الذين دقوا الأسافين بين العرب وإيران - سيد أمين
شبكة الجزيرة والعدوان على إيران- سيد أمين
البعض يهاجمون قناة الجزيرة في تغطيتها للأحداث، ويروجون بأنها تتبنى مواقفا منحازا لأمريكا وإسرائيل تجاه إيران في الحرب الجارية، وهذا كلام مجاف للحقيقة تماما لأسباب كثيرة:
أولها أن الرئيس الأمريكي ترامب هو من حرض السعودية والإمارات على حصار قطر عام ٢٠١٩، بل وطلب من السعودية غزوها لولا تواجد القاعدة التركية واتفاقات الدفاع المشترك لقطر مع تركيا، تليها الخوف من ردات الفعل الإيرانية وهى التي لن تسمح بتغيير سلبي في خريطة سياسات نظم الحكم المجاورة.
ويأتي ذلك في إطار ما يمكن أن نسميه صراعات المحاور في المنطقة العربية حيث تتحكم ثلاثة قوى في مصيرها هي إيران وتقود محور المقاومة الشيعي ،وتركيا وتقود محور الممانعة السني، وإسرائيل وتقود ما يمكن أن تسميه تل أبيب وأمريكا بمحور الاعتدال العربي، وبالطبع هناك امتزاجا وتكاملا للرؤى بين المحورين التركي والإيراني نضجت ثماره في طوفان الأقصى وجبهة الإسناد.
وبناء على ذلك يمكنك أن تفهم أن قطر محسوبة أساسا كحليف لإيران، وكان هذا أحد أهم أسباب الغضب الإماراتي السعودي عليها في الماضي، وهزيمة إيران في الواقع هي هزيمة لقطر ذاتها، حتى وإن بدا الأمر خلاف ذلك.
ثانيها أن شبكة الجزيرة هي من وجهت أقوى ضربة دعائية لإسرائيل في تاريخها من خلال فضحها عالميا في حرب الإبادة على غزة بما تحققه من انتشار كوني، ولو لم تفعل قطر غير هذا الفضح وهذه التغطية لكفى بها تدليلا على موقفها الصارم من إسرائيل، وتحطيمها الصورة النمطية التي تقوتت عليها منذ نشأتها.
وبالطبع كان قصف إسرائيل مفاوضي حماس في قطر هو في الواقع رسالة تحذير لدولة قطر نفسها، بأن قناة الجزيرة ليست بعيدة عن مرمى صواريخنا، ولا استبعد أن التهديدات التي اعتاد نتنياهو وذمرته الأمريكية ترديدها بأن نظام إيران ليس فقط هو من سيتغير، كان يقصدها ويقصد تركيا، وبالتالي وجب الحذر.
ثالثها أن قطر دولة صغيرة حجما وسكانا ولكنها مع ذلك كبيرة مواقفا، ولم يتسنى لها هذا النجاح إلا بسياسة متوازنة تحفظ استقلالها من ناحية، ولا تمنعها في ذات الوقت من تأدية رسالتها لخدمة شعوب الأمة العربية والإسلامية، بحيث أنها تتراجع قليلا متى كانت الرياح عاتية، وتتقدم متى كان يمكنها التقدم لاحراز أهداف في مرمى العدو، وهذا في حد ذاته عين الحكمة.
ولذلك حينما تسمح لأمريكا بإنشاء قاعدة عسكرية فيها فهي بذلك لم ترتكب شذوذا عن ظاهرة تنتشر في المنطقة العربية، تارة بشكل علني كما هو الحال في دول الخليج والمشرق العربي في أسيا، وتارة بشكل سري وغير معلن كما هو الحال في بلدان الغرب العربي في أفريقيا.
فهي فعلت مثلما فعلت قبلها دول العرب الكبرى مساحة وسكانا، وفعلها هو في الواقع تحصيل حاصل لكن مع ذلك يجنبها الشر الأمريكي، ويمنحها في الوقت ذاته مجالا تتحرك فيه بحرية لدعم ضحايا إسرائيل والجهر بمساندة المستضعفين والمقهورين غير المسموح لصوتهم بأن يعلو، وهم في الغالب من ضحايا النظم الموالية لأمريكا وإسرائيل، وهنا مكمن عبقرية السياسة الخارجية القطرية.
رابعها أن المتأمل للسياسة الخارجية القطرية سيجدها تقوم بتسديد أهدافها النبيلة دائما بينما هي تقف في مقعد الخصم، بمعنى أن البعض يحسبها على أمريكا بينما هي من تمثل المتنفس لطالبان التي يحاصرها الغرب سياسيا بعدما فشل في كسرها عسكريا.
وكذلك تمثل المتنفس للتيار الإسلامي المغضوب عليه غربيا، وتقوم بدور نقل مظلوميته للعالم، وفي نفس الوقت تقوم بترويضه وتدريبه على العمل السياسي المقبول عالميا.
ويعتبر البعض أن فتح مكاتب لقناة الجزيرة في تل أبيب تطبيعا بينما هي في الواقع لم تطبع رسميا مع الكيان، وتستغل هذه المكاتب لنقل معاناة الشعب الفلسطيني في الداخل أو في الأراضي المحتلة في الضفة وغزة، وبالتالي فهي تلبي حاجة الشعب الفلسطيني لنقل مظلوميته ودعم المحاصرين في غزة ماديا وإعلاميا، أكثر من تلبيتها لحاجة إسرائيل في ضم مزيد من المطبعين.
خامسها يزعم البعض أن هناك فتورا في تغطية الجزيرة للعدوان على ايران، -وهو زعم باطل يحاول تجريد الشبكة مما انفردت به عالميا من مهنية وحيادية وجرأة - ولنفترض وجود هذا الفتور فهذ لا يعني أبدا انحيازها للطرف المقابل، ولكنه يعني عدم الاندفاع العاطفي وراء مواقف ستكون تكلفتها رهيبة، بينما الصواريخ تنطلق في السماء من كل حدب وصوب، وكما قال الحكماء قديما ليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يقال حقيقي.
يحدث ذلك مع أن البعض يتهمها بالنقيض وانها صارت لسان الحرس الثوري الايراني، فكل يراها من موقعه.
هذا اجتهاد شخصي ولا يعبر إلا عن وجهة نظري التي قد تصيب وتخطئ.
الضربات الصهيونية على الدوحة.. المغزى والمعنى - سيد أمين
شهادة وطنية حقيقية جديدة منحها الكيان الصهيوني اليوم إلى دولة قطر حينما استهدفت مسيَّراته أو صواريخه أحياءً في العاصمة الدوحة، قاصدًا اغتيال قادة الوفد المفاوض لحركة حماس حين كان يناقش مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن شاءت الأقدار أن ينجو الجميع، ويبقى استهداف الدول الحرة ومدنييها وصمة عار في جبين قادة هذه الدولة المارقة المدعومة من أعتى جبابرة الأرض.
الشهادة تأتي من أن الدول العربية في نظر الكيان نوعان: نوع تمرح فيها جالياته ووفوده ومراكز أبحاثه وجواسيسه ويُستقبلون استقبال الأهل وأصحاب الدار، ودول أخرى تتسلل خلسة فيها صواريخه ومسيَّراته لتقصف مبنى هنا أو هناك وتفر هاربة أو تسقطها الدفاعات الأرضية. ونعلم أن الفرق بين هذه وتلك كالفرق بين الثري والثريا، وشاءت الأقدار أن تؤكد قطر موقعها في منطقة الثريا.
هذا التموضع لم ينشأ فقط على إثر تداعيات طوفان الأقصى، فإسرائيل فعلت بعده تمامًا كما كانت تفعل قبله، فقد اغتالت سلسلة طويلة من طواقم إعلاميي قناة الجزيرة في غزة بعده، ومنهم على سبيل المثال أنس الشريف والغول وأسرة الدحدوح، كما قتلت قبله شيرين أبو عاقلة. وكان هدفها الدائم إخراس شبكة الجزيرة القطرية التي كان لها نصيب الأسد في تعرية وجهها القبيح عالميًّا، وحطمت “السردية” التي رسختها الصهيونية لدى الغرب طيلة عقود مضت.
يُنتظر من الأشقاء العرب، خاصة في مجلس التعاون الخليجي، عدم الاكتفاء بإدانة هذه الضربات، بل القفز نحو قطع كل أشكال التعاون مع الكيان، وإثبات أن المجلس كتلة واحدة ضد استهداف مكوناته.
ولعل هذه الضربات ليست بمثابة رسالة إرهاب صهيونية إلى وفد الحركة المفاوض، ولا لدولة قطر فقط، ولكنها رسالة صهيونية إلى الأنظمة كافة في الشرق الأوسط، طبقًا لما عبَّر عنه صراحة رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا الذي نشر “فيديو” للقصف، وقال إنه بمثابة رسالة إلى الشرق الأوسط بأسره.
علاقات غير حميدة
وتدرك إسرائيل، كما يدرك أي مراقب منصف، أن العلاقات التي تربطها بقطر لا تصب أبدًا في صالحها، كما في نماذج علاقاتها السرية والمعلنة مع دول عربية وإسلامية أخرى، وذلك أن قطر تستخدمها في إطار تمثيل القضايا العربية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، والقيام بالوساطات بينه وبين فصائل المقاومة الفلسطينية، وليس في إطار مساعي طمس القضية والعبور فوق جثتها. ومن ثَم، فهذا ليس تطبيعًا حميدًا بالنسبة لها.
والحقيقة أن دور الوساطة، الذي تمارسه قطر بين وفد المقاومة الفلسطينية المفاوض والمستهدف بمحاولة الاغتيال الدنيئة والكيان الصهيوني، هو دور يهم الكيان بالقدر نفسه الذي يهم المقاومة، خاصة مع تعثره البالغ في غزة، وقيام المقاومة بتحطيم أسطورته العسكرية التي أجبر بها المنطقة العربية قاطبة زمنًا طويلًا، وصار الجميع يعلم أنه لولا الدعم الأمريكي والغربي له لكسرته المقاومة منذ زمن بعيد.
ولذلك فهذه الضربة تأتي في إطار كراهية الكيان لأدوار دولة قطر العربية بعد الطوفان وقبله. وفيما يبدو أن من أشعل نار الاختلاف بين قطر وأشقائها العرب من قبل وأثناء ولاية ترامب الأولى للبيت الأبيض، هو نفسه من أعطى الضوء الأخضر للاعتداء الصهيوني على دولة مستقلة وذات سيادة هذه المرة أيضًا، خاصة بعد ما صرَّح به المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي بأن إسرائيل أبلغتهم بالضربة.
وعمومًا، فكما استطاعت الإدارة القطرية اجتياز الاختبار الأول بحكمة، ستجتازه هذه المرة أيضًا، وسترتد آثاره على إسرائيل في المحافل الدولية.
الدور الإقليمي
الدور الإقليمي الذي تؤديه دولة قطر في المنطقة العربية والعالم دور عملاق، وكان أداؤها فيه ناجحًا لدرجة أن صارت الدوحة محط أنظار الساسة في العالم شرقًا وغربًا. فهي تقود الوساطات بين أمريكا وطالبان، وأمريكا وإيران، والمقاومة والكيان، بخلاف وساطات كثيرة قادتها لفض نزاعات بين دول إفريقية أو آسيوية متناحرة، ونجحت في كثير منها، محققة ما عجزت عن تحقيقه دول كبرى في العالم.
مع هذه الأدوار وهذا النجاح، ورفضها الانخراط في مؤامرات إقليمية، خاصة في تلك التي تمس مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني الذي وقفت طول الوقت على معرفة بوصلته وخدمتها بوصفها قضية إنسانية محقة، لهذا تَزلقها كثير من الأنظار بشيء من الحسد تارة على صمودها في وجه الإغراءات، وتارة بالحقد عليها ومحاولة تشويهها، بينما تمتد أيادٍ أخرى لتساندها وتدعمها.
تساؤلات مهمة
السؤال الأهم: ما الذي سيفيد إسرائيل من اغتيال أفراد الوفد الفلسطيني المفاوض في الدوحة؟ وهل بعد أن تغتالهم ستكون بذلك انتصرت، أم أن مأزقها في غزة لا يزال قائمًا مع حركة فقدت كثيرًا من قادتها ومع ذلك تُلحق بالكيان الخسائر يوميًّا؟
وهل ستنجح في إعادة بناء صورة الغول بعدما حطمها مقاتلون جائعون محاصرون تتجسس عليهم معظم مخابرات الشرق والغرب؟
وهل كان ترامب مخادعًا في مقترحات السلام التي قدَّمها بينما كان يعلم في الوقت نفسه أن إسرائيل ستقصف اجتماع الوسطاء؟
الضربات كانت دليلًا عمليًّا على عدم رغبة نتنياهو في السلام ووقف العدوان على غزة، وخرقًا لقاعدة أخلاقية عرفها أعتى الظالمين في التاريخ، كالمغول مثلًا، وهي أن الوسيط مأمون في روحه وحريته.
https://ajm.news/te1gfz
بسبب صدام حفتر.. تململ في المنطقة الشرقية - سيد أمين
مراحل تصعيد صدام لقمة الهرم العسكري كان يُرتب لها بشكل هادئ منذ سنوات، برزت عبر إيفاده إلى العديد من العواصم الدولية الغربية والشرقية والإفريقية وحتى أنقرة والقاهرة متحدثًا عن شرق ليبيا دون أن يكون له منصب معتمد، ثم تقدم خطوة كبيرة عبر إلحاقه بالجيش، تلاها خطوات لتسريع ترقياته ليتخطى الجميع، حتى ظهوره بزي تخرج عسكري من الأكاديمية العسكرية الأردنية.
التصعيد في المتوسط: اليونان تستفز ليبيا والخلفية إسرائيلية - سيد أمين
عود إلى بدء، فبعد فترات قصيرة من الهدوء الحذر، عادت أزمة المناطق الاقتصادية في البحر المتوسط للتفجر مجددًا، بعدما أرسلت اليونان قطعًا بحرية بالقرب من الشواطئ الليبية بزعم منع أعمال الهجرة غير الشرعية الوافدة من الجانب الليبي، في حين اعتبرت السلطات الليبية في طرابلس أن هذا الإجراء مجرد ذريعة لأعمال أكثر عدائية.
فقد تواكب إرسال اليونان لتلك القطع البحرية مع فتحها الباب لعطاءات للشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وهي المنطقة التي تقع ضمن المناطق الخاصة بالحقوق الاقتصادية الليبية، مما دفع حكومة الوفاق الليبية الشرعية لاستنكار وإدانة هذه الإجراءات، ثم كانت المفاجأة في إعلان حكومة بنغازي هي الأخرى
حسابات منعت حزب الله من دعم إيران - سيد أمين
من الواضح أن سياسات الحزب العسكرية خضعت لحسابات دقيقة تتلخص في عدم التدخل المباشر في الوقت الراهن والاكتفاء بدعمها سياسيا واعلاميا..
أما تقدير توقيت التدخل المباشر وحجمه فسيتعلق بقدرة إيران على الصمود، فمتى كانت صامدة وتستطيع الرد وتكبيد العدو الخسائر سيكتفي بردود عسكرية محدودة، ولكنه سيضطر للتدخل بشكل أكبر مهما كانت العواقب حالما وجدها بحاجة ماسة وضرورية لمساندته.
حسابات دقيقة: الداخل اللبناني والقدرات العسكرية
التحديات العربية بعد النكسة الإيرانية! - سيد أمين
الأصعب من تداعيات النكسة غير المسبوقة التي تعرّضت لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 13 يونيو/حزيران الجاري، واغتيال إسرائيل معظم قادة الصف الأول الأكثر تأمينا واعتبارا، مع قصف العديد من المنشآت الإيرانية، لم يأتِ بعد، وستكون له عواقب وخيمة على المنطقة العربية والإسلامية.
مشاركة مميزة
فتنة السنة والشيعة.. فقدان متعمد للصواب - سيد أمين
ما يتمناه بعض المغالون المذهبيون السنة من هزيمة إيران في المواجهة الضارية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل شرد كثيرا من كونه ج...
-
الأصعب من تداعيات النكسة غير المسبوقة التي تعرّضت لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 13 يونيو/حزيران الجاري، واغتيال إسرائيل معظم قادة ا...
-
تعاني المجتمعات العربية، ومنها بالطبع المجتمع المصري، ما يشبه الصدمة الاجتماعية الحادة جرّاء عوامل عدة، أبرزها الانتقال المفاجئ من حالة “ال...
-
المصدر: الجزيرة مباشر https://ajm.news/grh97r او على مدونتي الاحتياطية
