‏إظهار الرسائل ذات التسميات المارون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المارون. إظهار كافة الرسائل

حزب الله ظالم أم مظلوم؟ - سيد أمين

كل تلك الفضائيات العربية التي تهاجم حزب الله وتطلق شلال الاتهامات بأنه السبب وراء جر الاحتلال الإسرائيلي للعدوان المتكرر على لبنان وإحداث هذا الدمار الهائل فيه، لا تعبر في الواقع عن حديث العقل، ولكن عن حديث المصالح السياسية الدولية التي في الغالب لا يكون للمواطن اللبناني البسيط دخل فيها.

ومن المعروف أن لبنان بلد تتنوع فيه الطوائف الدينية والمذهبية لأكثر من 18 طائفة وعرق، وجراء هذا التنوع الذي ساهم الاستعمار الفرنسي والحملات الصليبية من قبله في صناعته وتعميق تناقضاته، نشأ نظام المحاصصة في الحكم كطوق نجاة لاستبدال التناحر بالسلام، بحيث يكون للمارون رئاسة الجمهورية، وللسنة رئاسة الوزراء، وللشيعة رئاسة البرلمان، وهناك تقسيمات أخرى في كافة المهام الحكم والمسؤوليات العامة، وذلك طبقا لاتفاق الطائف عام 1989.

موالاة الخارج

ورغم ذلك الوضوح إلا أن الكثير يغضون الطرف عمدا عن حقيقة أخرى نجمت عن الحقيقة الأولى، وهي أن مشكلة لبنان الأهم أنها فسيفساء سكانية وفكرية كل حبة منها توال بلدا في الخارج، للدرجة التي جعلت الرئيس اللبناني الأسبق شارل حلو،الذي حكم لبنان منذ عام 1964 حتى عام 1970، استهل حديثه حينما اجتمع بالصحفيين اللبنانيين بقوله:"أهلا بكم في بلدكم الثاني لبنان".!!

ولذلك فإن من يهاجمون الحزب بكونه ينفذ أجندة إيرانية على حساب لبنان، هم يتعامون عمدا عن حقيقة ساطعة بأن لكل طائفة في لبنان راع خارجي له أجندته، فالمارون أتباع لفرنسا، والسنة أتباع للسعودية، والدروز في أغلبهم موالون لإسرائيل، وهناك طوائف أخرى مسيحية صغيرة توالي إسرائيل أيضا وساهمت معها في غزو لبنان، وطالما الأمر كذلك فلا عجب أن نجد الشيعة يوالون إيران، فهم هنا يشذوا عن القاعدة، ولا يجب أن يطلب منهم وحدهم أن يشذوا عنها.

وبناء على هذا الوضع المحاصصي في المناصب والرعاة نجد أنه حينما يعبث العابثون يتآمرون على بعضهم البعض طبقا لاختلاف ولاتفاقات الرعاة الخارجيين،وهذا ليس بجديد عن لبنان.

وبالتأكيد أنه حينما تكون هناك حربا على إيران، وتجد إسرائيل وفرنسا والسعودية ضدها سيصبح الجميع هناك ضد حزب الله بالضرورة، والأمر هنا لا يعبر عن إجماع أو وحدة وطنية ولكن عن انعكاسات داخلية لتحالفات قوي خارجية.

ضرورة ملحة

وللعلم نشأ حزب الله جراء حاجة ملحة لوجوده عام1982عقب قيام إسرائيل بغزو لبنان  واجتياح بيروت مرورا بالجنوب اللبناني ذي الحاضنة الشعبية الشيعية، وحاصرت الفلسطينيين والشيعة وغيرهم حتى أكلوا جثث موتاهم، وبالتالي فلم يكن هو سببا للغزو الإسرائيلي الأوسع والأشد ضراوة للبنان لأنه لم يكن موجودا قبلها، ولكنه تشكل نتيجة له من أجل الدفاع عن الشعب في بلد لا يملك جيشا حقيقيا، ولقد تندرنا جميعا في الأيام القليلة الماضية حينما رأينا جيش التشريفات الرسمية اللبناني ينسحب بمعداته من الجنوب اللبناني لإفساح المجال للعدو الصهيوني بالعبور، متجنبا الاحتكاك به.

فهل في مثل هذه الظروف نترك الشعب ومقدراته صيدا للعدو الصهيوني؟

مثل هذه المشاهد تؤكد أن وجود حزب الله قويا عسكريا ضرورة أخلاقية وعسكرية لبلد بلا جيش، تستعد فصائله للانقضاض على الآخرين متى وصلت الإشارات الخارجية.

مسؤوليات حزب الله

كل الفصائل اللبنانية حينما تمتلك سلاحا فمن المعلوم أنها ستستخدمه ضد فصائل لبنانية أخرى، عدا حزب الله الذي يعد امتلاكه السلاح ضرورة حياة للبنان كلها، لأنه سيوجه في الغالب ضد إسرائيل، خاصة أنه من سوء حظه وربما من حسن حظ لبنان في ذات الوقت أنه وقع هو في المواجهة ووقعت عليه مسؤوليات الدفاع، وأن حاضنته الشعبية الشيعية تقع في جنوب البلاد المقابل للعدو الإسرائيلي، وبالتالي  فمناطق نفوذه المذهبي والعرقي هي أول المناطق التي سيجتاحها العدو في حال رغبته في احتلال لبنان كلها. 

كما أن معظم الأراضي اللبنانية التي تحتلها إسرائيل في لبنان مثل مزارع شبعا مثلا هي في الواقع ممتلكات شيعية، وإن لم يحررها الشيعة فستغض الفصائل الأخرى والدولة نفسها الطرف عنها.

حجرة عثرة

شعبية حزب الله كانت كبيرة لحد كاسح في الوطن العربي والإسلامي، خاصة بعد نجاحه في التصدي للعدوان الصهيوني على لبنان عام 2006، ووصلت تلك الشعبية حدا أن صورة أمينه العام الشهيد حسن نصر الله كانت تعلق في بيوت الكثير من الناس في الوطن العربي سنة وشيعة.

ولولا ثورة سوريا، وهي الثورة المؤامرة - كما اعتقد - التي كما جعلت موقف الأخ يختلف مع أخيه في البيت الواحد، جعلت أيضا القوى السياسية والدولية تتبادل المواقع، فرأينا إسرائيل وأمريكا ودول الخليج وخاصة السعودية والإمارات التي تعادي الربيع العربي تناصرها، ورأينا إيران وروسيا وبالقطع حزب الله الذي رأى أنها مؤامرة لقطع خط الإمدادات الإيرانية الخاصة به يعادونها وسعوا حربيا لتطويقها.

لا شك أن موقف الحزب الذي قدم أمينين عامين له وآلاف من قادته وجنوده في طوفان الأقصى استطاع بهم، أن يستعيد قطاعا كبيرا من شعبيته التي استنزفها في الثورة السورية المزعومة.

حزب الله هو الحل وليس المشكلة في لبنان.

مشاركة مميزة

حزب الله ظالم أم مظلوم؟ - سيد أمين

كل تلك الفضائيات العربية التي تهاجم حزب الله وتطلق شلال الاتهامات بأنه السبب وراء جر الاحتلال الإسرائيلي للعدوان المتكرر على لبنان وإحداث هذ...