الفوارق الجوهرية بين الثورة والانقلاب - سيد أمين

 

ونحن في خضم شهر تموز/ يوليو المعروف عربيا بشهر الانقلابات أو الثورات حسب رؤية الرائي، يصعب على البعض تمييز الفوارق بين حالة الثورة وحالة الانقلاب، وقد اختلط عليهم الأمر بسبب تشابه مظاهر الغضب والمروق في الحالتين، يدفعهم في ذلك قوة منطق الدعاية التي تخلقها الفئة المنتصرة، مضافا إليها بعض العوارض والشواهد الطبيعية أو المصطنعة التي تجعل الأمر عندهم ملتبسا.

هناك تعريفات كثيرة للثورة تتفق جميعها في توجهها نحو السلطة وأنها غالبا ما تقترن بعمل عنيف، منها أنها حالة اندفاع جماهيري غاضب من أجل إجراء تغيير أساسي في السلطة، ومنها أنها عملية تغيير قسري كامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام لتحقيق طموحات تغيير النظام السياسي.

وفي المقابل، يعرف معجم أوكسفورد الانقلاب بأنه تَغْيير مُفاجِئ في نِظام الحُكْم يقوم به في العادة بَعض رجال الجيش، بينما يعرفه المعجم الفرنسي بأنه محاولة غير قانونية وعلنية من قِبل منظمة عسكرية أو نخب حكومية أخرى لإزاحة القيادة القائمة.

وأخبرتنا تجارب السابقين أن الثورة عمل خطير يقدم عليه ثائرون يعون أنهم قد يفقدون حريتهم أو أرواحهم ثمنا لها، لكنهم أقدموا عليها لأنهم وصلوا لحالة من القناعة واليقين بأن عواقب السكون أخطر عليهم من عواقب الثورة. وعلّمتنا أن الثورة حالة احتجاج مقصدها المباشر تغيير السلطة، ولذلك فهي تتجه دائما من الأسفل حيث القاعدة الشعبية نحو الأعلى بغية تغيير قمة الهرم السياسي، فيما أن الانقلاب هو عادة يأتي من داخل قمة هذا الهرم ذاته حيث تتمركز السلطة، وينطلق من المراكز القوية فيه لنقاطها الأضعف.

ومن أهم نتائج الثورة هي أنها تقلب الأوضاع السياسية رأسا على عقب بطريقة يستشعرها الناس وتعود عليهم مردوداتها السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، أما الانقلاب فعادة ما يقود لنفس الأوضاع التي كانت عليه أثناء النظام السابق وربما تقود لما هو أسوأ.

الثورة عادة تقوم ضد النظم غير المنتخبة، أو تلك المنتخبة بشكل صوري لا يعبر عن الواقع، أما في الانقلاب فتكون الحكومات المدنية عادة صيدا سهلا يغري أصحاب السلطة على الانقلاب عليها لكونها لا تملك مقومات حماية ذاتية، وفي أحيان أخرى يغريهم الانقلاب على حكم مستبد وصل لمرحلة متأخرة من الترهل والتراخي بسبب طول فترة حكمه، ويغريهم أيضا الانقلاب على حاكم مستبد وصل استبداده مرحلة لا يمكن تحملها بحيث تهدد قسوته بإسقاط النظام والدولة برمتها، هنا تتدخل أطراف من السلطة لإجراء عملية جراحية لتحسين شروط الاستبداد بما يحافظ على بقاء سلطتهم وبقاء الدولة، وقد يتحقق معها الحد الأدنى من الحرية الشخصية.

السلطة وأدواتها

ويتبقى هنا تعريف السلطة التي يمكن حصرها إجمالا في أدوات القوة والنفاذ عامة، وفي من يملكها أو بيده زمام توجيهها خاصة، وبذلك التوصيف يصبح سهلا فهم أن الجيش والمخابرات والشرطة والقضاء هم المقصودون بالسلطة، وقد تنضم إليهم عدة مراكز تأثير ممن يرتدون ملابس مدنية من رجال إعلام وأعمال ودين وفن، وهم الذين يتقوون بالسلطة ويقوونها في ذات الوقت.

ويجدر التنويه إلى أن هؤلاء عادة ما يكونوا الأكثر تضررا من حالة الثورة لكونهم الحلقة الأضعف من حلقات السلطة، وغالبا ما يحقق غضب الثائرين فيهم غايته بسهولة، فيتم تحييدهم في اللحظة الأولى، وكثيرا ما يلجأون إلى التحول السريع لدعم السلطة الجديدة، فيما الحلقات العليا من السلطة قد منحتها خبراتها وعلاقاتها التي كونتها إبان سطوتها الهرب إلى رعاتها في الخارج، وذلك على اعتقاد سائد في العالم الثالث بأنه لا يوجد استبداد في بلد ما دون أن يكون له رعاة خارجيون نافذون، وهؤلاء هم الذين رأت فيهم تلك السلطة المستبدة أن الولاء لهم والاحتماء بهم أفضل لها من الولاء والاحتماء بالشعب، وذلك لأنها تدرك أنها تحقق مصالح هؤلاء الذين في الخارج، في حين أن مصلحة شعبها في غيابها.

حديث حول المشروعية

وفي الحديث عن مشروعية الثورة هناك محددات تجعلنا نميز بينها وبين الانقلاب، منها الوعي، سواء في الدوافع أو الإجراءات أو الغايات، والذي في حال افتقاده سيحولها إلى عمل فوضوي يمكن الاستبداد ولا ينتزعه.

والثورة هي عمل ملحّ، بمعنى أن هناك تعبيرا عن حاجة جماهيرية حقيقية ماسة لها، وهي عمل غاضب مدفوع بتأثير ألم مادي ومعنوي لدى الثائرين وليست مجرد نزهة ورفاهية.

أما الانقلاب فإجمالا لا توجد أي مشروعية له لأنه عمل غير قانوني أو دستوري وغير أخلاقي أيضا، لكن هناك حالة واحدة يمكن تقبله فيها وذلك حينما يكون عدم وقوعه سيقوض إرادة الشعب، بمعنى أن السلطة التي سيقع ضدها الانقلاب سلطة أصلا لم يخترها الشعب، أو أن الشعب اختارها وأعطاها فرصتها الدستورية كاملة، ثم بعد انتهاء مدتها القانونية خالفت القواعد وأرادت القفز نحو الحكم المطلق دون رغبة ناخبيها، يصبح في هذه الحالة الانقلاب صيانة للديمقراطية والدستور وليس تخطيا له.

عموما، متى احترمت الدساتير.. انتهت ظاهرة الثورة والانقلاب.

“ألبانيزي” أدت واجبها.. فهل نؤديه نحن؟ - سيد أمين

لم تكن الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، التي فرضت عليها الإدارة الأمريكية عقوبات ومنعتها سلطات الاحتلال من دخول فلسطين، سوى واحدة من هؤلاء النبلاء الكُثر الذين راعهم حجم الإجرام الصهيوني الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، فنزعوا رداء المصالح الشخصية والفكرية والدينية والثقافية والسياسية، وقرروا الانتصار للإنسانية، والقتال بمفردهم في المحافل السياسية الدولية كلها من أجل ترميم ما تبقى من احترامها، وإنقاذ إنسانية هذا العالم.

العقوبات الأمريكية تأتي في إطار الإنكار الغربي المستمر للحق العربي، وعصفهم بمنظومة العدالة الدولية التي أسسوها بعد الحرب العالمية الثانية، وهو العصف الذي ازدادت فداحته بعد حرب الإبادة الصهيونية على غزة المستمرة منذ سنة 2023، رغم أن هذه المنظومة هي ذاتها التي دلسوا بها على العرب والمسلمين ونقلوهم عبرها من الحراك المسلح نصرة لفلسطين إلى الانبطاح فوق طاولات منظماتها وتحتها، بدعوى السياسة.

وثقت ألبانيزي جرائم الكيان الصهيوني في العشرات من تقاريرها، وكشفت عن تورط 60 شركة غربية عابرة للقارات في دعم إسرائيل وتسليحها وتزويدها بأدوات وتقنيات القتل والإبادة في غزة، بل وطالبت المحكمة الجنائية الدولية بسرعة التحرك لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين، كما طالبت فرنسا واليونان وبلدها إيطاليا بتوضيحات حول فتح مجالها الجوي لعبور نتنياهو، في مخالفة لقرارات المحكمة الدولية التي توجب اعتقاله، فضلا عن توثيقها عمليات الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل في الضفة الغربية.

أهمية نشاط المسؤولة الأممية أنه جاء في إطار طبيعة عملها الرسمي، ما يعني أن تلك التوثيقات لم تصدر عن أطراف خارج أجهزة منظومة العدالة الدولية، أو من متطوعين حقوقيين، أو من متضررين أصحاب مصلحة قد يسهل على إسرائيل -كعادتها- اتهامهم بالتشنيع والتشهير، ولكنها جاءت من داخل أخص المتخصصين بالشأن الفلسطيني في أهم منظمة دولية، ما يجعلها أدلة دامغة على الجرائم، وسيقتص لها التاريخ إن عجز الحاضر.

ألبانيزي ولدت عام 1977 في إيطاليا، ونشأت في أسرة ليبرالية مهتمة بحقوق الإنسان، وبسبب تعليمها في مجال الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، تعرفت إلى تفاصيل القضية الفلسطينية والمذابح التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتخصصت في هذا الشأن، وحاضرت فيه في العديد من المحافل الأكاديمية والحقوقية الدولية، حتى اختارتها الأمم المتحدة لمنصبها الأممي، ولما أوجعت صراحتها إسرائيل، أمسكت واشنطن لها عصا التخويف والإرهاب بعقوبات تشمل تجميد أرصدتها وأرصدة ذويها في “البنوك”.

جائزة نوبل: تكريم وتخليد

إذا كان هذا ما قدمته الإيطالية الحرة من أجل نصرة المستضعفين في غزة الذين خذلهم العالم الإسلامي، فيتوجب علينا -كنظم حكم وشعوب نُعد الحاضنة الطبيعية للشعب الفلسطيني- أن نرد لها المعروف بالمعروف، ونتمترس خلف الدعوات التي انطلقت لمنحها جائزة نوبل للسلام.

وهناك العديد من الرسائل التي يمكن إرسالها للعالم كله، وخاصة لقوى التكبر فيه، مفادها أن العالم الإسلامي ومعه أحرار العالم لا ينسون أبدا من ينحاز لحقوق المستضعفين، وأن الدفاع عن فلسطين وحقوق شعبها المهدرة لم يعد خيارا يعود على صاحبه بالغُرم والخسارة كما كان في السابق، بل إنها قضية عادلة تنصر من ينصرها.

من أهم الرسائل أن حصول من وثقت -رسميا وأمميا- جرائم الإبادة الإسرائيلية على هذه الجائزة الكبيرة، التي يدور حولها نقاش نخبوي دائم في المحافل العالمية كافة، سيسهم في نسف المظلومية التي تقوّى بها الصهاينة على مدى عقود في مسألة “الهولوكوست”، لنستكمل بذلك نسف ما أغفلته تداعيات توثيقها “إعلاميا”.

وإذا كان مجرد طرح اسمها لدى العديد من الجهات الحقوقية في العالم لنيل الجائزة قد أوجع إسرائيل ورعاتها، فإن حصولها عليها فعليا سيكون طعنة قوية وتاريخية للمشروع الصهيوني برمّته.

وكما أن طرح اسم فرانشيسكا ألبانيزي لنيل الجائزة يُعد دعما للقضية الفلسطينية وتقديرا لمن يدافعون عن المظلومين في وجه ظالميهم، فإنه سيكون أيضا فرصة نادرة للجهة المانحة للجائزة لتُمسح عنها الاتهامات التي لطالما وُجّهت لها بأن ترشيحاتها في المجالات كافة تخضع لاعتبارات سياسية ولـ”لوبيات” صهيونية.

أما إذا قامت هذه الجهة برفض ترشح ألبانيزي، فإننا لم نخسر شيئا، وإنما فقط كشفنا حقيقة المعايير المزدوجة لـ”جائزة نوبل”، لتنضم إلى القائمة الطويلة لتلك المؤسسات والجهات العالمية الكبرى التي حطم “طوفان الأقصى” وحرب الإبادة الصهيونية سمعتها، ولم يتبقَّ لها إلا الوأد للأبد.

الدور الإسلامي: الدعم المؤمَّل

قد يبرر البعض انعدام دعم العالم الإسلامي “العسكري” لغزة تحت دعاوى نختلف فيها أو نتفق، إلا أن تواضع الدعم الرسمي والشعبي “السلمي” أيضا محل تساؤلات، إذ تحركت دول لا تنتمي لهذا العالم لدعم غزة في المحافل الدولية، كما جرى في المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية، بينما بقيت 57 دولة مسلمة تشاهد المذبحة التي تُرتكب بحق الأشقاء من بعيد دون أن تحرك ساكنا.

الآن جاءت الفرصة من جديد لحفظ ما تبقى من ماء وجه أمة المليارين، وبكلفة أقل، عبر دعم ألبانيزي لنيل جائزة نوبل للسلام، بما يحمله ذلك من اعتراف غربي رسمي ونخبوي بالإبادة في غزة، وأن من قام بها هم هؤلاء “الناجون من الهولوكوست” المزعوم.

ومن حسن الحظ أن لجنة حكماء يختارها البرلمان النرويجي (وليس السويدي) هي من تختار الفائزين بالجائزة في مجال السلام، بخلاف باقي اللجان، والنرويج أصلا من الدول الأوروبية القريبة جدا من القضية الفلسطينية، علما بأن اللجنة المشرفة على الجائزة تلقت طلبات ترشيح لـ338 مرشحا هذا العام، بينهم 244 فردا و94 منظمة، ويمنع نظام اللجنة الإفصاح عن الأسماء.

https://ajm.news/xl73jq

التصعيد في المتوسط: اليونان تستفز ليبيا والخلفية إسرائيلية - سيد أمين

 


عود إلى بدء، فبعد فترات قصيرة من الهدوء الحذر، عادت أزمة المناطق الاقتصادية في البحر المتوسط للتفجر مجددًا، بعدما أرسلت اليونان قطعًا بحرية بالقرب من الشواطئ الليبية بزعم منع أعمال الهجرة غير الشرعية الوافدة من الجانب الليبي، في حين اعتبرت السلطات الليبية في طرابلس أن هذا الإجراء مجرد ذريعة لأعمال أكثر عدائية.

فقد تواكب إرسال اليونان لتلك القطع البحرية مع فتحها الباب لعطاءات للشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وهي المنطقة التي تقع ضمن المناطق الخاصة بالحقوق الاقتصادية الليبية، مما دفع حكومة الوفاق الليبية الشرعية لاستنكار وإدانة هذه الإجراءات، ثم كانت المفاجأة في إعلان حكومة بنغازي هي الأخرى

هكذا نكّل الصهاينة بأطفال اليهود العرب - سيد أمين

 كنت أتصور أن الإجرام الصهيوني بحق المدنيين هو فقط نتاج عقيدة صهيونية متطرفة تعادي كل ما هو غير يهودي، لا سيما لو كان فلسطينيا، وأن ما نسمعه عن اختلافات داخل بنيان المجتمعات اليهودية إنما هو مجرد اختلافات سياسية تتعلق فقط بالاستحواذ على السلطة والثروة، لكن ما اكتشفته أن هذا الإجرام يشمل أيضا اليهود العرب.

كانت هناك تصريحات مثيرة للحاخام الصهيوني الشهير يوسف مزراحي، الذي أفتى سابقا بوجوب تدمير كنائس المسيحيين، بل ووجوب إبادة من هو غير صهيوني، أكد فيها قيام إسرائيل بالاتفاق مع السلطات الأمريكية بخطف أطفال من اليهود المنحدرين من أصول يمنية وعربية، بوصفهم غير متعلمين وفقراء وأقل تدينا من اليهود الأوروبيين “الأشكناز”، لإجراء تجارب طبية عليهم، ثم بيعهم لعائلات يهودية في أوروبا وأمريكا.
وقال مزراحي في التسجيل المصور “من أجل الحصول على أسلحة نووية، كان علينا أن نبيع أطفالا سودا سُرقوا من عائلات يهودية يمنية إلى الولايات المتحدة لإجراء تجارب طبية، والآن تمتلك إسرائيل ما يكفي من الطاقة النووية للقضاء على العالم كله في دقيقة واحدة”.


تفاصيل الجريمة

تفاصيل اختفاء “أطفال يهود اليمن”، وهو الاسم الذي عُرفت به القضية إعلاميا، تحمل الكثير من التفاصيل، منها أن هناك نحو ألف حالة تم توثيق اختفائها رسميا، ومن ثَم لم تكن هناك وجاهة لهذا الإنكار الرسمي الطويل، لأن هذا العدد كان يجب أن يكفي ويزيد للاعتراف بالظاهرة.
حتى تلك الأسباب التي كانت تطلقها السلطات لتبرير الموت الجماعي للأطفال، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 4500 طفل، لم تكن مقنعة قط، ناهيك عن أنها خصَّت فقط أطفال اليمن تحديدا وبعض القادمين من الدول العربية دون سواهم، والأنكى أنها لم تقدّم لذويهم جثث أطفالهم، ولم تكشف لهم عن قبورهم، ولم تمنحهم حتى وثائق وفاة.
وللخلاص من تلك الأسئلة التي يطرحها ذوو الضحايا، تحججت السلطات بأن الأطفال ماتوا بأمراض مُعدية، مما توجب معه سرعة دفنهم دون الانتظار لإصدار وثائق الوفاة، أو إجراء طقوس دينية تفرضها العقيدة اليهودية.
وتقول بعض العائلات المهاجرة إنه بعد ولادة أطفالها مباشرة، أبلغتهم السلطات الصهيونية بأن أطفالهم قد ماتوا، دون أن تقدّم لهم جثثهم، في حين طُلب من آخرين ترك أطفالهم المرضى في مراكز الرعاية، وعندما عادوا لاصطحابهم، قيل لهم إنهم نُقلوا إلى المستشفيات، ولكن لم تسنح لهم فرصة رؤيتهم مرة أخرى، واستمر الأمر محل شد وجذب لعقود لاحقة.


انكشاف اللغز

ومثّلت ظاهرة اختفاء الأطفال الحديثي الولادة من بين أبناء اليهود العرب المهاجرين إلى إسرائيل بعد تأسيسها لغزا محيرا كان عصيا على الحل حينها، حتى بدأت تتفكك عقدة خيوطه واحدة تلو الأخرى مع مرور الزمن.
فبعدما اعتادت حكومات الكيان المتتالية إنكار الاتهامات التي وجهتها إليها أسر هؤلاء الأطفال بضلوعها في هذا الأمر، نشرت دائرة المحفوظات الوطنية الإسرائيلية في عام 2016 على موقعها الإلكتروني قاعدة بيانات لنحو 200 ألف وثيقة، كشفت فيها عن مصرع عشرات الآلاف من أطفال يهود اليمن في مخيمات النزوح، وسط معلومات عن إخفائها نحو مليون وثيقة أخرى تخص عشرات آلاف آخرين لم تُنشر عنهم أي معلومات، وهو ما أكد صحة وقوع الجريمة.
ظلت التساؤلات عالقة حتى جاء اعتراف تساحي هنغبي، الوزير المكلَّف بفحص هذا الملف في حكومة بنيامين نتنياهو، في لقاء تلفزيوني، بخطف أطفال يهود يمنيين وبيعهم لعائلات من اليهود الأشكناز “الأوروبيين” الذين لا ينجبون، ولا يمثلون أعراقا يهودية صافية كيهود اليمن الذين كانوا يحافظون على عدم اختلاط سلالتهم بأي جنس آخر خارج قبائلهم منذ قرون.
تلت هذا الاعتراف تصريحات أخرى لرئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، عبَّر فيها عن تضامنه مع أسر الضحايا، وأمر بصرف تعويضات مالية كبيرة لذويهم، وبذلك أكدت تلك الاعترافات كل الاتهامات التي كانت توجهها عائلات الأطفال ومنظمات حقوقية عن الجريمة التي ارتكبتها حكوماتها ضد أطفالها، وأنهت في الوقت ذاته الجدل والغموض الذي أحاط بهذه القضية.
وكشفت هذه التصريحات، وما تبعها من نشر صور لأطفال يهود في مختبرات طبية يخضعون لفحوص طبية، كذب نتائج تحقيقات ثلاث لجان سابقة شكّلتها حكومات سابقة، ولم تُجِب جميعها عن العديد من التساؤلات، في محاولة لطمس القضية وإنكار حقيقة الاختطاف.


ألغاز القضية

ويبقى هناك سؤالان مهمّان قد يكونان السبب وراء الإنكار الصهيوني لهذه الجريمة، لأن الاعتراف بالجريمة سيتوجب معه الإجابة عنهما؛ الأول عن طبيعة التجارب الطبية التي أُجريت على أولئك الأطفال، وضرورتها، ونتائجها.
والسؤال الثاني عن البرنامج النووي الصهيوني، وسر ربط أمريكا بين اختطاف هؤلاء الأطفال وتزويد إسرائيل بترسانتها النووية الكفيلة بتدمير العالم كله في دقائق، كما يقول الحاخام الإرهابي مزراحي.
هناك إجابات ملتبسة عن السؤال الأول تتحدث عن أن السبب قد يكون حرص اليهود الأوروبيين على إدخال سلالات يهودية محافظة في عائلاتهم، وهو ما توافر في السلالات اليمنية، أو تعويض ضحايا المحرقة النازية “المزعومة” ممن فقدوا أبناءهم بأطفال آخرين، وهناك من يرى أن الهدف يدور حول التجارب العلمية التي كانت تحتاج إليها الصناعات العسكرية البيولوجية الإسرائيلية لمعرفة خصائص الشخصية العربية.
لكن الإجابة عن السؤال الثاني ما زالت بحاجة إلى التفسير.
فهل يفكر العرب في وسائل ناجعة لردع إسرائيل، غير طلب الرحمة، وقد شاهدوا بأعينهم ماذا فعلت بحق أطفال يهود لأنهم فقط تربّوا في بيئة عربية؟

https://ajm.news/c04ied

حسابات منعت حزب الله من دعم إيران - سيد أمين

 


اقرأ المقال علي عربي 21

بعد دخول الولايات المتحدة في العدوان المباشر على إيران، ثارت تساؤلات عن سبب عدم قيام حزب الله اللبناني بدخولها دعما لحليفته الكبرى إيران، رغم أنه دخلها من قبل دعما للفصائل الفلسطينية التي تختلف عنه مذهبيا، ودفع فاتورة باهظة ممهورة بدم قادته..

من الواضح أن سياسات الحزب العسكرية خضعت لحسابات دقيقة تتلخص في عدم التدخل المباشر في الوقت الراهن والاكتفاء بدعمها سياسيا واعلاميا..

أما تقدير توقيت التدخل المباشر وحجمه فسيتعلق بقدرة إيران على الصمود، فمتى كانت صامدة وتستطيع الرد وتكبيد العدو الخسائر سيكتفي بردود عسكرية محدودة، ولكنه سيضطر للتدخل بشكل أكبر مهما كانت العواقب حالما وجدها بحاجة ماسة وضرورية لمساندته.

حسابات دقيقة: الداخل اللبناني والقدرات العسكرية

مشاركة مميزة

قصف أفغانستان وتناقضات المشهد الباكستاني - سيد أمين

رئيس وزراء باكستان وقائد جيشها في حضرة ترامب نقلا عن عربي 21 حالة إحباط تسود المراقبين في العالم الإسلامي والدول المناهضة لسياسات الهيمنة ال...