“ألبانيزي” أدت واجبها.. فهل نؤديه نحن؟ - سيد أمين

لم تكن الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، التي فرضت عليها الإدارة الأمريكية عقوبات ومنعتها سلطات الاحتلال من دخول فلسطين، سوى واحدة من هؤلاء النبلاء الكُثر الذين راعهم حجم الإجرام الصهيوني الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، فنزعوا رداء المصالح الشخصية والفكرية والدينية والثقافية والسياسية، وقرروا الانتصار للإنسانية، والقتال بمفردهم في المحافل السياسية الدولية كلها من أجل ترميم ما تبقى من احترامها، وإنقاذ إنسانية هذا العالم.

العقوبات الأمريكية تأتي في إطار الإنكار الغربي المستمر للحق العربي، وعصفهم بمنظومة العدالة الدولية التي أسسوها بعد الحرب العالمية الثانية، وهو العصف الذي ازدادت فداحته بعد حرب الإبادة الصهيونية على غزة المستمرة منذ سنة 2023، رغم أن هذه المنظومة هي ذاتها التي دلسوا بها على العرب والمسلمين ونقلوهم عبرها من الحراك المسلح نصرة لفلسطين إلى الانبطاح فوق طاولات منظماتها وتحتها، بدعوى السياسة.

وثقت ألبانيزي جرائم الكيان الصهيوني في العشرات من تقاريرها، وكشفت عن تورط 60 شركة غربية عابرة للقارات في دعم إسرائيل وتسليحها وتزويدها بأدوات وتقنيات القتل والإبادة في غزة، بل وطالبت المحكمة الجنائية الدولية بسرعة التحرك لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين، كما طالبت فرنسا واليونان وبلدها إيطاليا بتوضيحات حول فتح مجالها الجوي لعبور نتنياهو، في مخالفة لقرارات المحكمة الدولية التي توجب اعتقاله، فضلا عن توثيقها عمليات الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل في الضفة الغربية.

أهمية نشاط المسؤولة الأممية أنه جاء في إطار طبيعة عملها الرسمي، ما يعني أن تلك التوثيقات لم تصدر عن أطراف خارج أجهزة منظومة العدالة الدولية، أو من متطوعين حقوقيين، أو من متضررين أصحاب مصلحة قد يسهل على إسرائيل -كعادتها- اتهامهم بالتشنيع والتشهير، ولكنها جاءت من داخل أخص المتخصصين بالشأن الفلسطيني في أهم منظمة دولية، ما يجعلها أدلة دامغة على الجرائم، وسيقتص لها التاريخ إن عجز الحاضر.

ألبانيزي ولدت عام 1977 في إيطاليا، ونشأت في أسرة ليبرالية مهتمة بحقوق الإنسان، وبسبب تعليمها في مجال الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، تعرفت إلى تفاصيل القضية الفلسطينية والمذابح التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتخصصت في هذا الشأن، وحاضرت فيه في العديد من المحافل الأكاديمية والحقوقية الدولية، حتى اختارتها الأمم المتحدة لمنصبها الأممي، ولما أوجعت صراحتها إسرائيل، أمسكت واشنطن لها عصا التخويف والإرهاب بعقوبات تشمل تجميد أرصدتها وأرصدة ذويها في “البنوك”.

جائزة نوبل: تكريم وتخليد

إذا كان هذا ما قدمته الإيطالية الحرة من أجل نصرة المستضعفين في غزة الذين خذلهم العالم الإسلامي، فيتوجب علينا -كنظم حكم وشعوب نُعد الحاضنة الطبيعية للشعب الفلسطيني- أن نرد لها المعروف بالمعروف، ونتمترس خلف الدعوات التي انطلقت لمنحها جائزة نوبل للسلام.

وهناك العديد من الرسائل التي يمكن إرسالها للعالم كله، وخاصة لقوى التكبر فيه، مفادها أن العالم الإسلامي ومعه أحرار العالم لا ينسون أبدا من ينحاز لحقوق المستضعفين، وأن الدفاع عن فلسطين وحقوق شعبها المهدرة لم يعد خيارا يعود على صاحبه بالغُرم والخسارة كما كان في السابق، بل إنها قضية عادلة تنصر من ينصرها.

من أهم الرسائل أن حصول من وثقت -رسميا وأمميا- جرائم الإبادة الإسرائيلية على هذه الجائزة الكبيرة، التي يدور حولها نقاش نخبوي دائم في المحافل العالمية كافة، سيسهم في نسف المظلومية التي تقوّى بها الصهاينة على مدى عقود في مسألة “الهولوكوست”، لنستكمل بذلك نسف ما أغفلته تداعيات توثيقها “إعلاميا”.

وإذا كان مجرد طرح اسمها لدى العديد من الجهات الحقوقية في العالم لنيل الجائزة قد أوجع إسرائيل ورعاتها، فإن حصولها عليها فعليا سيكون طعنة قوية وتاريخية للمشروع الصهيوني برمّته.

وكما أن طرح اسم فرانشيسكا ألبانيزي لنيل الجائزة يُعد دعما للقضية الفلسطينية وتقديرا لمن يدافعون عن المظلومين في وجه ظالميهم، فإنه سيكون أيضا فرصة نادرة للجهة المانحة للجائزة لتُمسح عنها الاتهامات التي لطالما وُجّهت لها بأن ترشيحاتها في المجالات كافة تخضع لاعتبارات سياسية ولـ”لوبيات” صهيونية.

أما إذا قامت هذه الجهة برفض ترشح ألبانيزي، فإننا لم نخسر شيئا، وإنما فقط كشفنا حقيقة المعايير المزدوجة لـ”جائزة نوبل”، لتنضم إلى القائمة الطويلة لتلك المؤسسات والجهات العالمية الكبرى التي حطم “طوفان الأقصى” وحرب الإبادة الصهيونية سمعتها، ولم يتبقَّ لها إلا الوأد للأبد.

الدور الإسلامي: الدعم المؤمَّل

قد يبرر البعض انعدام دعم العالم الإسلامي “العسكري” لغزة تحت دعاوى نختلف فيها أو نتفق، إلا أن تواضع الدعم الرسمي والشعبي “السلمي” أيضا محل تساؤلات، إذ تحركت دول لا تنتمي لهذا العالم لدعم غزة في المحافل الدولية، كما جرى في المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية، بينما بقيت 57 دولة مسلمة تشاهد المذبحة التي تُرتكب بحق الأشقاء من بعيد دون أن تحرك ساكنا.

الآن جاءت الفرصة من جديد لحفظ ما تبقى من ماء وجه أمة المليارين، وبكلفة أقل، عبر دعم ألبانيزي لنيل جائزة نوبل للسلام، بما يحمله ذلك من اعتراف غربي رسمي ونخبوي بالإبادة في غزة، وأن من قام بها هم هؤلاء “الناجون من الهولوكوست” المزعوم.

ومن حسن الحظ أن لجنة حكماء يختارها البرلمان النرويجي (وليس السويدي) هي من تختار الفائزين بالجائزة في مجال السلام، بخلاف باقي اللجان، والنرويج أصلا من الدول الأوروبية القريبة جدا من القضية الفلسطينية، علما بأن اللجنة المشرفة على الجائزة تلقت طلبات ترشيح لـ338 مرشحا هذا العام، بينهم 244 فردا و94 منظمة، ويمنع نظام اللجنة الإفصاح عن الأسماء.

https://ajm.news/xl73jq

التصعيد في المتوسط: اليونان تستفز ليبيا والخلفية إسرائيلية - سيد أمين

 


عود إلى بدء، فبعد فترات قصيرة من الهدوء الحذر، عادت أزمة المناطق الاقتصادية في البحر المتوسط للتفجر مجددًا، بعدما أرسلت اليونان قطعًا بحرية بالقرب من الشواطئ الليبية بزعم منع أعمال الهجرة غير الشرعية الوافدة من الجانب الليبي، في حين اعتبرت السلطات الليبية في طرابلس أن هذا الإجراء مجرد ذريعة لأعمال أكثر عدائية.

فقد تواكب إرسال اليونان لتلك القطع البحرية مع فتحها الباب لعطاءات للشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وهي المنطقة التي تقع ضمن المناطق الخاصة بالحقوق الاقتصادية الليبية، مما دفع حكومة الوفاق الليبية الشرعية لاستنكار وإدانة هذه الإجراءات، ثم كانت المفاجأة في إعلان حكومة بنغازي هي الأخرى

هكذا نكّل الصهاينة بأطفال اليهود العرب - سيد أمين

 كنت أتصور أن الإجرام الصهيوني بحق المدنيين هو فقط نتاج عقيدة صهيونية متطرفة تعادي كل ما هو غير يهودي، لا سيما لو كان فلسطينيا، وأن ما نسمعه عن اختلافات داخل بنيان المجتمعات اليهودية إنما هو مجرد اختلافات سياسية تتعلق فقط بالاستحواذ على السلطة والثروة، لكن ما اكتشفته أن هذا الإجرام يشمل أيضا اليهود العرب.

كانت هناك تصريحات مثيرة للحاخام الصهيوني الشهير يوسف مزراحي، الذي أفتى سابقا بوجوب تدمير كنائس المسيحيين، بل ووجوب إبادة من هو غير صهيوني، أكد فيها قيام إسرائيل بالاتفاق مع السلطات الأمريكية بخطف أطفال من اليهود المنحدرين من أصول يمنية وعربية، بوصفهم غير متعلمين وفقراء وأقل تدينا من اليهود الأوروبيين “الأشكناز”، لإجراء تجارب طبية عليهم، ثم بيعهم لعائلات يهودية في أوروبا وأمريكا.
وقال مزراحي في التسجيل المصور “من أجل الحصول على أسلحة نووية، كان علينا أن نبيع أطفالا سودا سُرقوا من عائلات يهودية يمنية إلى الولايات المتحدة لإجراء تجارب طبية، والآن تمتلك إسرائيل ما يكفي من الطاقة النووية للقضاء على العالم كله في دقيقة واحدة”.


تفاصيل الجريمة

تفاصيل اختفاء “أطفال يهود اليمن”، وهو الاسم الذي عُرفت به القضية إعلاميا، تحمل الكثير من التفاصيل، منها أن هناك نحو ألف حالة تم توثيق اختفائها رسميا، ومن ثَم لم تكن هناك وجاهة لهذا الإنكار الرسمي الطويل، لأن هذا العدد كان يجب أن يكفي ويزيد للاعتراف بالظاهرة.
حتى تلك الأسباب التي كانت تطلقها السلطات لتبرير الموت الجماعي للأطفال، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 4500 طفل، لم تكن مقنعة قط، ناهيك عن أنها خصَّت فقط أطفال اليمن تحديدا وبعض القادمين من الدول العربية دون سواهم، والأنكى أنها لم تقدّم لذويهم جثث أطفالهم، ولم تكشف لهم عن قبورهم، ولم تمنحهم حتى وثائق وفاة.
وللخلاص من تلك الأسئلة التي يطرحها ذوو الضحايا، تحججت السلطات بأن الأطفال ماتوا بأمراض مُعدية، مما توجب معه سرعة دفنهم دون الانتظار لإصدار وثائق الوفاة، أو إجراء طقوس دينية تفرضها العقيدة اليهودية.
وتقول بعض العائلات المهاجرة إنه بعد ولادة أطفالها مباشرة، أبلغتهم السلطات الصهيونية بأن أطفالهم قد ماتوا، دون أن تقدّم لهم جثثهم، في حين طُلب من آخرين ترك أطفالهم المرضى في مراكز الرعاية، وعندما عادوا لاصطحابهم، قيل لهم إنهم نُقلوا إلى المستشفيات، ولكن لم تسنح لهم فرصة رؤيتهم مرة أخرى، واستمر الأمر محل شد وجذب لعقود لاحقة.


انكشاف اللغز

ومثّلت ظاهرة اختفاء الأطفال الحديثي الولادة من بين أبناء اليهود العرب المهاجرين إلى إسرائيل بعد تأسيسها لغزا محيرا كان عصيا على الحل حينها، حتى بدأت تتفكك عقدة خيوطه واحدة تلو الأخرى مع مرور الزمن.
فبعدما اعتادت حكومات الكيان المتتالية إنكار الاتهامات التي وجهتها إليها أسر هؤلاء الأطفال بضلوعها في هذا الأمر، نشرت دائرة المحفوظات الوطنية الإسرائيلية في عام 2016 على موقعها الإلكتروني قاعدة بيانات لنحو 200 ألف وثيقة، كشفت فيها عن مصرع عشرات الآلاف من أطفال يهود اليمن في مخيمات النزوح، وسط معلومات عن إخفائها نحو مليون وثيقة أخرى تخص عشرات آلاف آخرين لم تُنشر عنهم أي معلومات، وهو ما أكد صحة وقوع الجريمة.
ظلت التساؤلات عالقة حتى جاء اعتراف تساحي هنغبي، الوزير المكلَّف بفحص هذا الملف في حكومة بنيامين نتنياهو، في لقاء تلفزيوني، بخطف أطفال يهود يمنيين وبيعهم لعائلات من اليهود الأشكناز “الأوروبيين” الذين لا ينجبون، ولا يمثلون أعراقا يهودية صافية كيهود اليمن الذين كانوا يحافظون على عدم اختلاط سلالتهم بأي جنس آخر خارج قبائلهم منذ قرون.
تلت هذا الاعتراف تصريحات أخرى لرئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، عبَّر فيها عن تضامنه مع أسر الضحايا، وأمر بصرف تعويضات مالية كبيرة لذويهم، وبذلك أكدت تلك الاعترافات كل الاتهامات التي كانت توجهها عائلات الأطفال ومنظمات حقوقية عن الجريمة التي ارتكبتها حكوماتها ضد أطفالها، وأنهت في الوقت ذاته الجدل والغموض الذي أحاط بهذه القضية.
وكشفت هذه التصريحات، وما تبعها من نشر صور لأطفال يهود في مختبرات طبية يخضعون لفحوص طبية، كذب نتائج تحقيقات ثلاث لجان سابقة شكّلتها حكومات سابقة، ولم تُجِب جميعها عن العديد من التساؤلات، في محاولة لطمس القضية وإنكار حقيقة الاختطاف.


ألغاز القضية

ويبقى هناك سؤالان مهمّان قد يكونان السبب وراء الإنكار الصهيوني لهذه الجريمة، لأن الاعتراف بالجريمة سيتوجب معه الإجابة عنهما؛ الأول عن طبيعة التجارب الطبية التي أُجريت على أولئك الأطفال، وضرورتها، ونتائجها.
والسؤال الثاني عن البرنامج النووي الصهيوني، وسر ربط أمريكا بين اختطاف هؤلاء الأطفال وتزويد إسرائيل بترسانتها النووية الكفيلة بتدمير العالم كله في دقائق، كما يقول الحاخام الإرهابي مزراحي.
هناك إجابات ملتبسة عن السؤال الأول تتحدث عن أن السبب قد يكون حرص اليهود الأوروبيين على إدخال سلالات يهودية محافظة في عائلاتهم، وهو ما توافر في السلالات اليمنية، أو تعويض ضحايا المحرقة النازية “المزعومة” ممن فقدوا أبناءهم بأطفال آخرين، وهناك من يرى أن الهدف يدور حول التجارب العلمية التي كانت تحتاج إليها الصناعات العسكرية البيولوجية الإسرائيلية لمعرفة خصائص الشخصية العربية.
لكن الإجابة عن السؤال الثاني ما زالت بحاجة إلى التفسير.
فهل يفكر العرب في وسائل ناجعة لردع إسرائيل، غير طلب الرحمة، وقد شاهدوا بأعينهم ماذا فعلت بحق أطفال يهود لأنهم فقط تربّوا في بيئة عربية؟

https://ajm.news/c04ied

حسابات منعت حزب الله من دعم إيران - سيد أمين

 


اقرأ المقال علي عربي 21

بعد دخول الولايات المتحدة في العدوان المباشر على إيران، ثارت تساؤلات عن سبب عدم قيام حزب الله اللبناني بدخولها دعما لحليفته الكبرى إيران، رغم أنه دخلها من قبل دعما للفصائل الفلسطينية التي تختلف عنه مذهبيا، ودفع فاتورة باهظة ممهورة بدم قادته..

من الواضح أن سياسات الحزب العسكرية خضعت لحسابات دقيقة تتلخص في عدم التدخل المباشر في الوقت الراهن والاكتفاء بدعمها سياسيا واعلاميا..

أما تقدير توقيت التدخل المباشر وحجمه فسيتعلق بقدرة إيران على الصمود، فمتى كانت صامدة وتستطيع الرد وتكبيد العدو الخسائر سيكتفي بردود عسكرية محدودة، ولكنه سيضطر للتدخل بشكل أكبر مهما كانت العواقب حالما وجدها بحاجة ماسة وضرورية لمساندته.

حسابات دقيقة: الداخل اللبناني والقدرات العسكرية

التحديات العربية بعد النكسة الإيرانية! - سيد أمين

 

الأصعب من تداعيات النكسة غير المسبوقة التي تعرّضت لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 13 يونيو/حزيران الجاري، واغتيال إسرائيل معظم قادة الصف الأول الأكثر تأمينا واعتبارا، مع قصف العديد من المنشآت الإيرانية، لم يأتِ بعد، وستكون له عواقب وخيمة على المنطقة العربية والإسلامية.

يتمثل هذا “الأصعب” في حرمان هذه الدول من حق الاختيار بين الدوران في فلك إيران أو إسرائيل، فأصبحت كل الطرق تؤدي الآن إلى وجهة إجبارية واحدة نحو تل أبيب، وسوف يتسارع مسار التطبيع والتفريط بشكل مذهل على المسارات كافة.
التحديات ستطال الجميع في المنطقة العربية، حتى أولئك الذين كانوا يعتبرون أنفسهم حلفاء لإسرائيل، لأنهم من الآن فصاعدا، عليهم القبول بالتعامل على أنهم مجرد أتباع، ولم يعد بوسعهم سوى الطاعة العمياء، هذا إن استمرت إسرائيل في استخدام لعبة الوكلاء، ولم تقم بنفسها بإدارة الأمور، أو تقم باستبدالهم بوكلاء أكثر قبحا وفجاجة.
مصيبة هؤلاء الأتباع –وهو التعبير الأكثر انضباطا من اليوم فصاعدا– لا تقل فداحة عن المصيبة التي طالت وستطال “المارقين” عن الحظيرة الأمريكية والإسرائيلية، فقد ألف هؤلاء المارقون الكرّ والفرّ، والضربات الموجعة والنهوض منها، يتوجّعون ويوجِعون، وبالتالي فهم لم يكونوا يوما في موضع أفضل مما هم فيه الآن. أما “الأتباع” فقد فقدوا حتى سبل المناورة التي كانوا يلوّحون بها حينما يُطلب منهم ما يفوق طاقتهم، فيُبدون تقرّبا صوريا لإيران، فتخفّف الولايات المتحدة مطالبها، وأصبح هذا التلويح سلاحا لا يُقدّر بثمن.


محور المقاومة: من الصدمة إلى التحول


مما لا شك فيه أن ما يسمى بـ”محور المقاومة” يعيش الآن أكثر وضعيّاته بؤسا منذ عقود، بعد هذه الضربات –إن توقف الأمر عند حدود الضربات– وبعد تكرار المشهد الموجع الذي حدث لـ(حزب الله) مع “الحصن الحصين الأم”، فقد افتقر هذا المحور إلى روافد دعمه العسكري والسياسي والروحي، وإذا قبلت إيران بالهزيمة ولم تُصدر ردا مباشرا موجعا، فهذا يعني زوال تأثيرها، لأنها لم تستطع حتى الدفاع عن نفسها، وبالتالي لا يمكنها الدفاع عن أذرعها، لذلك قد يصبح بقاء هذا المحور على ماهيته المنظمة الحالية ضربا من الإعجاز.
ولما كان “من السم يُصنع الترياق”، فإن كثرة تجرّع هذا المحور للسمّ والهزائم جراء التفوّق العسكري والاستخباري الشاسع بين قدراته وقدرات إسرائيل المدعومة من دول عدة غربية كبرى، منحه قدرة على سرعة التعافي، والصبر، والتكيّف مع أشدّ المحن.
ولذلك، فإذا استمر الضغط العسكري الإسرائيلي، قد يلجأ هذا المحور إلى التحوّل إلى تنظيمات سرّية، وهو الإجراء الذي تخشاه إسرائيل، إذ قد يتكرر معها ما حدث مع الفصائل الفلسطينية في غزة، وبالتالي هي بحاجة –مثلا– إلى وجود تنظيمي ظاهر لـ(حزب الله) في لبنان، كي تستهدفه أو تضغط عليه، كما تعثّرت مصالحها وخطواتها في جنوب لبنان. فقدان هذا الوضوح سيحدّ قطعا من سرعة خطواتها، لما للجنوب اللبناني من أهمية جيوسياسية كونه الحدّ المباشر الوحيد لها الآن مع العدو.
ومع ذلك، تبقى هناك في الحلف الشيعي مصادر قوة تحول دون موته، أهمها استمرار مرجعية “الإمام الفقيه” في موقفها من الكيان، فإن ذلك سيمنح الرعية زخما روحيا كبيرا للاستمرار، وبالطبع لن تقبل أي مرجعية دينية شيعية القبول باستمرار قضم الكيان للمقدسات الإسلامية، لأن هذا القبول يعني انهيار قداستها الروحية.
أيضا، فإن الشيعة في الجنوب اللبناني يقفون على خط تماس ملتهب مع كيان يتربّص بهم، وبالتالي حاجتهم إلى قوة مسلحة تحميهم منه هي حاجة وجودية، لا يمكنهم تصوّر العودة إلى ما قبل نشأة (حزب الله)، حين كانت إسرائيل تعربد في بلادهم كيفما شاءت، وهذا مبرر قوي لاستمرار المقاومة اللبنانية مهما كان الثمن، لأن وجودها ضرورة حياة.

أصوات نشاز وحسابات مقلوبة

ورغم أن هذا الهجوم أخرس الألسنة التي حاولت مرارا وتكرارا تصوير كل الصدامات السابقة بين إيران وإسرائيل بأنها مجرد تمثيليات بين حليفين سريين، إلا أن تلك الألسنة لم تعدم هذه المرة الوسائل لتحميل إيران المسؤولية، معترفة بوجود عداء بينها وبين إسرائيل كانت تنكره من قبل، لكنها تدّعي الآن أن هذا العداء حمّل العرب “فواتير” مجازفاتها طول العقود الماضية، تارة باستخدامها فزّاعة لهم، وتارة بأن مردودات مناوشاتها تصبّ بانتقام إسرائيلي في دول عربية كالعراق أو سوريا.
مثل هذه الأصوات النشاز سمعناها كثيرا، خاصة بعد “طوفان الأقصى”، حيث وجدنا من يلوون المنطق والحقائق ويخرجون باستنتاجات عبثية: أن المقاومة في غزة حليفة لإسرائيل، وأن الأخيرة هي من مكّنتها من حكم غزة، وأنها تنفذ أجندة إسرائيلية لتوريط دول الجوار! وحين استُشهد معظم قادة المقاومة، الذين اتهموهم سابقا بالتواطؤ، وجدناهم يحمّلون المقاومة المسؤولية ويتساءلون: “لماذا قاومت؟”.


أما لو…

كل ما سبق هو افتراض مبنيّ على قبول إيران للهزيمة أو انهيارها. أما لو لم تقبل، وردّت ردا موجعا، فسترتدّ كل هذه التحديات في وجه الجانب الإسرائيلي، وسيتعمق قبح صورته التي رسمها له “طوفان الأقصى”.
ولعل التحالف الذي عقدته إيران مع روسيا، الدولة ذات القدرات النووية، قد يحول دون انهيارها أمام أي هجمات أخرى، وربما تجد روسيا من خلاله الوسيلة المناسبة للانتقام من الداعمين الأساسيين لأوكرانيا.


https://ajm.news/el4wzj

تداعيات الانتقال من الوفرة إلى الندرة- سيد أمين

 تعاني المجتمعات العربية، ومنها بالطبع المجتمع المصري، ما يشبه الصدمة الاجتماعية الحادة جرّاء عوامل عدة، أبرزها الانتقال المفاجئ من حالة “الوفرة” والاكتفاء، إلى واقع من الندرة والعوز، بفعل أزمة اقتصادية طاحنة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة. وتضافرت عوامل هذه الأزمة ونتائجها في تشكيل حالة عامة من الإحباط واليأس وقتل الأمل في النفوس.

ومن أبرز مظاهر هذه الأزمة: الارتفاع الحاد في الأسعار، ومعدلات التضخم، والبطالة، والفقر، والجريمة، والتشرد، والإدمان، وارتفاع نسب الطلاق، والعزوف عن الزواج، وعودة مشاهد الجوع وسوء التغذية. يضاف إلى ذلك تدهور سعر صرف العملة المحلية، واتساع الفجوة بين الدخول والمصروفات، وتدهور العلاقة بين الجهد والأجر. هذه المؤشرات يمكن التحقق منها بسهولة من خلال مقارنة البيانات الرسمية أو غير الرسمية بحال البلاد قبل عشر سنوات، كما يقول المثل “اسأل مجرّب ولا تسأل طبيب”.

وقد أفضت هذه الأوضاع، في المجتمع المصري على سبيل المثال، إلى نوع من “الانفصام الاجتماعي”، إذ تسعى ملايين الأسر إلى الحفاظ على مظهر الثراء والرفاه الذي اعتادت عليه، تقديرا لاعتبارات اجتماعية وثقافية، حتى لو كان ذلك على حساب صحة العائلين النفسية والجسدية. وقد استنزفت هذه الأسر مدخراتها من الثروات السائلة وغير السائلة، مثل العقارات أو المعادن النفيسة، التي كانت تمثل صمام أمان لمجاراة هذه الأوضاع. ولعل في المثلين الشعبيين “القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود” و”خد من التل يختل” تعبيرا صادقا عن هذا الواقع.

يمكن القول إن المصريين يعيشون اليوم لعبة “عض الأصابع”، إذ يخسر من يصرخ أولا، لأن ذلك يعني انهيار وجاهته الاجتماعية، وهي وجاهة قد تمثّل بالنسبة للكثيرين طوق النجاة من الانهيار النفسي. ولهذا يسعى البعض إلى التمسك بها بأي ثمن، بينما يستغل آخرون الموقف لإظهار بذخ زائف يعمّق إحساس الفقراء بعوزهم.

مظاهر استهلاكية لمجتمع الندرة

أنتجت الندرة الاقتصادية أنماطا جديدة من العلاقات الاجتماعية، أخلّت بالتقاليد المجتمعية الراسخة، خاصة في مجتمع عُرف بكرمه وتواصله، إذ أصيبت الزيارات العائلية بالبرود، ولم تعد الدعوات لها ما كانت عليه من إلحاح وإصرار. وبدلا من اللقاءات المباشرة في الأعياد والمناسبات، حلت محلها مكالمات هاتفية ورسائل إلكترونية باهتة.

وفي مشهد يذكّر بسلوكيات فردية من مجتمعات الرفاه الغربية (مثل شراء الفاكهة بالواحدة)، بدأ المصريون يشترون البطيخ بالشريحة لا بالحبة، لكن لسبب مغاير تماما، هو ضيق اليد. وتراجعت ثقافة اقتناء الأفضل، لتحل محلها ثقافة البحث عن الأرخص، ولو كان على حساب الجودة.

وأصبحت تجارة المستعمل والخردة والتقليد رائجة في كل ما يتعلق بالسلع المعمرة والمواد الاستهلاكية، حتى اللحوم والدواجن المجمدة المجهولة المصدر. كما تخلى العديد من الأسر عن بعض النفقات اليومية، بل وأصبحت تمارس هذا “التقشف القسري” في الخفاء، خشية الوصم أو الخجل الاجتماعي.

هذا الوجه “الاستعراضي” للطبقة الوسطى، يقابله انهيار تام في الطبقات الفقيرة، إذ تفشت مظاهر التفسخ الاجتماعي: بلطجة، جرائم، تجارة أعضاء بشرية، خطف أطفال وفتيات، اغتصاب، وابتزاز. وحتى استخدام الضحايا في تجارب علمية، ضمن أنشطة إجرامية منظمة.

الانحلال الأخلاقي وصعود اللاعقلانية

تعج صفحات التواصل الاجتماعي بسلوكيات غير مألوفة، من تعرٍّ إلى دعارة إلى تمجيد المخدرات. ولم تعد هذه الممارسات حالات فردية، بل تحولت إلى ظواهر يومية، تتجاوز مناطق شعبية بعينها، وتطال المجتمع كله. ويمكن القول إن تجارة المخدرات صارت واقعا يوميا لا يمكن إنكاره.

ومع غموض المستقبل، أصبح كثيرون يلجؤون إلى وسائل غيبية، مثل التنجيم والتاروت وقراءة الفنجان والزار وأعمال السحر وطقوس الشعوذة والتحاسد، بل وصل الحال بالبعض إلى تقديم قرابين للشيطان، في مشهد يشي بتراجع العقلانية وسيطرة الخوف.

الفضح والتشهير كأداة ضبط اجتماعي

في المجتمعات التقليدية، كان الفضح عقوبة رادعة للمجاهرين بالمعصية أو الخارجين على العقد الاجتماعي، وكان ذلك -رغم قسوته- دليلا على تماسك المجتمع. ورغم أن الإسلام حذّر من الغيبة والنميمة، فقد أقر الفضح في سياقات إصلاحية بحتة. لكن المشهد اليوم تغيّر، فقد صار بعض الناس يتباهون بالنصب والاحتيال، ويجاهرون بالبلطجة والرذيلة، بينما عادت مظاهر الثأر بعد أن اندثرت عقودا.

وبسبب شيطنة المتدينين، وتهميش الوازع الديني وتسفيهه إعلاميا، تحولت الأزمة الاقتصادية من فرصة للإبداع والتكافل إلى بيئة خصبة للهدم والتدمير والانحلال.

خاتمة

مع قسوة الواقع يبقى الأمل ممكنا، فالأزمات الكبرى تحمل في طياتها فرصا لإعادة البناء، والانتباه إلى أخطار الترف الطويل. وربما يكون في هذا التدهور الصادم ما يذكّرنا بوصية عمر بن الخطاب: “اخشوشنوا، فإن النعمة لا تدوم”.

المصدر : الجزيرة مباشر

https://ajm.news/26w9h0

فلسفة التوحش.. هل تضمن لإسرائيل الانتصار؟- سيد أمين

 

الطريقة المتوحشة التي تنفذ بها إسرائيل هجماتها غير المتناسبة ضد الشعوب العربية في فلسطين ولبنان وسوريا، بخلاف أنها تطبيق لرؤية عقائدية، هي أيضا تطبيق عملي لرؤية انتهازية قائلة بوجوب أن تعاقب خصمك بطريقة تجعلك في مأمن تام من خشية انتقامه، وأنه بقدر قوة الضربة التي توجهها له سيتغير ولاؤه لصالحك حتى يصير ميتا أو تابعا مخلصا لك.

قد تكون هذه الرؤية الميكافيلية صحيحة جدا، عوقبت بها الدول والإمبراطوريات التي هزمت في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولكن هذا النجاح ليس مضمونا على طول الخط، فتجارب التاريخ ذاتها أثبتت أنها قد تصبح ناجعة دائما في التجارب الفردية، مع أولئك الساعين خلف المكاسب المادية، لكنها مع الحشود المؤدلجة ستقود حتما لنتيجة عسكية تماما.

المغول والعرب

خذ مثلا المغول، كانت لهم قوة لا تقهر بمعايير زمانهم، استخدموا أبشع أدوات القمع والتنكيل تجاه حكام وأهالي البلدان التي اجتاحوها، ونجحوا من خلالها في السيطرة على جزء كبير من العالم القديم في سنوات معدودة، لكن مع ذلك لم تدم امبراطوريتهم سوى بضعة عقود من الزمن بما لا يتوازى مع هذا الجبروت والقوة التي أبدوها، وتلك القناعة بأنهم يمتلكون مفاتيح الشرق والغرب.

حدث هذا هناك في حين أن الفاتحين العرب لمصر لم يسفكوا الدماء، أو لم يسرفوا في سفكها بما يتماشى مع الحروب الكبيرة، حتى دماء أولئك المحتلين الرومان الذين طلبوا الأمان، سمح لهم أن يفروا دون قتال مع أمتعتهم وثرواتهم، مع أن العرب المنتصرين كان بمقدورهم إبادتهم وسلب ثرواتها كغنائم حرب لتغطية نفقات الجيش كما تفعل أكثر الجيوش.

أيضا لم يحمل العرب الفاتحون أحدا على الدخول في الإسلام من السكان الأقباط، بدليل أن كنائسهم القديمة لا زالت قائمة كما هي ولم تنقطع عنها العبادة بعد ذلك قط، تلك العبادة التي انقطعت في عهد المحتلين الرومان الكاثوليك بسبب اختلافات مذهبية، فشردوا الكهنة  وحاولوا اجبارهم قهرا على اعتناق مذهبهم.

والدليل الأهم أن الإخوة المسيحيين لا زالوا موجودون في مصر رغم مرور 14 قرنا على فتح العرب لها، العرب الذين جاءوا بكل هذا السلام وبقوا وسيبقون إلى قيام الساعة.

وفي المقابل سقطت إمبراطورية المغول وذهبت هيبتهم ومهابتهم ولم يبق لهم ولا لشعبهم شأن يذكر في العالم بعدها.

الحكمة في ذلك يقولها لنا ميكافيللي نفسه وهي أن من يسيطرون على الأرض سريعا يفقدونها سريعا لأنهم يهرولون فوقها ولا يتجذرون فيها.

هذا المثال من ثلة أمثلة أخرى يجري ضربها في التاريخ يؤكد خطأ السياسة الصهيونية القائمة على منطق القوة، وهو المنطق الذي ينذر في النهاية بانقلاب السحر على الساحر والانتهاء لنفس نهاية المغول، رغم أن المغول كانوا يمتازون بمميزات غير موجودة لدى الصهاينة أهمها أنهم الأكثر عددا وجسارة، وأنهم كانوا حينما يهاجمون الحصون يهاجمون بأنفسهم ولا يختبئون خلف دباباتهم ومدرعاتهم الحصينة.

وما سرى على المغول أيضا يسري على الفرنسيين في الجزائر، والطليان في ليبيا، والبرتغال والإسبان في غرب إفريقيا وشرق أسيا.

كما أن تلك النظريات فشلت أيضا في الحالات الفردية، فقد أعدم عمر المختار وأعدم بعده موسوليني، وأعدم جيفارا أيضا، ولكن هذا الاعدام صنع منه بطلا عالميا يطارد مُعدٍميه حتى الأن.

تجارب الأرض المقدسة

ولماذا نذهب بعيدا، وتاريخ فلسطين نفسه فيه ما يكفي على التدليل والبرهنة؟

ففي لحظة من لحظات الضعف الشديد للخلافة الفاطمية الحاكمة لمدينة القدس شن الصليبيون عام 1099م حملة عسكرية موسعة ضدها وضد أجزاء كبيرة من الشريط الساحلي لفلسطين والشام، وانهار الفاطميون بعد حصار استمر قرابة شهر، فدخلها الصليبيون وذبحوا غالبية سكانها المسلمين ذبحا وسبوا نساءها، وأقاموا على أنقاضها مملكة القدس التي ضمت جميع أراضي فلسطين ولبنان الآن، لكن رغم كل هذا لم تدم تلك المملكة إلا قرابة 85 عاما حتى فتحها الفاتح صلاح الدين الأيوبي.

وعقب وفاة الفاتح الكبير دب صراع بين أبنائه وأحفاده نجم عنه ضعف قبضتهم، فعاود الصليبيون مجددا غزو الساحل الفلسطيني فأقاموا مملكة عكا التي ضمت معظم الشريط الساحلي لفلسطين ولبنان الحالية عدا مدينة القدس، ومع ذلك لم تدم هذه المملكة سوى نفس المدة التي قضتها المملكة السابقة واندحرت تماما على يد الظاهر بيبرس ومن تلاه من المماليك.

حتى استيلاء المغول على بلاد فلسطين كان أيضا عابرا وانجلى سريعا رغم ما ارتكبوه من مجازر وذلك لأنهم كان يهرولون فوق الأرض لا يمشون فوقها، ما حال دون بقائهم فيها.

ولو نظرنا إلى الحملة الفرنسية والتي يمكن اعتبارها حملة صليبية ذات شعارات مختلفة، سنجد ذات المعنى أن القوة وحدها لا تصنع انتصارا، وأن القوة المفرطة مهلكة لصاحبها كما هي مهلكة للخصم، فالجرائم التي ارتكبها نابليون في غزة واستيلاؤه على خيراتها لم تحمِ قواته من الجوع والطاعون، وخيانته لحامية يافا التي استسلمت بعدما أعطاها الأمان فأعدمهم جميعا، لم يحقق له الاستقرار، وحداثة أدواته ومعداته وأسلحته لم تضمن له النصر أمام استبسال أبطال عكا، وانسحب يجر أذيال الخيبة تطارده المقاومة، وما عاناه في فلسطين عاناه أيضا في مصر.

….

العرب مكثوا في البلدان التي فتحوها لأنهم لم يكونوا أهل قوة وغدر، بل معين رحمة ورسالة سلام وتعايش، وحينما تخلوا عن الرحمة حتى فيما بينهم وأمنوا للعدو عن الصديق استبدلهم الله كما حدث في الأندلس.

أما الصهاينة فما كانوا أبدا أهل تعايش ولا رحمة ولا سلام، فهم معين لا ينضب من الغدر والخيانة والعنصرية والوحشية، وسيكونون في التاريخ مجرد سحابة سوداء عابرة سرعان ما تبددها ريح عاتية.

سيُسقط أبطال غزة نظريات ميكافيللي ضمن ما أسقطوه من أوهام.

المصدر : الجزيرة مباشر

https://ajm.news/8o3m59

مشاركة مميزة

حزب الله ظالم أم مظلوم؟ - سيد أمين

كل تلك الفضائيات العربية التي تهاجم حزب الله وتطلق شلال الاتهامات بأنه السبب وراء جر الاحتلال الإسرائيلي للعدوان المتكرر على لبنان وإحداث هذ...