم حتى ينفصلوا عمن وقفوا معهم .. وربما جعلوهم اول ضحاياهم .. كما يقول ماتوسي تونج مطلقا على تلك النخبة اسم "الوجهاء الاشرار".

كما يخطىء من يعتقد ان اسقاط مرسي يعنى الاستقرار بل هى بداية الانهيار .. وبداية الفوضى التى لا تبقي ولا تذر .. انا ناصري ولكن لست من الانتهازيين ولا ادافع عن الاخوان ولكن عن العدالة ومتى حادوا عنها قاومناهم كما قاومناهم منذ عام مضى.

* عمرو موسي خادم مبارك .. السكير العربيد ..الذى اعطى شرعية للاحتلال الامريكى للعراق العظيم عام 2005 حينما ذهب فى طائرات الاحتلال هناك تحرصه دباباته من ابناء شعب العراق ..لا يمكن ان يكون وطنيا ..ساهم فى تدمير ليبيا واشاعات عن تقاضيه 5ملايين جنيه ثمنا لدماء الشعب الليبى …وها هو الان يقود نفس المؤامرة فى مصر بوصفه ثائرا!!!!

* المعركة الان ليست بين اسلاميين وقوى مدنية بل المعركة بين ثوار من بينهم اسلاميين وفلول بينهم نخبة فاسدة

* 4جهات رقابية وسيادية واستخبارية فى الدولة تصدر تقارير عن تلقي 9 فضائيات يملكها رجال اعمال 6.5 مليارات ونصف المليار من اجل احداث حالة فوضى فى البلاد والتربص بالنظام وقيادة الشعب الى الاقتتال الداخلى .. ومن اهم تلك الفضائيات قنوات دريم والنهار ومودرن والبلد وcbc .. ننشر باقى التفاصيل تباعا

28نوفمبر

لا تتنازل يا سيادة الرئيس الشعب المصري معك

27 نوفمبر


*  حينما تجد المنطق مقتولا بين الناس اعلم انها الشياطين او المخابرات

* سنظل ندافع عن الثورة حتى اخر رمق .. حتى لو هتف رجال شفيق المتواجدون فى ميدان التحرير بعودة مبارك ..لن نتزحزح قيد انملة ..نؤمن بالديمقراطية وبالثورة .. ونرفض الانتهازية السياسية التى اختارها حمدين صباحى والبرادعى وتحالفهما مع الفلول لتقويض سلطة منتخبة شرعية حتى لو كنا نختلف معها ايديولوجيا .. ولكن بدفاعنا عنها ندافع عن الديمقراطية وحق تداول السلطة ..لان رفضها باستخدام القوة يعنى فتح الباب لرفض اى جديد ويكرس لفوضى لا قبل لنا بها ..ولا ترتضيها مصر الثورة ..ودعونا نتسائل عمن ادخل الفلول ميدان التحرير .. نعم فلول .. والا ما تطابقت مطالب التحرير معهم فى الدفاع عن رموز القضاء الفاسدين العفنين الذين كووا بنار فسادهم ظهر الشعب ..وصاروا عبيدا لمبارك وحاشيته ينطقون بما يحكم هو به .. هل تنكرون ان تطهير القضاء احد اهم مطالب الثورة ؟ وهل تنكرون ان تطهير الاعلام مطلب الكتلة المثقفة من الشعب ؟ وهل تنكرون انكم طالبتم مرسي باقالة النائب العام واعادة محاكمة قتلة الثوار ؟ ماذاحدث اذن ؟

هل تنكرون ان من اهم رموز مظاهرات اليوم هو مرتضى منصور وتوفيق عكاشة واحمد ابو حامد وان حملة شفيق تكلفت بنقل انصارها من كافة المحافظات الى الميدان ؟ وان الذين كانوا يعارضون الثورة ضد مبارك والمجلس العسكري هم من يروجون لمظاهرات اليوم .. فلينظر احدكم الى اصدقائه وليرجع بذاكرته الى الخلف ليكتشف ان من يؤيدون التظاهرات الان كانوا يرفضونها والشهداء يتساقطون بنيران 777 والمجلس العسكرى ومنقبله مبارك ؟انظروا ربما تخرجون بنتيجة انكم مجرد كوبري لعودة طنطاوي للحكم ويقتل منكم المزيد

26 نوفمبر


* لو قرر الرئيس اليوم الغاء الاعلان الدستوري ستنفجر مصر غضبا على هذا القرار لان من يؤيدون هم الاغلبية الكاسحة فالمؤيدن طبقا لاحصاءات صفحة كلنا خالد سعيد 85 و75 حسب صفحة قناة الجزيرة بل ان 90 من المشتركين في مدونتى يؤيدونه

* هناك450 قاض يتقاضون سنويا 5 مليارات جنيه رواتب ..بمعدل 120 مليون جنيه لكل واحد منهم ..بينما الشعب يموت جوعا وظلما باحكامهم الجائرة ..ثم يتحدث البعض عن العدالة

* يعنى مرسي غلط وخلاص ..يعيد المحاكمات يبقي اعتداء على سلطة القضاء ..ما يحاكمش يبقي متواطئ ..يلغي الاعلان الدستوري يبقي رئيس ضعيف .. يصرعليه يبقي ديكتاتور ..يعدله ..يبقي احتيال ..قصة جحا وحماره

25 نوفمبر


* في جميع المصالح والهيئات بل والجمعيات .. انصار مبارك يعودون للظهور مجددا .. ورجال الحزب الوطنى يؤكدون انهم عائدون خلال شهر من الان ..هذه المعلومات جاءتنى من مصادر متعددة

* اقسم بالله العظيم لو اعرف ان ثورة يناير ستنتهى بما نراه الان فى التحرير وعصف بديمقراطية الانتخاب ما كنت وقفت ضد مبارك .. حينما كدت اموت فى منطقة الاسعاف ظهر جمعة الغضب ..وما طالبت ابدا برحيل مبارك

* فضلات مبارك يقودون اكبر معركة لخيانة مصر مرة اخري

* بعض الزملاء يعتبون علي ان اقف بجانب الشرعية ..ويريدون ان اسير فى دروبهم انشد اغانى ساقطة واري الثلث الفارغ فى الكوب .. وانحاز لفصيل من المفروض انه يحمل قناعاتى وادرك تماما انه قيادة اهذا الفصيل تعانى من امراض الانتهازية وانها اشد طغيانا من المخلوع نفسه. # حتى لانتحول الى دجاج وطبول تردد ما يريد الاخرون ان نردده ..انا لست اخوانى ..ولكننى ادافع عن الحق دائما وابدا

24نوفمبر


*  نتحداك يا حمدين .. ان تثبت اخونة الدولة

جوبلز وزير الدعاية النازى كان يقول انه لكى يصدق الناس الكذبة يجب ان تكون ضخمة للغاية .. وانا اري ان اكذوبة "أخونة الدولة " تطبيق لفكرة جوبلز من قبل تحالف "الوجهاء الاشرار" الممثلين للقوي السياسية الوهمية "التى عدد انصارها لا يتعدى 50 الف ورغم ذلك ضجيجهم صاخب جدا " بالتعاون مع فلول نظام مبارك وروجت له فضائيات رجال اعمال مبارك ..وللرد عليهم نتحداهم ان يذكروا لنا عشرة صحفيين ينتمون للاخوان يحتلون رئاسة تحرير صحف قومية او حتى فى طاقم ادارتها العليا ؟ او عشرة اعلاميين اخوان يحتلون مواقع كبري فى اعلام الدولة ؟ او عشرة قضاة يحتلون مواقع مهمة فى القضاء ؟ او عشرة فضائيات اخوانية خاصة ؟ او حتى 20 صحفيا اخوانيا عاديا ؟ او عشرة رجال اعمال كبار من الاخوان؟ او عشرة مشروعات او شركات يديرها رجال الاعمال هؤلاء ؟ او عشرة محافظين ؟ اوعشرة وزراء؟ او 10 اشخاص اخوان ادينوا بقضايا بلطجة ؟ اودعارة ؟ او سرقة مال عام؟ وغيرها الكثير الكثير .. يحدث ذلك مع انه من حقهم ان يكون لهم شأن اكبر من هذا بكثير لسببين الاول انهم فئة مصرية لهم حقوق المصريين ولانه ايضا منهم رئيس البلاد الذى من حقه ان يختار حوله من يثق فيه.

وفي كل الديموقراطيات من حق من يفوز ان يختار من ينفذ له برامجه حتى يحقق بها مطالب الشعب ومن حقه ايضا ان يتخذ التدابير اللازمة لحمايةالبلاد فى اطار الدستور والسلطة التشريعية واذا كانت تلك السلطة غير موجوده فمنحقه ان يشرع بشكل مؤقتفى الظرف الاستثنائية كتلكالظروف التى تمر بها مصر بعد الثورة ..وبعدها نقوم بمحاسبته .. اما ما يحدث الان فى مصر فهو الفوضى تحت زعم الديمقراطية ..فهل رأيتم اعلاما ينام ويستيقظ لبث الشائعات حول اعلى رأس فى البلاد وهو رئيس البلاد ثم نجده -اى هذا الاعلام الذى يموله رجال اعمال مبارك سارقي قوت الشعب ويديره رجال مخابرات مبارك يصرخ بان حرية التعبير في خطر .. قالوا عن الرئيس بانه مريض بالصرع وقالوا انه يرسل اموال الدلة لابنه وقالوا له عبر منابرهم انت احمق وانت فاشل وانت غبي وانت "كافر" - لاحظ لو قالها احد الاخوان لاى منهم وليس للرئيس لانقلبت الدنيا ولم تقعد - وانت عميل وانت جاسوس ..فماذا يريدون قوله ومنعه عنهم مرسي ؟

انها الديمقراطية يا حمدين صباحى التى يجب ان تؤمن بها ولا نحرق البلد من اجل ان تجلس انت على الكرسي. 

حول موقعة "النائب العام" بقلم سيد أمين


نشر بتاريخ 14 تشرين الأول (أكتوبر) 2012

سيد أمين

جعلتنا الاحداث التى مرت بها مصر اليومين الماضيين من خلال تبعات قرار المحكمة المختصة بتبرئة جميع المتهمين بارتكاب مجزرة موقعة الجمل وما تلاها من استياء شعبي قد يكون دفع الرئيس الدكتور محمد مرسي لاصدار قرار بتكليف المستشار عبد المجيد محمود النائب العام للعمل كسفير لمصر فى الفاتيكان وذلك بهدف اقصائه - نظرا لانه لا يجوز عزله – وما تلاها من اشتباكات فى ميدان التحرير بين مجموعات غير معروفة الهوية , كل ذلك دفعنا لان نعود مرة اخري للحديث عن حالة التربص التي تتبعها قيادات القوي السياسية وما يساندها من قوي الإعلامية.

والمتابع للمشهد , المتجرد من النزوع نحو الانتصار للانتماء السياسي , الميال للانتصار لقيمتي الحق والحقيقة , يستطيع ان يدين جميع أطراف الأزمة "مؤسسة الرئاسة – الإخوان المسلمين – القضاة – القوى السياسية – الإعلاميين" باعتبار الجميع شركاء فى صناعة تلك الأزمة .

فقد اخطأ الرئيس الدكتور محمد مرسي فى إصدار قرار تكليف النائب العام للعمل كسفير لمصر فى الفاتيكان , وخطأ الرئيس هنا ليس كما يريد البعض ان يصدره للعامة بانه اعتداء على السلطة القضائية , ولكن لان الرئيس- وهو صادق النية- حينما قرر اتخاذ قرار إقصاء النائب العام تلبية لضغط الشارع كان يجب عليه ان يدرس الطريقة والوقت والمكان الملائم لاتخاذه , مع دراسة كافة الاحتمالات الممكنة والشعارات التى يمكن لأنصار النائب العام ترديدها وخداع العامة بها مع اتخاذ السلطات كافة الاحتياطات والاجراءات لتفنيدها , الا ان ما حدث اعطى الفرصة للقوي المضادة للثورة للتوحد حول شخصية رمزية جديدة بعد الفريق احمد شفيق ومن قبله الراحل اللواء عمر سليمان يتخندقون حولها ضد من يحكم مصر لا فرق عندهم بين الاخوان المسلمين او حتى الليبراليين.

واخطأ الإخوان المسلمون ايضا حينما لم يستوعبوا المشهد بشكل كبير وراحوا ينظمون تظاهرات مؤيدة للرئيس , لأنهم بذلك صوروا للمتابع غير المدرك بشكل كامل للأحداث بان التظاهرات ضد او مع الرئيس, وهو فى الحقيقة بعيد عنها, بل أنهم أتاحوا الفرصة للطرف الثالث – او اللهو الخفي – الذى لا هو خفى ولا حاجة – للاندساس بين المتظاهرين من اجل إحداث الوقيعة بين الجميع وبالتالي التغطية على الحدث الأهم وهو تبرئة المتهمين فى موقعة الجمل , ولو كان الإسلاميون انسحبوا من تلك التظاهرات او أنهم لم يدعوا لها اصلا لانكشفت حقيقة مقاصد ذوي النوايا السيئة من الأطراف الاخري , حيث كانت هذه الأطراف ستواجه لوما شعبيا كبيرا لو انها هتفت ضد الرئيس فى موضع كان يجب عليها فيه ان تهتف ضد تبرئة المتهمين فى موقعة الجمل نيلا لحقوق الشهداء وتطالب بتطهير القضاء , وحيئئذ سيصبح قرار الرئيس متسقا مع المطالب الشعبية فى حين تأتى مواقف هؤلاء معبرة عن حاجة فى نفوسهم لا علاقة للشعب بها.

كما يجب على قادة عناصر الإخوان المسلمين إلا يظهروا وكأن قرارات الرئيس هى قراراتهم لان ذلك يضعف من موقف الرئيس لا يقويه.

ورغم ان التعميم ليس منطقيا بالمرة , الا انه هناك أزمة لا شك فى البيت القضائي , لدرجة ان مطالب تطهير القضاء خرجت أول ما خرجت من بين القضاة أنفسهم قبل الثورة بسنوات قليلة , ومن مظاهر تلك الأزمة أن عددا كبيرا من القضاة انخرطوا بشكل كامل فى الصراع السياسي , وتنامي لديهم شعور قوي بأنهم شيء مقدس لا يمس ولا ينظر له امرؤ مهما كان إلا بإعزاز وإجلال حتى لو كان مصطنعا , مما خلق انطباعا عند العامة بأنهم عصابة او سوط يجلد به الحاكم من يشاء, بل ان رئيس نادي القضاة المستشار احمد الزند قدم أسوأ الصور التى من الممكن ان يخزنها العقل كصورة نمطية عن القضاة , وظهر فى مواضع عدة كبلطجي وليسا قاضيا يبحث عن الحقيقة ويستوي لديه الناس , كما أن طول عصر الاستبداد والفساد الذي كرث له مبارك وعبرت عنها قوانينه جعلت من القضاة أنصاف آلهة لا ينطقون عن الهوى ولا يعصى لهم أمر , ومهما كانت أحكامهم جائرة وغير موضوعية إلا أنها تعبر عن قدر لا يصح للضحية انتقاده أو حتى التعليق عليه وهو أمر مخالف للمنطق والشرع ولمعايير الدولة المدنية ولحقوق الإنسان فضلا عن أن الكثيرين منا يوقنون تمام اليقين بان الالتحاق بسلك النيابة والقضاء لا يتم فى مصر إلا بإحدى سوئتين "إما رشوة أو واسطة " وكلاهما يجرمه القانون , يضاف الي ذلك ظاهرة توريث القضاء!!

ولابد ان نشير هنا الى ان من رفعوا شعار احترام القضاء واعتبروا قرار مرسي بخصوص النائب العام مجزرة ..لماذا صمتم على قيام رجال شرطة مبارك بتلقين القضاة علقة ساخنة فى عقر نادى القضاة , وكذلك صمتم على قرار اصدره مبارك باقالة قرابة الف قاضي من اعمالهم!!

أما القوي السياسية فقد ابتلعت الطعم وطعنت نفسها , حينما غلبت قياداتها من أقصي اليمين لأقصي اليسار مصالحها السياسية على مصلحة الوطن , وحينما تنكرت لأهداف كانت تنادي بها بالأمس فظهرت للعيان بأنها ليست قوي معنية بقضية الموضوعية بقدر كونها قوي انتهازية.

ورغم انه كان يجب على جميع قوي الثورة بكل أطيافهم بمن فيهم الإسلاميين الخروج للتنديد ببراءة المتهمين فى موقعة الجمل من أجل رد حقوق الشهداء من قتلتهم وهو المطلب الذى لم تتوقف عن المطالبة به منذ خلع مبارك , إلا إننا هنا وجدنا هذا الشعار يغيب لدي التيارات اليمينية واليسارية فى وقت كان الشهداء وأسرهم فيه أحوج ما يكون إليهم , مما آثار شكا ليس فى صدق شعاراتهم عن حقوق الشهداء فحسب ولكن أيضا فى الشعارات الجديدة التى يرفعونها الخاصة بتأسيسية الدستور والمائة يوم وغيرها , خاصة انهم حملوا الرئيس من قبل مسئولية أحكام البراءة لقتلة الثوار .. مما يقودنا فى النهاية لسؤال مهم : ماذا تريدون من الرئيس ان يفعل؟ وكيف؟.

والغريب والشئ العجيب – كما تقول وردة – أن القوى التى خرجت مرارا وتكرارا مطالبة بإقالة النائب العام من مهام منصبه محملة إياه التستر على ملفات الفساد ورموزه وأيضا أحكام البراءة المتتالية لقتلة الثوار مطالبة المجلس العسكري- حينما كان ماسكا بزمام الأمور- بإصدار قرارات استثنائية بإقالته بل ومحاكمته , إلا أنهم راحوا يقلبون ظهر المجن حينما اتخذ الرئيس مرسي قرارا يفهم منه إقالته , وراحوا يتباكون على استباحة استقلال القضاء , واخذوا يعظمون من شأن النائب العام ليحولوه الى بطل على خلاف الحقيقة !!

والملاحظ ان الثوار و القوي المدنية – ومعظمهم من قوى الثورة المضادة – راحوا يعارضون القرار الخاص بالنائب العام بوصفه عملا غير قانونى , مع أن الثورة نفسها أيضا هى عمل غير قانونى , والثوار فى نظر القانون متمردون يتوجب إعدامهم , هذا لو نظرناها بنظرة قانونية , أما لو نظرنا إليها بنظرة ثورية , فالنائب العام هو احد اهم رجال مبارك, والمسئول المباشر عن أحكام البراءة من قتل الثوار بعد الثورة وحماية الفساد قبل الثورة , كما ان القوانين سواء أو الدستور هى من صناعة مبارك , ولا تعبر عن إرادة الشعب الذى هو مصدر السلطات والقوانين.. فعلينا إذن أن نحدد ماذا نريد.. شرعية دستورية ام ثورية .. وإذا ارتضينا واحدة منهما فعلينا إلا نطالب بمطالب تخالف ما ارتضيناه.

أما آخر المتسببين فى الأزمة – وهو فى الحقيقة أولهم – الإعلام , لقد كان الإعلام والإعلاميون غير موضوعيين فى تغطية الأزمة , حيث راحوا يروجون الشائعات ويوجهون الضيوف ويصدرون الإحكام ويركزون بشكل ممل على احد الإطراف ودفوعاته بينما يتجاهلون الأخر حتى لو كان رئيس الجمهورية , لدرجة ان الفائيات لم تبث خطاب الرئيس فى الإسكندرية او حتى تشير إلى انه القي خطابا فى حين تفرغت لنقل كل همزات الزند وعبد المجيد ومن يواليهم , فلم يكن إعلامنا قط محايدا حيث انحازت كل قناة فضائية لمصالح رجل الإعمال الذى أنشأها علي حساب استقرار الوطن الذي كانت تدعو اليه حينما كان مجلس مبارك وشفيق وعمر سليمان قاب قوسين من حكم مصر.

الحقيقة ان ما يحدث فى مصر يكشف عن مؤامرة كبري ليس المقصود منها تجريد الاخوان المسلمين من السلطة التى حصلوا عليها بارادة الشعب ولكن اخشي ما اخشاه ان يكون المقصود هو بث القوضى فى مصر , خاصة ان التظاهرات والاحتجاجات فقدت اى منطق لها وتحولت الى "تلكيك" والسلام.

اقول ذلك وانا واثق تمام الثقة ان "المتلككين" سيعتبروننى قد "تأخونت" وهم لا يعرفون ان الدفاع عن الحق والحقيقة تتجاوز الايديولوجيات".

Albaas10@gmail.com

ليس دفاعا عن الرئيس بقلم سيد أمين

نشر بتاريخ 6 كانون الأول (ديسمبر) 2012

سيد أمين

قد نختلف مع جماعة الإخوان المسلمين أيديولوجيا ’ قد نرفض أساليبهم فى الإدارة السياسية ’ قد ننتقدهم بشدة على عدم وضوح برنامجهم الفكري فيما يخص قضية العدالة الاجتماعية والتبعية للخارج ’ قد نستكثر عليهم أن يكون رئيس البلاد من ضمن حقيبتهم الانتخابية ’ قد نكره فيهم سعيهم للاستئثار بالحكم - مع ان المتأمل سيجد انهم لم يفعلوا - قد نهاجم فيهم تجاهل الكفاءات واعتمادهم على شخصيات لا كفاءة لها ولا وزن علمى’ وربما يكونون براء من تلك التهمة وتداعيات العمل السياسي فرضت عليهم ذلك كنوع من "التكتيك" ’ قد يكون كل ذلك وهذا ليس عيبا فى حد ذاته بل هو عيب فى أليات الديمقراطية نفسها ’ ولكن ينبغي ان يبقي احترام الطرفين للديمقراطية ثابتا ’ بمعنى ان نساند الرئيس في انجاز دورته الانتخابية وبعدها نحاسبه على ما فعل وما وعد ولم يفعل.

إلا أن بعض الرفاق استخدموا الديمقراطية أسوأ استخدام وحولوها الى معول للهدم والفوضي لا للبناء – على خلاف ما يجب أن تكون – وراحوا يسخرون كل طاقاتهم لعرقلة سير القافلة ’ من خلال "تصيد" الأخطاء وزلات اللسان وغمز العيون وحركات الأصابع للرئيس مرسي ’ وجماعته ’ وانصاره ’ تارة طالبوه بالاستقالة من الجماعة ففعل ’ إلا انه لم يرضهم ذلك ’ فزادوا بانه يجب ان يقنن وضع الجماعة ’ فوعد بذلك ’ فقالوا بأنه سيأتي بخيرت الشاطر رئيسا للوزراء فلم يفعل ’ فقالوا ربما نائبا له فلم يفعل ’ فلما خاب ظنهم قالوا أن الشاطر يرأس الرئيس سرا ’ ولا ادري كيف سيفند مرسي هذا الزعم وليقولوا لى كيف كانوا سيفعلون لو كانوا هم مكان الرئيس!!.

راحوا يجعلون من الهجوم على أصدقائه معولا لضربه والهجوم عليه , وكأنهم يريدون منه ان يتحلي بصفات عدم الوفاء لأصدقاء عمره الذين ساندوه فى السراء والضراء ’ فى السجون والمعتقلات ’ فى انتخابات الحزب ’ وانتخابات الرئاسة ’ ومناصرته ضد كارهيه من الفلول أو حتى من القوي السياسية المختلفة ’ طالبوه بان يلقي بأصدقاء عمره وذكرياته وتجاربه حلوها ومرها فى سلة مهملات الماضى ’ بل ويتنكر لهم ويستدير عليهم ’ ولو فعل ’ وما اظنه بفاعل ’ لهاجموه على قلة وفائه ’ وأداروا ضده حربا إعلامية أكثر شراسة بوصفه عديم الانسانية.

راحوا يهاجمون مرسي فى شخص التيار الاسلامى وسرعان ما تحول هجومهم رويدا رويدا إلى هجوم على الإسلام ذاته ’ فقد هاجم الإعلام الإسلاميين الذين خرجوا للتظاهر أمام السفارة الأمريكية احتجاجا على الإساءة للرسول الكريم واعتبروا ذلك أسلمة للدولة - مع ان الدولة إسلامية فعلا وشعبها شعب متدين والغضبة كانت من اجل أعظم شخص فى تاريخ امتنا على مر التاريخ - وانتهز البعض الفرصة للزج بالبلطجية بين المتظاهرين من اجل ارتكاب التجاوزات وإلصاقها بهم ’ ولما أدرك الإسلاميون وبينهم مواطنون عاديون الشرك ’ راحوا ينسحبون وتركوا البلطجية وغيرهم من غير صادقي النوايا بمفردهم هنا راحت الصحف تنتقد الإسلاميين لأنهم لم يغضبوا كباقى الشعب من اجل الرسول الكريم.

راحوا ينتقدون انتشار الحجاب والرجال الملتحين واعتبروه دليلا على سيطرة مرسي وجماعة الإخوان المسلمين على البلاد ’ مع ان معظم النساء المصريات يرتدين الحجاب او النقاب منذ دخل الإسلام مصر وهن لم يرتدنه حبا أو كرها فى مرسي او غيره بل إيماننا بالإسلام وحبا فى الله ’ وكذلك اعتبروا ان كل رجل ملتحي عدو بوصفه إسلاميا مع ان ليس كل ملتح منضم لجماعة الإخوان المسلمين أو اى فصيل اسلامى أخر كما انه ليس لنا عداء لا مع الملتحين ولا مع الإخوان المسلمين.

بل المدهش ان العديد من القوي اليسارية والليبرالية كانت تهاجم الإخوان المسلمين والتيار الاسلامى عامة فى فترة الانتخابات بوصفهم قوي غير مدنية ’ ثم فوجئنا بانحياز تلك القوي الى صالح المجلس العسكري’ مع ان المنطق يقول ان النقيض الواضح للحكم المدنى هو الحكم العسكري ’ وليس الحكم الدينى فضلا عن التيار الاسلامى وخاصة جماعة الإخوان المسلمين منه لم يعلنوا قط رغبتهم فى الانقلاب على الدولة المدنية واعلان حكما دينيا وتم حسم ذلك فيما بعد فى الدستور المزمع إعداده ’ ومن ابجديات الديمقراطية انه لا يهمنى ابدا ان يحكمنى شيخ او حتى شيخ منصر حسن السمعة ويملك الكفاءة .. طالما انه لا يحيد عن العقد الذى اتفق المجتمع عليه وهو الدستور.

ولما كنا- كقوي وطنية - قبل الثورة نطالب مبارك بفض تحالفه مع امريكا والاتجاه الى الصين وبح صوتنا فى سبيل ذلك دون جدوي وجدنا من ينتقد مرسي لقيامه باتخاذ مثل تلك الخطوة وراح من كانوا يطالبون مبارك بها بالاستداره وادنة مرسي حينما قام بها’ بل رأيت بنفسي احد القياديين فى حزب الوفد ويدعى حسن شعبان او رمضان لا ادري ينتقد الرئيس عبر احدى الفضائيات محذرا اياه من محاولة فك ارتباط مصر بامريكا ’ ومشيدا بما اعتبره بطولات لمبارك فى عدم كسره لهذا الارتباط طيلة 30 عاما ’ مثنيا على موقف مصر مما اسماه حماية الدول العربية والتى كان أهم ثمارها مشاركتها في حرب "تحرير الكويت" !! استحلفكم بالله هل هؤلاء وطنيين حقا وهل هذه أحزاب تعبر عن الشعب فعلا.

هاجموا الرئيس فى كل صغيرة وكبيرة ’ وجعلوها محور إعلامهم ’ بدءا من إشارة الرئيس الضاحكة عن "المانجو" الى قيامه بتهذيب ملابسه فى إحدى اللقاءات الرسمية ’ حتى طريقة سيره وكحته ’ مع ان المنتقدين هم أنفسهم هللوا لمبارك حينما تحدث عن الخيار واعتبروه دليلا على قرب مبارك من الشعب ’ واعتبروا تهريج مبارك بشكل لا يليق مع كونداليزا رايس دليلا على رجولته ’ وكثير من هؤلاء الإعلاميين شاهد وسمع مبارك فى معظم اللقاءات الخاصة يتحدث بشكل خارج عن اللياقة وخادش للحياء ولم ينبسوا ببنت شفة ’ ولكنهم مع مرسي ارتدوا ثوب الفرسان فى معارك هلامية تخرج عن النص وعن حرية التعبير وعن موطن الفروسية فصارت ملابسهم فضفاضة عليهم ’ وغير مقنعة للرأي العام الناضج وحال سبيلهم يقول "اللي يكره ما يحبش".

وراح الصحفيين الشرفاء ينساقون وراء شعارات استغلها بعضهم المغرض حول حرية التعبير وراحوا يكيلون السباب ويطلقون سيلا من الشائعات بسبب وبدون للرئيس بغية تحويله الى "شخشيخة" فى أعين الناس ’ وحينما تتم مطاردتهم قانونيا يعلوا نحيبهم على الحرية الضائعة للصحافة والإعلام ’ مع أنهم أنفسهم أصحاب شعار "هيبة الرئيس من هيبة الدولة " فى زمن الديكتاتور ’نعم نحن مع حرية الصحافة والإعلام وبذلنا عمرنا ننادى بذلك ليكون واقعا ’ ولكن يجب ان يكون إعلاما مسئولا ’ وان لم يكن فمن حق المتضرر اللجؤ الى القضاء.

تباكى المغرضون ضد قيام بعض أنصار الرئيس برفع دعاوي قضائية ضد رئيس تحرير جريدة الدستور ’ واعتبروا ان ذلك تم بايعاز من الرئيس ’ وانه تكميم للإعلام ’ يحدث ذلك مع ان ما كتبه محرر الدستور مجرد أساطير الأولين ولا يرقي الى مستوي إعلام ولا يرضاه اى صحفي حر ’ فضلا عن ان الجميع يدرك كيدية ما تنشره لكون هذه الصحيفة كانت قبل الثورة بأشهر قليلة معبرة عن القوي الوطنية المصرية فضاق مبارك بها ذرعا وتمت مساومة رئيس مجلس إدارتها على بيعها لأحد رجال أعمال تابع لمبارك وهو ما حدث وهم من يديرون هذه الصحيفة حتى الآن فضلا عن انها كانت تهاجم الثورة والثوار بضراوة فى فترة ما قبل تنحى مبارك وكان لها السبق فى اختراع فرية ان ثوار التحرير قابضين ويأكلون الكنتاكى.

نكرر اننا لا ندافع عن مرسي ولكن ندافع عن الديمقراطية والمنطق لمجابهة سيل الشائعات التى لا تنقطع ويحتاج الرد عليها الى توافر تنظيم اعلامي متكامل ونشط وفعال ’ يوضح ان ما حدث فى الفترة القليلة الماضية منذ ان تولي مرسي الحكم عملا رائعا ’ الامن استتب بدرجة هائلة وشعر به الناس وشوارع القاهرة صارت انظف واقل ازدحاما مروريا وغيرها من ازمات كنا نعيشها طوال فترة مبارك مثل ازمة ارتفاع الاسعار وازمة السولار والبنزين وازمة رغيف الخبز ’ وهو عمل عملاق فى تلك الفترة القصيرة التى لا يمكن ان تحل خلالها ابسط المشكلات التى يواجهها المصريون نظرا لكون حل مشكلة المرور نهائيا يحتاج الى كباري وانفاق وهو ما يستحيل انجازه فى عامين وليس مائة يوم .

رسالة الى الرئيس

احذر يا سيادة الرئيس ’ رجال مبارك يلتفون حولك ويعوقون خطواتك ويقيدون حركتك ويشوهون موقفك ’ حاذر ان تخاف منهم ’ واجههم بقوة وحزم وقتها ستجد الجميع يدافعون عنك وسيكسر الشعب حملتهم الاعلامية ضدك ’اختر من يدافع عن مصر لتدفع به الى الامام ’ ولا تعتمد على تقارير الاجهزة .

سيادة الرئيس ’ ما يحدث فى الشارع الصحفي اكد بما لا يدع مجالا للشك ان رجال امن دولة مبارك هم اصحاب القرار الاول والاخير فى التغييرات الصحفية ’ اكشف حقيقتهم وعريهم واستمع لرأى المخلصين الى الوطن ممن لا ناقة لهم ولا جمل فيما يفضون به اليك .

سيادة الرئيس ’ تم حل مشاكل صحفيين وصحف حزبية لم تصدر قط ’ ولم يكتب اى صحفى منهم خمسة اسطر طيلة تاريخه المهنى ’ ونحن لا نعترض ولكن نطالبك بحل مشكلة صحفيي جريدة الشعب ’ هذه الصحيفة ناضلت فى زمن حالك السواد وكانت لسان حال شعب مصر بأسره ’ حتى اغلقها الديكتاتور بجرة قلم منذ 12 عاما ’ فقد آن الآوان لأن ينقل صحفييها الى الصحف القومية بعدما كبر سنهم ’ بل ان وجب عليك حالا وفورا تكريمهم ’ لانهم هم الاولى بجنى حصاد الثورة بعدما دفعوا ثمن غرسها سجنا واغلاقا وتضييقا على اقواتهم.

سيادة الرئيس ’حاذر ممن يشيرون لك بخياراتك الاعلامية والصحفية ’ فقطاع كبير ممن تمت ترقيتهم لشغل المناصب القيادية فى الصحف والمرئيات والمجلس الاعلي للصحافة هم من اشد كارهيك وكارهي نجاح برنامجك ’ بل ان بعضهم هم من رجال حملة شفيق الاعلامية ’ ولم يقتصر الامر على القيادات بل انتقل الامر الى شباب ’ فقد تم نقل وتعيين اعداد كبيرة من هؤلاء فى الصحف القومية ’ رغم ان معظمهم ليسوا صحفيين أساسا فى حين أن الصحفيين الثوار الشرفاء لا زالوا يناضلون وتنبذهم الصحف الشائهة.

جدار مرسي والدستورية بقلم سيد أمين

نشر بتاريخ 11 تموز (يوليو) 2012

بقلم سيد أمين

لو كان يحيط بشقتك جاران , ونشب بينك وبين احدهما نزاع حول ملكية الحد الفاصل بينكما , وكاد الأمر أن يتطور إلى مجزرة لا ناجى منكما منها , فارتضيتما أن تعرضا الأمر على جاركما الثالث لكى يحكم بينكما, على أن يرضى اى منكما بالحكم , ورغم انك تدرك ان هذا الجار يبطن لك العداء ,إلا انك ارتضيت بان يحكم حول ملكية أي منكما للجدار الفاصل بينكما , فراح هذا الجار يخرج عن نطاق الحكم حول الجدار فحكم أن شقتك كلها ليس لك وانها من حق الجار المتنازع معك!!

طبعا أنت اعترضت بشدة , وقلت انك لم تأتى من اجل بيان ملكية الشقة كلها , فأنت واثق من ملكيتك لها ومعك حجيتك الدامغة , ولكن فقط جئت من اجل الحكم فى ملكية الجدار , هنا ثارت حفيظة الجار الحكم , ورأى انك حنثت فى وعدك بقبول الحكم مهما كان , ورأى انه يجب عليك ان تترك الشقة فورا , فسألته عن الأسباب التى دفعته لإصدار هذا الحكم الجائر , فقال انه ثبت ان الجدار ملك لجارك وبناء عليه فالشقة كلها له!!

قلت له إذن كان يجب عليك إن تحكم فقط بملكيته للجدار لا الشقة , فوجدته وخصمك يحتجان بصوت عال ويكابران حتى تجمع الناس في الشارع , وسألوا عن سبب تلك الضجة فاخبراهم أنك وجارك تنازعتما فى أمر ما واحتكمتما للجار الثالث الذي اصدر حكمه فرفضت تنفيذه , واستغلا ارتفاع صوتهما وأخذا يصمانك بأبشع الصفات وقاما بصحبة بعض من الاهالى الذين لم يفهموا بالضبط حقيقة الصراع بطردك خارج بيتك !!

هنا انتظرت لحين قدوم رئيس اتحاد ملاك العمارة لتشكو له ما حدث , وتحتكم إليه , بصفته صاحب العمارة ويعرف من يملك ماذا , ولما جاء قصصت عليه ما حدث فاقر بحق جارك فى الجدار وحقك أنت فى الشقة , وذهب معك ليمكنك منها مرة ثانية , هنا خرج الجاران يستغلان صوتهما العالي , يتهمانك بأنك تكسر حكما سبق أن صدر بحقك وان تعالى وتتغطرس , وراحا يشاغلانك ويتهمان صاحب العمارة بالانحياز لك لأنكما تتاجران فى المخدرات ,هنا تناسي الناس اصل المشكلة , لانهم لم يجهدوا ذهنهم لفهمها أصلا , وأخذا ينظران إليك وصاحب العمارة على إنكما محلا للشبهات, وراح ينظران على تعنت جاريك معك على انه بطولة ورفضا لسلوكك "البطال" , وراحوا هم أيضا يتعاملوا معكما بشئ من الجفاء أو "التلكيك", وانذروك ان تترك شقتك فورا والا فسوف ينقضون عليك وعلى صاحب العمارة ويطردونكما منها بالقوة .

ولما وجدت انك غير قادر على توصيل قضيتك بشكل جيد للناس نظرا لعدم وجود عقلاء بينهما يجيدون الاستماع لصوت المنطق, وان وجدوا فلغة المصالح تربطهم بجاريك , هنا طلبت ان تعاد المحاكمة على مسمع من الناس ليعرفوا تفاصيلها ويطلعوا على ما لديك من اوراق , هنا راح جاريك يحرضان الناس ضدك بان تقصد من ذلك المراوغة والبقاء فى الشقة من اجل الاستمرار فى جعلها وكرا لبيع المخدرات .

ولأن جاريك يستعملان معك أسلوب "البلطجة"و"التشويش" واثارة الناس ضدك بكم هائل من الأكاذيب المخلة بالشرف , أثرت السلامة ورحت طالبا منهما ان تبقى فى البيت لحين قيام صاحب العمارة بتدبير شقة ستخلوا بعد اشهر لتنتقل إليها , هنا رفضا وطلبا منك تسليم شقتك فورا لهم ولتسكن فى الشارع لحين تدبير البديل.

هذا هو ما حدث فى مسألة حكم الدستورية بحل مجلس الشعب وما تلاه من قرار الرئيس مرسى بعودته لحين إعداد الدستور , فالمحكمة التى أرسل نظرت الإفتاء بشأن دستورية جزء القوائم من الثلث الفردي فى مجلس الشعب , راحت تصدر حكما منطوقة يقضى بعدم دستورية هذا الجزء من البرلمان , وقفزت لتوصى فى الحيثيات بحل البرلمان بكامله , وزادت وغالت "دون حاجة" واعتبرته انه والعدم سواء , بل واستعانت بالمجلس العسكرى فى العمارة المقابلة لتنفيذ الحكم دون الرجوع لصاحب العمارة او حتى انتظار عودته , رغم انه ليس من حقها تنفيذ مثل هذا الحكم , بل هو من حق الرئيس صاحب العمارة الذى لم يحضر بعد , ولما جاء الرئيس وراح يستخدم صلاحياته فى الفصل فى نزاعات سكان العمارة , راحوا يطالبون بطرده هو نفسه من العمارة.

الغريب ان حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب صدر قرب الساعة الثانية عشر ظهر يوم 14 يونيو 2012 بينما تردد انه تم إرسال الحكم لطباعته فى الجريدة الرسمية فى العاشرة صباح ذات اليوم , اى إن الحكم كان قد صدر مسبقا عن الجلسة ,كما ان الاغرب قيام المحكمة الدستورية بأخذ الأمر على عاتقها بإظهار الخصومة التى لا يجب ان تتوافر فى القاضى العادل وكشفت تصريحات أعضائها المتداولة عبر الصحف قبيل النطق بالحكم عن ان حكمها سيكون حكما ثأريا لا أكثر, وما زاد الطين بلة تلك التصريحات الهمجية التى أطلقها احمد الزند رئيس نادى القضاة ممهلا رئيس البلاد 36 ساعة للعدول عن قراره دعوة مجلس الشعب للانعقاد , مع انه من المفترض لا علاقة له ولا لناديه بهذا الأمر, وكان قد الزند قد شن قبيل إصدار الدستورية حكمها بحل المجلس هجوما عنيفا غلبت عليه روح "البلطجة" اثر قيام المجلس بالدعوة لمناقشة قانون تنظيم السلطة القضائية , وهو القانون الذى كان يطالب به الثوار على اختلاف مشاربهم الفكرية تطهيرا للقضاء من قضاة مبارك الفاسدين وعلى رأسهم الزند , وكان حال سبيل يقول "اللى على رأسه بطحة".

لقد كشفت الأزمة التى تعيشها البلاد حاليا عن وجود ضرورة ملحة لتطهير القضاء , الذين خلطوا بين العمل السياسى بالقضائي , والمصلحة العامة بالخاصة , وأساءوا للقضاء المصري برمته الذى يشرف بأن فيه من هم أمثال المستشارين الوطنيين المخلصين زكريا عبد العزيز ومحمود الخضيري واحمد مكى وغيرهم .

Albaas10@gmail.com

حتى ندعم مصر و برنامج الرئيس بقلم سيد أمين

نشر بتاريخ 30 آب (أغسطس) 2012

سيد أمين

لم تتح لمصر فرصة للتحديث مثل تلك الفرصة التى تحققت لها بعد الثورة , ويشير الخبراء الى أن هناك قصورا متراكما فى البنية الاساسية فى مدن الدولة كافة بلغ مداه فى عدم تحديث تلك البنية منذ ما يقارب عشرة سنوات كاملة مضت , وانها تحتاج فى سبيل النهوض واداء وظيفتها بكفاءة الى مئات المليارات لكى تنفق عليها دون شح او كلل.

ولو اخذنا القاهرة نموذجا , سنجد أن شبكة الصرف الصحى فى منطقة وسط القاهرة – القاهرة الخديوية والقاهرة الفاطمية علي سبيل المثال – لم يتم تحديث معظمها منذ انشاء نظام الصرف المغطى فى القاهرة منذ ما يقرب من قرن , الامر الذى تسبب فى ان تعوم تلك المناطق على بحر من المياة الجوفية الملوثة , مما يهدد بكارثة بيئية وصحية محققة قد ينجم عنها سيناريو كارثى وهو سقوط وسط المدينة فى الاعماق وهو ما ظهرت ارهاصاته فى تلك الانخفاضات الارضية المتكررة فى مناطق باب الشعرية والجمالية.

واذا كانت ازمة الاختناق المروري فى القاهرة مشكلة عصية على الحل بسبب كثرة اعداد المركبات التى تعج بها شوارعها, فان المشكلة الاصل تكمن فى ضيق الشوارع وعدم وجود تخطيط عملى او علمى لها يمكنها من استيعاب هذا الكم من المركبات التى يكلف اهدار الطاقة فى ساعات انتظارها الطويلة الدولة مليارات الجنيهات متمثلة فى الطاقة المدعومة المهدرة دون ناتج والتى تتبخر فى الجو للتحول الى قنبلة تلوث مفزعة تهدد صحة سكان القاهرة اجمع لا سيما فى منطقة العتبة ورمسيس والاسعاف وهما الاكثر تلوثا فى مصر اجمعها بحسب دراسة لا زلت اتذكرها.

ويقينا , يعد من الاعجاز أن يستطيع احدا كان مهما أوتى من قوة واخلاص ان يحل تلك المعضلة ليس فى مائة يوم - بحسب برنامج الرئيس – بل فى مائة شهر, اللهم الا اذا كان يمتلك عصا موسى او فانوس علاء الدين .

ولأننا نعلم أن البرامج الانتخابية قد لا تحقق بالمرة فى بلدان عالمنا النامى الا ان الشروع فى تحقيقها وتكاتف الاجهزة المعنية والطلائع الشعبية والتفافهم حولها كفيل بأن يجعلها قابلة للنجاح بغض النظر عن الوقت الزمنى الذى تستغرقه شريطة اخلاص نوايا الجميع.

ولأن نهوض مصر ورعاية مصالحها هو الشغل الشاغل لجميع المخلصين فاننى اوجه دعوة للخبراء لدراسة تلك المقترحات او العناوين وتأصيلها ووضع الاطر العلمية والعملية لانجاحها خاصة ان تحقيق تلك المقترحات ليس مستحيلا :

1 – توسيع شوارع القاهرة وخلق متنفسات خضراء فيها من خلال عمليات شق طرق ونزع ملكيات خاصة او عامة وتعويض المالكين بمساحات اخري قد تكون اكبر او مضاعفة وفى ذات المنطقة من خلال انشاء ابراج عملاقة وكخطوة اولي نبدأ من وسطها وهى مناطق الاكتظاظ الكبري.

ومثالا فلو قمنا بنزع ملكيات منتشرة على قرابة كيلو متر مربع فى المناطق المغلقة والعشوائية من وسط منطقة الجمالية - وهى منطقة لا تزيد احجام الارتفاعات فيها عن طابقين او ثلاثة باقصى تقدير وقمنا بانشاء برجين او ثلاثة ابراج عملاقة عرضا وارتفاعا على نصف الرقعة المنزوعة وعوضنا كل شخص نزعنا منه ملكيته بضعف المساحة المنزوعة فى تلك الابراج بحسب الية ما – ستكون هذه المنطقة قد كسبت النصف المتبقى من الارض كمساحات خضراء وطرق وستكون خدمات الصيانة والامن والمرافق اكثر فعالية دون الاضرار بجميع اطراف العملية , وبتعميم هذه التجربة يمكننا خلق قاهرة جديدة.

2 – تفنن نظام مبارك فى انفاق مئات المليارات طيلة هذا العهد البائد فى اشياء لا تفيد الوطن بشكل حقيقى , ومن تلك الاشياء قيامه بانفاق اموال الدولة على زراعة الشوارع باشجار لا تحقق اى وظيفة من وظائف زراعة الاشجار , ومنها شجرة "الفيكس" التى تزرع بها شوارع المدن الجديدة والطرق الطويلة , فلا هى مثمرة ولا هى منتجة للخشب ولا طويلة حتى يستظل بها الناس ولا تؤدى وظيفة بيئية لأن اوراقها صمغية , كما انها داكنة الخضرة توحى بالكأبة .

لذلك فاننا نقترح اقتراحا باستبدال زراعة تلك الشجرة الكئيبة باشجار اخرى مثمرة تساعد فى سد الفجوة الغذائية لاسيما الزيتون الذى يمكنه ان ينبت فى اشد مناطق الجفاف كما انه يمكن ريه بالمياة المالحة ويمتلك منظرا جماليا افضل .

وكذلك يمكن زراعة تلك الشوارع بشجرة المورينجا , تلك الشجرة الطيبة والتى تصلح اوراقها كغذاء مثلها مثل الملوخية , وتساعد فى علاج 300 مرض بحسب التقارير الطبية المؤكدة وذات اخشاب قوية طويلة ويمكنها النمو فى اعتى الظروف المناخية أو تلك الخاصة بالتربة وتمتلك منظرا جماليا مبهرا, ولا يفوتنا ان نقول ان سعر كيلو الاوراق الخاص بها تتلقفه شركات الادوية بسعر 500 جنيه لتعود تبيعه باكثر من 15000 جنيه فى شكل حبوب ومعجون وخلافه , كما لا ننسى ان مبارك منع زراعة هذه الشجرة فى مصر تحت وطأة ضغوط غربية.

3- يقول خبراء الاقتصاد انه متى توافر سعران لسلعة واحدة انتعشت السوق السوداء , ولعل تفاوت اسعار الدقيق ما بين مدعم وحر ارهق جهاز شرطة التموين نظرا لابتكار المهربين وسائل متعددة لكى لا يصل الدقيق المدعم الى مستحقيه ويجنون هم ثمار دعم الدولة فى جيوبهم المتضخمة من المال الحرام فضلا عن ان قيمة رغيف الخبز المدعم ساءت لدرجة كبيرة فيقوم الكثيرون بشرائه من اجل استخدامه كعلف للحيوان خاصة انه ارخص بشكل كبير جدا من الاعلاف , الامر الذى ضيع دعم الدولة سدى فى الدعم المباشر للدقيق ودعم الطاقة ودعم عمالة التصنيع .

لذلك ينبغى توحيد سعر الدقيق بشكل كامل وليرفع سعر الرغيف من 5 قروش الى عشرة قروش مع توفيره فى الاسواق الامر الذى سيوفر على الاغلبية عناء شراء الحر الذى يبلغ 25 قرشا ويشعر الجميع بان هناك دعما يقدم على تلك السلعة.

4-التفكير فى آلية ان تقوم بعض المصالح بالعمل ليلا كبديل عن الفترة الصباحية مما يساعد فى حل مشكلة التكدس المرورى صباحا او عمل العكس بحيث ترغم المحال والشركات على اغلاق ابوابها من الساعة التاسعة مساء .

هذه مجرد مقترحات عساها تأخذ طريقها للتحقيق بعد دراستها بشكل علمى من قبل المختصين.

Albaas10@gmail.com

عن قيود مرسي.. وإعلام عكاشة بقلم سيد أمين

نشر بتاريخ 3 آب (أغسطس) 2012

سيد أمين

اعتقد البعض ممن يتابعون ما أدونه - ومنهم أصدقاء بل وأساتذة لا أشك مطلقا فى وطنيتهم وحالتهم الثورية – أنني قد وقعت شيكا على بياض لصالح جماعة الإخوان المسلمين ’ وأننى صرت أبرر كل ما يتخذونه من قرارات حتى لو كانت تخالف مرجعيتي الفكرية ’ واعتبروا ذلك انقلابا منى على الفكر القومي والتجربة الناصرية.

ولعل من يتهمونني بهذا الاتهام لاسيما هؤلاء الرفاق الجادين المخلصين ’ قد فاتهم أنهم ارتكبوا خطأ فادحا بتغليبهم مصالحهم الفكرية وانتماءاتهم الحزبية على إيمانهم بالديمقراطية ’حينما انساقوا وراء مغرضين مخادعين من أزلام مبارك ممن رضعوا الاستبداد وصاروا لا يبصرون الحقيقة إلا من خلال منظاره ’ ورفعوا وهم "أعداء" عبد الناصر صوره وراحوا يتغنون بثورة يوليو وكأنهم كانوا ناسكين فى محرابها ’ وليس من مقوضيها وممن لعنتهم تلك الثورة على تحالفهم مع الفساد والامبريالية حتى أوصلونا لما نحن فيه الآن ’ فأساءوا بمسلكهم ذلك ابلغ إساءة إلى الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر.

دعونا نؤمن بالديمقراطية ’ ونقول أننا نختلف مع الإخوان المسلمين فكريا ولكن مع ذلك نؤمن بحقهم فى اتخاذ القرار الذى يرونه صائبا’ ونؤمن بحق اختلافهم معنا او اختلافنا معهم دون تخوين او ادعاء او تلفيق ’ بمعنى اننا ننادي بوضع قواعد مضمونة وراسخة لتداول السلطة لا يمكن اختراقها او الاحتيال عليها ’ وبعد ذلك نحترم من يختاره الشعب فى انتخابات حرة نزيهة أيا كان’ اعمالا بمقولة الشاعر الفرنسي فولتير " قد أخالفك الرأي.. ولكنني على استعداد لأن أدفع عمري ثمنا لأن تقول رأيك".

قولوا لى بربكم ’ أليس من الديمقراطية ان نعطى الفرصة كاملة للرئيس المنتخب حتى ينجز برنامجه الانتخابي ’ وندعه يختار فريق العمل الذى يختاره ويثق فيه من اجل تحقيق هذا المطلب فى هذه الظروف السياسية الحرجة ؟ أليس من الظلم أن نطلب منه التخلي عن "شخوص" الجماعة التي رشحته ودعمته ليصير اعزلا مجردا من أنصاره الصادقين’ وهو يخوض معركته الناعمة من اجل انجاح برنامجه مع فلول النظام السابق ؟

ودعونا نقولها بصدق ’ من يطالبون مرسي الآن بخلع ردائه الفكري هم يدفعونه دفعا لعقد صفقة مع رموز نظام حكم مبارك الذين يسيطرون على مفاصل الدولة ويعملون بجد لتصدير الأزمات له ’ من ثم الارتضاء باقتسامه السلطة معهم’ وربما هذا الهدف وراء الحملة الإعلامية المسعورة التى تقاد ضد الرجل واستثمار عوائد الضغط المستمر عليه فى صالح الفلول.

ونحن جميعا نرى رئيسا بلا سلطات تجعله يتدخل كمشرط طبيب يستأصل الاورام الخبيثة ’نري رئيسا اختاره الشعب الذي يجب أن نرتكن إلى حكمه جميعا ’ يواجه حربا إعلامية مكشوفة - ندركها نحن كاعلاميين - لتقويض شرعيته ’حربا تعتمد على الأكاذيب وخداع البسطاء ’عبر تكنيك دعائي يعرفه المصريون جيدا يلخصه المثل القائل "العيار اللى ما يصيب يدوش" ’ ونتائجها ليست لصالح الثورة بأي حال من الأحوال ما لم تصب في صالح أعدائها ممن يتربصون بالثورة والثوار.

كنت أتمنى من الرئيس مرسي أن يخرج علينا فى مؤتمر صحفي عالمي ليكاشف الناس بمدلولات تلك الضغوط وأهدافها وإبعادها ’ تلك الضغوط التى جعلته يصدر- على سبيل المثال - بيانا لرثاء عمر سليمان وهم – أى الإسلاميين - أكثر الناس الذين ذاقوا مرارة سجونه ومؤامراته وإجرامه مع غيرهم من أبناء شعبنا المصري بل والعربي عامة ’ وان يقوم بفضحها وتعريتها وتعرية منفذيها ’ فقط وقتها سيجد الناس تلتف حوله من جديد وسيخرج الشعب لإعادة الشرعية للرئيس.

كنت أتمنى من الرئيس ألا يقف مكتوفا إمام الحملة الإعلامية وان تحصر مؤسسة الرئاسة الادعاءات التى يهاجم بها الرئيس وتخرج بمؤتمر صحفي لتفندها فيه ’ والا يستجيب للضغوط التى تجعله يقبل قرارا على غير قناعاته ’ قد يستخدم فيما بعد للهجوم عليه من خلاله ’ ومن نفس هؤلاء الأشخاص الذين مارسوا الضغط عليه.

اعلام توفيق عكاشة:

لقد جعلنى توفيق عكاشة على يقين كامل بقدرة الإعلام الضخمة فى تشكيل أذهان الناس عبر فضائيته التى تصطاد ضحاياها من الاغلبية المسطحة فراح يبنى فى أذهانهم منظومة متكاملة من الأفكار الراسخة المبنية علي الأكاذيب ’ ورحت استرجع تجربة "جوبلز" وزير الدعاية الألماني فى عصر هتلر التى لخصها فى عبارة واحدة " لكى يصدق الناس الكذبة لابد أن تكون ضخمة " .

نحن لم نسمع عن توفيق عكاشة من قبل ثائرا أبدا ’ بل وجدناه شخصا من "الآضيش" جمال مبارك ومداحا فى محرابه ورجلا يعمل فى أجهزته ’ فمنحه فى نهاية التسعينيات خمسة ألاف فدان فى طريق مصر الإسكندرية بمبلغ ستين ألف جنيه فأقام عليها جمعية وهمية تسمي "جمعية الاعلاميين والصحفيين" وقام ببيعها لصحفيين الحزب الوطنى – اعرف عددا منهم - بما يقارب الخمسة ملايين جنيه ’ وهو مبلغ كبير للغاية فى هذا الوقت ’ فضلا عما يتردد عن ان الرجل خصصت له قرابة 150 رخصة استيراد وتصدير قام ببيعها بملايين الجنيهات ’ ثم نجده الان يتحدث عن الشباب ’ ولا ادري عن اى شباب يتحدث وهو واحد ممن سرقهم ’ واغتصب حينما كان عمره لا يتجاوز الثلاثين عاما حقوق الالاف ممن يبحثون عن عشرة أفدنة ليزرعوها ويؤسسون اسرهم البسيطة عليها .

الإجابة ستكون واضحة لو عرفنا ان الحرس العسكرى الذى يحرس بيت عكاشة وبوقه"قناته" قد يفوق الحرس الذى يحرس فيلا الرئيس.

Albaas10@gmail.com

محاكمة مبارك .. فضيحة القرن بقلم سيد أمين


نشر بتاريخ 2 حزيران (يونيو) 2012
سيد أمين

الآن اتضحت الصورة جيدا , وظهر جليا لمن تشرفت بمتابعتهم لكتاباتي طيلة أربعة عشر شهرا من عمر" الثورة المصرية" صحتها ,ها هو مبارك يحصل على حكم البراءة , براءة لبست ثوب الإدانة , براءة سيحكم بها فى أول جلسة أمام محكمة النقض , لأنه إذا كانت المحكمة "الوهمية" قد حكمت بالبراءة على جميع مساعدي وزير الداخلية ونجلى مبارك من تهم قتل المتظاهرين , فبالقطع ستحكم بالبراءة على مبارك والعادلى , لأنه لا يعقل أن يكون الرجلين العجوزين قد خرجا بنفسيهما وقتلا ألاف المتظاهرين .

هو حكم سياسي من الدرجة الأولي , لم تراع فيه ابسط قواعد العدالة او حتى المنطق , سبقته شواهد تدل علي طبيعته قبل خمسة أيام من النطق به , أهمها جاءت من خلال تسريبات صحفية متعمدة نشرتها احدي الصحف المصرية الكبري الخاصة علي لسان إحدى الصحفيات وثيقات الصلة بجهاز امني حساس بضلوع جمال وعلاء مبارك فى عمليات تربح وفساد , ثم بعد يوم او يومين وجدنا النائب العام يحيل تلك الوقائع الى محكمة الجنايات , وكان الهدف استخدام تلك القضية لإبقاء المتهمين الاثنين قيد الحبس الاحتياطى المؤقت لحين امتصاص الغضب الشعبى جراء حكم البراءة فى قتل المتظاهرين , وبالقطع من ينجو من أحكام بقتل ألاف المتظاهرين سينجو من أحكام إهدار المال العام!!

ثانية المشاهد , أحكام البراءة التى استمرت فى الصدور فى كل محاكم مصر تجاه قتلة الثوار , الامر الذى يضع تساؤلا كبيرا : اذا كان هؤلاء جميعا براء من قتلة الثوار , فهل تري هناك فضائيون هبطوا من السماء شاهدهم العالم عبر الفضائيات .. هم من قتلوهم ؟

كما ان اختيار المستشار أحمد رفعت يضع تساؤلا اهم خاصة ان شقيقه عصام رفعت رئيس تحرير الاهرام الاقتصادي كان صديقا مقربا للغاية من مبارك واسرته , وانه ايضا كان مشرفا على صفقة تصدير الغاز لاسرائيل.

أظن ان الصورة الآن قد صارت واضحة تتماشى مع ما قلته سابقا , قلت أن ما يحدث فى عالمنا العربي يأتي فى أطار مخطط كوني واحد , مخطط "يرمم" النظم العميلة لأمريكا و"يهدم" النظم المعادية ويستبدلها بآخري موالية له , قلنا أن "ربيعنا العربي" هو استكمال لخطة بوش فى القضاء على " النظم المارقة".

وفى مصر ,هذا البلد الأحق والأولى بالثورة , قلت ان ثورته كلها مسرحية هزلية من أجل ترميم نظام مبارك لا هدمه , من اجل تقويته وتحصينه من اى انهيار مفاجئ غير محسوب العواقب , من أجل إطالة أمد الهيمنة الأمريكية على مصر ,واستمرار ذات العصابة الداخلية والخارجية فى استنزاف مواردها وتحويلها الى الخارج أولا بأول , فضلا عن تجهيل شعبها وتسطيح وعيه من أجل أن يستمر تخلف مصر عن القيام بدورها العربي والاقليمى والعالمي وتستمر سوطا يجلد الراغبين فى الفرار من الحظيرة الأمريكية.

لكنها مسرحية مأساوية وقودها دم الأبرياء الذين اندمجوا فى العرض وصدقوا أن إرادتهم هي التي خلعت وثبتت , وأنها هي التى تغير وتفعل , فراحوا يندفعون داخل المشهد , بينما يتلقفهم محرك "عرائس الماريونت" من خلف ستار ليجعلهم جزءا من عرضه المبهر , تارة أبطالا وتارة كومبارسات , تارة ضحايا وتارة جناة , تارة مظلومين وتارة ظالمين وفى كل الأحوال هم لا يغيرون شيئا , لأن كلمة النهاية كتبت قبل ان يبدأ العرض أصلا.

لم يحدث فى التاريخ أن ثار شعب من الشعوب الحية على نظام حكم فاسد ثم عاد ليختاره مجددا , اللهم إلا إذا كان ذلك من شطحات المؤلف "الفاسد" للعرض واستعراضا لقدراته الخارقة وتمكنه من أدواته , ومن تنفيذ بنات أفكاره "الجهنمية" , التى تجعله يجري انتخابات لمجلس شعب لم يعترض عليها أحد ليأخذها حجة على نزاهة انتخابات مزورة للرئاسة, ومن خلال الصناديق وبديمقراطية "شكلية" كاملة ونزيهة , وان كانت جوهريا هى مزورة بشكل غير مسبوق , من خلال إضافة أصوات الملايين فى كشوف الناخبين على خلاف الحقيقة .

ورغم ان أصوات الأغلبية ذهبت لتأييد مرشحى الثورة إلا أن تمكن المؤلف من أدواته جعله يسمح بان تكون للانتخابات جولة إعادة بين أقليتين , أحلاهما مر , إما مرشحه وإما مرشح الإخوان المسلمين , وبذلك يكون قد أهدر الثورة وأصوات الثوار.

وأنا فى الحقيقة اعتبر انه من الجور الشديد أن نسوي بين مرشح نظام مبارك ومرشح الإخوان المسلمين , فنحن جميعا ومن بيننا الإخوان ضحايا لهذا النظام , ومن المفروض على الثورى الحق ألا يؤدى عملا يزكى به شفيق على مرسى , فشفيق هو مرشح النظام الذى يعد العدو الأول للثورة , أما مرسى فهو ابن تنظيم يعد مكونا رئيسيا من قوى التغيير فى مصر , حتى لو اختلفنا معه إيديولوجيا , كما ان ثورتنا لم تقم فى الاصل ضد الاخوان المسلمين بل قامت ضد الحزب الوطنى ولجنة السياسات اللتان ينتمى إليهما شفيق.

ولو هدانا رشدنا لعمل الأصوب, فى تلك اللحظات الفاصلة فى تاريخ مصر , والتى تعود بها الى اجواء النكسة 1967 .. لقدم كافة المرشحون الثوريون الذين لم يسمح "المؤلف" بفوز اى منهم ومعهم أيضا الدكتور محمد مرسى اعتذارا للشعب عن خوضهم تلك الانتخابات الرئاسية ومشاركتهم فى تمثيل دور الكومبارس والمحلل لتوصيل تلميذ مبارك النجيب أحمد شفيق الى كرسى الحكم , فى انتخابات لا نزاهة فيها , ولا سلطة لأصوات الشعب عليها .

حال سبيلنا حينئذ كمن يتساءل " إذا كان مبارك الطيار قد حكم مصر أكثر من 30 عاما بالظلم والقهر فتري فكم من السنين وبأى وسائل من القهر سيحكمنا الفريق شفيق الذى بنى المطار نفسه ؟".

الثورة الحقيقية يجب ان تبدأ الآن , فقد انحرفت عن مسارها منذ عام ونصف العام , تكبدنا خلالها الدم والجهد والعرق وفقدان الأمن ويجب ان نستقر بالخلاص النهائي.

لفتة :

بينما كنت اقلب اوراقى القديمة , وقعت يدى على قصاصة ورق تتضمن ابيات شعر كتبتها فىعام 2009 أثناء تصاعد حملة التوريث , ابيات لم تكن مضبوطة جيدا لكننى ارتأيت ان انشرها لكم لكونها تجسد ما يحدث فى مصر الأن .. واعذرونى على عنف الفاظها :
 
شالوا الملك ..

جابوا الملك.
متورثة ..
وتملى ماشية بزمبلك
متسخرة ومحكومة من برة ..
 بريموت.
واى كلب شوقه يركب ..
 يركبك.
والخلق عايشة ورب العزة ..
عيشة موت.
ورغم ده مملوكة دايما ..
لم تمتلك.
قال أهرامات وحضارة ..
سابقة الكون.
ونسيوا إن إحنا كمان..
بلاد فرعون.
بلاد تاريخها كله ..
مقصلة وخوازيق.
وناس تنفرم لجل غيرها..
يترسم بالذوق.

أيها الناصريون .. عبد الناصر منكم برئ بقلم سيد أمين

نشر بتاريخ 3 تموز (يوليو) 2012

سيد أمين

كانت المواقف الصادرة عن "بعض" الشخصيات "النخبوية" التى تنسب نفسها إلى التيار القومى عامة والناصرية خاصة فى مصر مخيبا للآمال فيما يخص الانتخابات الرئاسية سواء قبل جولة الإعادة أو بعد إعلان النتائج , وانحيازهم الى دولة الاستبداد اللاوطنية واللاقومية واللاديمقراطية فى وجه دولة الثورة الثورة وخياراتها ونتائجها,وبرهنت مواقفهم تلك بشكل ثابت على أن الكثيرين منهم فى الحقيقة لا يؤمنون بالديمقراطية ولا الحرية واحترام حق الاختلاف فضلا عما حمله ذلك من إساءة الى الفكر القومى الذى يسعى الى توحيد الأمة العربية والرضاء برغبتها مهما كانت , بل والتعبير عنها وحمايتها.

ورغم اننى أبرئ الفكر القومى وأبرئ الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر من مسلك تلك الطفيليات التى أساءت إليهما وتاجرت باسمهما , واراهن انه لو كان عبد الناصر موجودا الآن بيننا لوبخهم عليه بشدة , ولاعتبرهم خونة للثورة بانحيازهم للثورة المضادة التى جثم مرشحها الذى انحازوا إليه عشرات السنين حاكما وتلميذا مطيعا لزعيم العصابة التى جثمت على صدر البلاد والعباد .

ومصدر تأكدى من أن عبد الناصر كان حتما سيسلك هذا المسلك انه هو نفسه لم ينحاز الى صف الملك حينما تولى اللواء محمد نجيب المنتمى الى الإخوان المسلمين الحكم , ولا اعتقد أن اللواء نجيب كان سيسلك هذا المسلك كرد فعل عن إقصاءه من الحكم , هذه هى الحقيقة , وهذا هو عبد الناصر يا من تتمسحون به .

يجب عليكم أن تعوا ما وعاه هو , ان عداء الثوار للثورة المضادة هو عداء تاريخى , أما اختلاف رؤى الثوار فيما بينهم فهو أمر حتمي ومبرر ومغفور , وان هذا الاختلاف يمكن ان نحوله إلى مصالحة وتفاهم لا الى دخول فى دوامة الفعل ورد الفعل.

ونظرا لاننى اعتبر نفسى واحدا من اكثر المحبين للرموز التاريخية للقومية العربية مثل الشهيد البطل صدام حسين , والزعيم الراحل جمال عبد الناصر , ومواقفهما الداعية للتحرر واحترام إرادة الشعوب وتضحياتها وحمايتها من كل مظاهر الاختراق , فقد صدمت بشدة من مواقف عدد من المحسوبين معى فى ذات الخندق ممن لم نراهم أبدا من قبل يعارضون مبارك حليف الصهيونية والماسونية والامبريالية وهو ينتهك الحرية ويحولها الى حق فى البكاء , ويحبس العدالة , ويقتل الكرامة القومية التى من المفترض انهم – اى الناصريون والقوميون – يدافعون عنها حينما ساند غزو العراق وضرب غزة وواحتلال جنوب لبنان وضربه عام 2006 وتضامن مع جنوب السودان ضد شماله العربي حتى تم الانفصال , وفرض الحصار على ليبيا والعراق وفتح سجونه لتعذيب المقاومين العراقيين وانتزاع الاعترافات منهم لتقديمه للامريكان – بحسب وثائق ويكيليكس - وفتح سماءه لاستقبال الطائرات الأمريكية محملة بجرحى الأمريكان ليلقوا الرعاية فى المركز الطبي العالى ومستشفى السلام الدولى بينما يموت ملايين الأطفال والإباء والنساء فى العراق نزفا وحرقا وردما وقتلا وإعداما ونزفا , كل ذلك ولم نجد منكم من يرفع صوته ضد الرئيس مدينا تصرفه , ما لم يذهب الكثيرون منكم لإبراء ساحته والدفاع عنه , تارة بالصمت وتارة بمهاجمة "اللهو الخفي" وتارة بمعارضة تشبه التأييد هدفها امتصاص غضب الناس عليه , فأين عبد الناصر منكم ايها الناصريون؟

كيف تساندون مرشح المستبد المخلوع واحد ابرز رجال حاشيته , مرشح الثورة المضادة فى وجه مرشح احد فصائل الثورة؟ كيف ابدلتم مواقفكم وعداءكم , فانحزتم لعدو مؤكد فى وجه عدو محتمل؟ عدو تاريخى فى وجه عدو مؤقت ؟ كيف ساندتم الفاشية اللافكرية واللا أخلاقية اللصوصية المؤيدة لأمريكا وإسرائيل فى وجه من يختلف معكم فى الطريق ؟ اى سقطة تلك سقطتموها ؟ فانتم لم تستوعبوا بعد عبد الناصر ولم تفهموه حق فهمه ؟ وهذا هو ما ارجو ان تكونوا عليه حتى تتجنبوا الوقوع فى الخيار الخاص بأنكم لا ناصريون ولا قوميون وأنكم صنائع ومكائر أجهزة امن الديكتاتور المخلوع التى زج بها فى معارضته الشكلية؟

وهناك ما يعزز الاحتمال الأخير في أن العديدين منكم انحازوا منذ البداية لصالح الثورة المضادة فى وجه ثوار ميادين التحرير التى تعج بالقوميين والناصريين والشيوعيين والليبراليين والإخوان المسلمين وكل المصريين, بل ان الكثيرين منكم لم ينحز الى حمدين صباحى مرشح التيار الناصري, وقمتم باختلاق الاكاذيب حوله , فضلا عن الكثيرين منكم كانوا رافضين الثورة على المخلوع أساسا , فاى قومية تلك التى تتحدثون عنها واى ثورة تلك تنتقدون وناصر هو زعيم الثوار؟
انصحكم بأن تتطهروا ان كنتم وطنيين فعلا وناصريين فعلا , بان تنحازوا للثورة وتركبوا ركب الثوار , وتدعموا من ارتضاه الشعب رئيسا فى اول انتخابات حقيقية حدثت فى مصر منذ 7 الاف عاما , ادعوكم ان تكفوا عن الاساءة لناصر وتثبتوا للعالم كله ان عبد الناصر لم يكن ديكتاتورا ولكنه كان خيارا شعبيا , ومعبرا عن جموع الشعب , وانه يحترم ارادته مهما كانت .
ارحموا ناصر فهو منكم برئ. 
Albaas10@gmail.com