ما الذي يضير ساويرس من “مصر العربية”؟- سيد أمين

 

منذ عدة سنوات حذرت في مقال لي بعنوان “ليتها معركة حول هوية كليوباترا فقط” على تلك المنصة القيمة، من أنه قد تكون هناك توجهات أو قل “أمنيات” لدى البعض لإلغاء وصف “العربية” من المسمى الرسمي لجمهورية مصر العربية، وهو ما دعا إليه رجل الأعمال نجيب ساويرس في تغريدات له مؤخرا على أكس.

قلت نصا في المقال “أظن أن هناك من ينبش لأن يتم نزع توصيف

الرساليون لا يستسلمون.. ينتصرون أو يستشهدون - سيد أمين

 

لست أدري من أين أتى هؤلاء بقناع واق من الخجل كي يسخروا إمكاناتهم الشريرة لإدانة المقاومة الفلسطينية والافتراء عليها لحرفها عن معركتها ومعركة الأمة المصيرية في أشد أوقاتها حرجا؟

وكيف تجرأوا على الظهور بهذا التعري القبيح الساعي لتجريدها من سلاحها وهي التي ضحت بالغالي

هكذا تحول الغرب من اضطهاد اليهود إلى تقديسهم - سيد أمين

 

مثَّل عام١٤٨٣ ميلاديا عاما فارقا في مكانة اليهود السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأثر تأثيرا كبيرا في مستقبل أجزاء كبيرة في العالم، لاسيما في الوطن العربي والإسلامي، لكونه العام الذي انتقل فيه الغرب المسيحي انتقالا مثيرا من اضطهاد اليهود واستعبادهم وإجبارهم على الدخول في المسيحية، إلى الولاء لهم لدرجة وصلت حدَّ تقديسهم.

وفي المقابل، هو أيضا العام الذي انتقل فيه مسلمو العالم من مكافحة الحملات الصليبية التي ما توقفت أبدا عن استهداف بلادهم وارتكاب أبشع المجازر بحقهم، إلى مكافحة الصهيونية التي مارست نفس هذا الدور بأقل كلفة يدفعها الغرب، وبوسيلة أكثر تزييفا لحقائق التاريخ وتبطينا لها.

قفازات الغرب الجديدة

يمكننا القول إن الغرب ارتدى قفازاته الجديدة حينما أسس مارتن لوثر حركة البروتستانت والتي تعني "المحتجون" والتي تطالب بإصلاح الكنيسة الكاثوليكية، وتضمنت تلك الإصلاحات إجراءات ثورية من شأنها إلغاء سلطة الكنيسة، بل وإلغاء الكنيسة ذاتها، وإعطاء دور أكبر للعهد القديم (التوراة) في تفسير المسيحية، بدلا من أن يكون العهد الجديد هو المفسر لها.

 وتضمن المذهب الجديد اعتقادا بأن عودة المسيح مرهونة بوجود دولة قوية لليهود في فلسطين، وإعادة بناء هيكل داود، وهي الرؤية المنبثقة من رؤية إنجيلية تتحدث عن وقوع معركة عظيمة سيتم فيها القضاء على كل من لم يؤمنوا بألوهية المسيح، بما فيهم اليهود أنفسهم، من ثم تبدأ بعدها البشرية الألفية السعيدة بعودة المسيح مجددا على الأرض.

ولقد تسببت قسوة سيطرة الكنيسة الغربية على الحياة العامة في أوروبا في تذمر قطاع عليها، ومن ثم التفافهم حول دعوة لوثر كينج التي وجدت ضالتها في الأراضي المكتشفة الجديدة، لاسيما أن الواصلين إليها اتسمت شخصياتهم بالتمرد بشكل عام على كل شيء، بما فيها السلطة الكنسية.

تطورات دموية

هذه التطورات أعطت الفرصة للماسونية لإيجاد الثغرات التي تتغلغل من خلالها لتحقيق أهدافها الخاصة، والماسونية كما نعلم هي حركة علمانية انتهازية استعمارية لا تؤمن بدين ولا إنسانية، رغم أنها تنكرت في رداء ديني مختلف على صحته، ظاهره يعني "البناؤون" الجدد للهيكل، وباطنه معني بالقضاء على روح الجماعة والمجتمع، وكافة معايير الإنسانية الأخلاقية، وتأجيج الصراعات والحروب ونشر الأمراض، وصولا للمليار الذهبي.

وبناء على ذلك رتبت الصهيونية خطتها على الاستفادة لأقصى مدى من هذا الوضع، بحيث إنها نجحت في تجنيب اليهود ويلات الاستبداد في الغرب، ووجهت قوته وغضبته نحو أعداء مشتركين، هم المسلمون والعرب، ليتحقق لها ما تعجز عن تحقيقه بمفردها، مع استمرار اعتقادها بأن النبوءات الغربية لن تتحقق أبدا، وإذا تحققت لن تكون إلا لعودة ملك داود، لا المسيح.

هذا الامتزاج لم يكن في الحقيقة بين اليهودية والمسيحية كدينين (أطلق الإسلام على أتباعهما وصف الكتابيين، تمييزا لهم عن بقية أتباع الديانات التي سمى أتباعها المشركين) ولكن كان بين حركتين متطرفتين انبثقتا منهما الصهيونية والماسونية، ووجدت كل واحدة منهما ضالتها في الأخرى لتحقق بها أهدافها الشريرة.

وإذا كانت الحرب الآن ضد المجتمعات الإسلامية، فهذا لأن الإسلام بتكوينه العقدي والفقهي استطاع الصمود أمام هذا الطوفان، وأخر نموه، رغم وقوعه الكامل تحت الاستعمار الغربي، فيما انسحقت أمامه من قبل المجتمعات الغربية بشكل كامل، فرأينا انتشار الإلحاد والشذوذ والتطرف والتعري، وتبرير إبادة المخالفين أو سبيهم واستعبادهم، رغم أن ذلك كله يخالف روح المسيحية جملة وتفصيلا.

المسيحية التقليدية

ولعل التاريخ القريب يشير الى أن المجتمعات الغربية قبل قرن أو قرنين من الآن كانت أكثر تمسكا بعقيدتها التقليدية، وكانت تنتشر فيها معاني الاحتشام والتدين بصورة قريبة من تلك التي نشاهدها اليوم في التجمعات المسيحية داخل مجتمعاتنا الإسلامية، لكن لأن تدمير المجتمعات هو أول خطوات التمكين للماسونية، فقد كان تدمير المجتمعات الغربية وسحبها بعيدا عن عقيدتها الدينية أينما كانت هو أول خطوات التمكن منها واقتيادها.

ولذلك فإن الصهيونية التي هي حليف مكين ومكير للماسونية ليستا شرا مطلقا على الإسلام فقط، بل إنهما شر مطلق على المسيحية ذاتها بنفس القدر.

كما أن انكشاف حقيقة فكرة الصهيونية الاستعلائية والاستئصالية والوحشية كما ظهرت عليها في غزة ولبنان دمر الهالة الروحية التي كانت تتسم بها اليهودية في الخلفيات الذهنية لقطاع كبير من سكان المعمورة، وألحق بها ضررا لا يمكن ترميمه.

حروب صليبية

بعد ما حدث من أعمال إبادة في غزة وتواطؤ غربي واضح مع إسرائيل، ازداد الاعتقاد أن تمكين الصهيونية بشكلها الإجرامي الحالي من فلسطين المسلمة هو امتداد جديد للحروب الصليبية.

وانكشف أن هدف الغرب في هذا الامتداد هو وضع العالم العربي (الذي هو لب العالم الإسلامي) في حالة انشغال دائم مع حرب الوكلاء، عسكريا وفكريا، وقد نجح نسبيا في ذلك، حيث تسبب في إضعاف قوته وأهدر وزنه بين الأمم.

وكانت أكبر الصفعات هي نجاح الصهيونية والماسونية عبر وسائل متعددة للنيل من بنية الإنسان المسلم الفكرية والسلوكية، فيما استطاعت السياسات الاستعمارية الغربية تغريبه داخل وطنه عبر تنصيب حكومات موالية لها.

......

الغرب يريد أن يسقينا من نفس كأس السم الذي تجرعه هو قبلنا طواعية.. ومع ذلك هو مندهش من رفضنا الشراب!

أقرأ المقال على مجلة المجتمع الكويتية

https://bit.ly/3Ey8CuF

حول الاعلام الداعم للمقاومة - سيد أمين

  

عقب الإعلان رسميا عن استشهاد رئيس أركان كتائب القسام الشهيد محمد الضيف ورفاقه سارعت العديد من الفضائيات إلى الاحتفاء ببطولاتهم، والإشادة بصبر وقوة إرادة أسرهم، وقامت بإجراء الحوارات معهم داخل بيوتهم بغزة في محاولة لتوضيح أنها بيوت متواضعة كمعظم بيوت أهل غزة، وأنها صارت مدمرة ومهدمة بعد الحرب، وذلك ردا على

ينابيع الحكمة تتدفق من غزة - بقلم :سيد أمين

 


حتى جلل الأمور لا يخلو أبدا من حكمة.

أوشكت الحرب أن تضع أوزراها بعدما فتكت الضباع الغريبة بغزة طوال 16 شهرا كاملة، خلالها شخصت العيون نحو عواصم العرب المعقود عليها الأمل في التحرك ورد الظلم بما لديها من قوة في الجيوش والعتاد والعدد، أو في المال والثروة والمدد، لكن خابت آمال الآملين حينما لم يجدوا من المأمول فيهم سوى تخاذل وجعجعة، وحديث في الكواليس

“البعث” بين العراق وسوريا.. المنهجي والمحتال - بقلم :سيد أمين

 


بعدما ألهب حزب البعث العربي الاشتراكي بالعراق في العقد الأخير من القرن الماضي حماسة الجماهير العربية بتحديه غير المسبوق عربيا للتجبر الأمريكي، وصموده وصمود جيشه، وتضحياته وتضحيات قياداته متمثلة في شخص الرئيس صدام حسين، جاء حزب البعث في نسخته السورية ليلقي بكل هذا المجد في مزبلة التاريخ.

وقائع الأحداث أثبتت وجود فارق كبير بين النسختين، وهو الفارق الذي جعل النسخة العراقية تعتبر النسخة السورية خائنة لمبادئ وأفكار الحزب الرئيسية بشكل كامل، بعدما تميزت بلونها المذهبي المنحاز لتعلية وترقية أبناء طائفة دون غيرها ينتمي لها من يحكمون -وهم الذين لا تزيد نسبتهم على 17% من عدد السكان، وفي إحصاءات قديمة تبلغ نحو 10% فقط- في كافة مناصب الدولة الحساسة، في حين أن التمييز على أي أساس مذهبي أو ديني أو عشائري مجرم في فكر حزب البعث.

وتعد مسألة الوحدة العربية هي الهدف الأسمى في فكر البعث، وهو ما يوجب تشجيع التواصل بين الشعب العربي في الأقطار العربية المختلفة، إلا أن البعث السوري رفض الدعوات المتكررة التي أطلقها نظيره في العراق للوحدة بين البلدين، بل إنه جرم تواصل السوريين مع نظرائهم العراقيين، واعتبر ذلك خيانة عظمى تستحق الموت.

كما أن عدالة توزيع الثروة وهي من المبادئ الجوهرية التي لفتت انتباه المواطن العربي بشدة، طبقتها النسخة العراقية بشكل مدهش حينما عاش العراقيون رفاهية اقتصادية كبيرة رغم ظروف الحرب والحصار التي مرت بها البلاد، وكان قيام الحزب بفتح العراق على مصراعيه للعمال العرب مقدما لهم حوافز مالية مغرية تطبيقا عمليا لنظرية مال العرب للعرب، إلا أن النسخة السوري المشوهة اهتمت فقط بثراء الطائفة وأهل الحظوة بينما يموت ملايين السوريين جوعا وبردا.

مواجهة التحديات

وحينما فرضت التحديات على النسخة العراقية أيًّا ما كان صوابها أو خطؤها خاضتها وتحملت نتائجها، حتى لو كانت المواجهة المباشرة مع قطب العالم الأوحد أمريكا ومواليها، أما النسخة السورية فلم يمر يوم واحد عليها بعد الثورة السورية 2011 أو قبلها إلا وتلقت الضربات من إسرائيل، ولم يكن ردها إلا إنشائيا لتبرير الهروب من المسؤولية.

ولما حدثت الثورة وسواء أكانت مؤامرة كما رآها البعض، أو ثورة تلقائية حقيقية، كان هناك طريقان للحل، الحل الدبلوماسي وهو ما يقدمه الحاكم الوطني الذي يضحي بكرسيه أو حياته من أجل إنقاذ بلاده، والحل العسكري الذي يضحي فيه الحاكم بكل شيء من أجل أن يحتفظ بكرسيه ويحفظ امتيازات عشيرته، فاختار الأسد الحل الثاني فخرب سوريا وشرد شعبها، وبقي هو على تلها.

ومع أن المؤشرات والتسريبات تتحدث عن خيانة بشار لروسيا وإيران وحزب الله، وهم أصحاب الفضل في بقاء نظامه المنهار، وذلك بصمته وامتناعه عن الرد على كلمة الرئيس الأوكراني في القمة العربية 2023 في الرياض التي هاجم فيها روسيا، وعدم اتخاذه أي ردّ يذكر عقب اغتيال حسن نصر الله وقاسم سليماني وغيرهما من رجال إيران في سوريا، فإن أباه كان السابق في هذا المجال إذ خذل البعث العراقي والقوميين اللبنانيين.

مساندة العدوان

النسخة السورية بزعامة الأسد الأب أبدت موقفا سلبيا للغاية من العدوان الأمريكي على العراق، بل كاد موقفها يكون منحازا لأمريكا، تماما مثلما فعلت حينما وقفت مع إيران في حرب السنوات الثماني، كل ذلك رغم ما قدمه العراق لسوريا وصده الهجمة المضادة التي شنتها إسرائيل عليها أثناء حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وذلك حينما قاد صدام حسين شخصيا لواءين عراقيين نجحا في إنقاذ دمشق ودحرا الجيش الصهيوني الذي كان يقف على بعد بضعة كيلومترات منها، في حين كان الأسد قد فرّ هو وجيشه إلى اللاذقية حيث تتمركز طائفته تاركا العاصمة لقدرها.

ومع أن اللواءين العراقيين أبيدا عن بكرة أبيهما، فإن صدام حسين عاد إلى العراق ليقوم بتعبئة ثلاثة ألوية أخرى وكان هدفها تطوير الهجوم ليشمل تحرير الجولان المحتل، إلا أن الصدمة كانت في قيام الأسد بمنعها من عبور أراضيه وراح يتهمها بأنها تريد احتلال دمشق وليس تحرير الجولان، بل وسحب قواته من الجبهة السورية مع الجولان المحتل إثر مفاوضات غامضة مع أمريكا ونقلها إلى حدوده مع العراق، مع دفع الجيش العراقي إلى التراجع!

ولا ننسى طبعا أن النسخة السورية من البعث وقفت عسكريا مع أمريكا أيضا في حرب الخليج الثانية عام 1991، مع أنه بعيدا عن صوابية ذلك أو عدمه كان يجب عليها اتخاذ مواقف مغايرة تماما.

غزو لبنان

تعمقت الأزمة الفكرية عند البعث السوري إلى حد جعله يتخطى منطلقات يعتبرها من مبادئه الأساسية، وهي أن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة المحورية، وذلك حينما رأينا الجيش السوري يغزو لبنان عام 1976 بدلا من تحرير الجولان، ويقود بمشاركة جيش الكتائب الماروني المسيحي المدعوم إسرائيليا الحرب على منظمة التحرير الفلسطينية والحركة التقدمية اللبنانية التي يتزعمها وليد جنبلاط، اللذين كانا قد نجحا في تحرير غالبية لبنان من القوى المتحالفة مع تل أبيب، فقتل منهم بضعة آلاف ومكن المليشات المارونية من إعادة تموضعها وتسلحها.

هناك خطايا واسعة لنظام بشار الأسد لعل منها استخدامه القوة المهلكة ضد الاحتجاجات التي نظمتها الطائفة السنية والتيارات الإسلامية بقيادة الإخوان المسلمين في مدينة حماة 1982 التي قتل خلالها آلاف الأشخاص في نحو 27 يوما فقط.

لذلك فقد أسقطت أمريكا حزب البعث في نسخته العراقية، وأسقط السوريون حزب البعث في نسخته السورية، وفي ذلك دلالات بيّنة.

المصدر : الجزبرة مباشر

bit.ly/4fGM2wM

مقالات عام 2024


الثلاثاء، 17 ديسمبر 2024

أبعاد أخرى للتوترات في كوريا الجنوبية - سيد أمين

فيما يبدو أن حركة التمرد والمروق من الحظيرة الأمريكية اتسعت حتى طالت إحدى أعظم حلفائها، وأكثر الديمقراطيات منهجية في العالم، لتدخل كوريا الجنوبية حيز الاضطرابات التي يستقبل بها العالم العام الجديد والولاية الثانية للرئيس الأمريكي الأكثر تطرفا ومعاداة للديمقراطية.
وتابع المندهشون في العالم الثالث في هذه الاضطرابات فصول حدث لم يعهدوه في بلادهم إلا في الثورة أو الانقلاب العسكري أو الاحتلال الخارجي، أما أن تتعقب قوات الجيش والشرطة رئيس البلاد بهدف اعتقاله لاتخاذه إجراءات رأى أنها تحمي البلاد من عدو خارجي، وهذه الإجراءات لم يقتنع بها الشعب وتحرك رافضا لها، دون أن يكون

مشاركة مميزة

قصف أفغانستان وتناقضات المشهد الباكستاني - سيد أمين

رئيس وزراء باكستان وقائد جيشها في حضرة ترامب نقلا عن عربي 21 حالة إحباط تسود المراقبين في العالم الإسلامي والدول المناهضة لسياسات الهيمنة ال...