مراحل تصعيد صدام لقمة الهرم العسكري كان يُرتب لها بشكل هادئ منذ سنوات، برزت عبر إيفاده إلى العديد من العواصم الدولية الغربية والشرقية والإفريقية وحتى أنقرة والقاهرة متحدثًا عن شرق ليبيا دون أن يكون له منصب معتمد، ثم تقدم خطوة كبيرة عبر إلحاقه بالجيش، تلاها خطوات لتسريع ترقياته ليتخطى الجميع، حتى ظهوره بزي تخرج عسكري من الأكاديمية العسكرية الأردنية.
بسبب صدام حفتر.. تململ في المنطقة الشرقية - سيد أمين
مراحل تصعيد صدام لقمة الهرم العسكري كان يُرتب لها بشكل هادئ منذ سنوات، برزت عبر إيفاده إلى العديد من العواصم الدولية الغربية والشرقية والإفريقية وحتى أنقرة والقاهرة متحدثًا عن شرق ليبيا دون أن يكون له منصب معتمد، ثم تقدم خطوة كبيرة عبر إلحاقه بالجيش، تلاها خطوات لتسريع ترقياته ليتخطى الجميع، حتى ظهوره بزي تخرج عسكري من الأكاديمية العسكرية الأردنية.
خصخصة التعليم في مصر.. حديث الإحصاءات - سيد أمين
المقال نشر للمرة الأولى في عربي 21
تتفاقم معاناة طلاب الثانوية العامة في مصر وأولياء أمورهم بشكل كبير عام بعد عام، بعد العنت الكبيرة الذي لاقوه طيلة عام كامل جراء الانفلات الجنوني في أسعار الدروس الخاصة، التي وجدوا أنفسهم مجبرين على الاعتماد عليها كليا، بعد النقص الشديد في معلمي المدارس، فضلا عن وجود العديد من المعوقات، منها صعوبة المناهج وعدم تهيئة المدارس لإتمام العملية التعليمية.
المشكلة الأهم التي يواجها الخريجون تتعلق بالتنامي الواضح لدور الجامعات والمعاهد الخاصة والأهلية وحلولها محل التعليم الجامعي الحكومي، حيث لجأ مئات الآلاف من الطلاب إليها بعد ارتفاع المجاميع المطلوبة لدخول الجامعات والمعاهد الحكومية بكافة أنواعها.
ملامح المعاناة
وتستطيع أن ترصد تطور هذه المعاناة الآخذة في التنامي عبر إحصاءات متنوعة لعقد من الزمان، ففي عام 2014 كان عدد خريجي الثانوية العامة (دور أول وثان) نحو 470 ألفا، قبلت الجامعات والمعاهد الحكومية منهم 400 ألف بما نسبته 82 في المئة، وضمت المرحلة الأولى وهي المؤهلة لكليات القمة 100 ألف، بما يصل إلى 25 في المئة من أعداد الطلاب.
إلا أنه بعد مرور خمس سنوات؛ بلغ عدد الطلاب الذين اجتازوا امتحانات الثانوية العامة بدوريها نحو 577 ألفا، قبلت الجامعات والمعاهد الحكومية والأزهرية 73.1 في المئة منهم بنقص يصل إلى 9 في المئة، فيما التحق الباقون بالجامعات والمعاهد الخاصة.
وفي نفس العام (2019) "خرجت" الجامعات الخاصة 28 ألفا، بنسبة 4.6 في المئة من إجمالي خريجي التعليم العالي البالغ عددهم 604 آلاف، بزيادة 17.8 في المئة عن عام 2018، فيما خرجت المعاهد العليا الخاصة 86 ألف طالب، بنسبة 14.2 في المئة من إجمالي خريجي العام، وبزيادة 1.5 في المئة عن خريجي 2018، فضلا عن 6.6 ألف من خريجي الأكاديميات بنسبة 1.1 في المئة، و55.3 ألف من خريجي المعاهد الفنية، بنسبة 9.1 في المئة، مقابل 47.6 ألف خريج عام 2018، بارتفاع 16.1 في المئة. وتستطيع أن تلاحظ بوضوح أن التعليم الخاص استحوذ على قرابة 30 في المئة من إجمالي خريجي هذا العام، مع ملاحظة أن هؤلاء بدأوا تعليمهم الخاص في سنوات سابقة كان فيها هذا التعليم يستحوذ على نسب إشغال أقل بكثير من السنوات التي تلتها.
أما العام الماضي، فعدد من أدوا الامتحانات 726 ألفا في الدورين، ضمت المرحلة الأولى ما يقل عن 24 ألف طالب، بنسبة تزيد قليلا عن 3 في المئة من إجمالي عدد الطلاب، وهي تضم شريحة ضيقة بشكل غير مسبوق بعد أن كانت قبل خمس سنوات تزيد عن 22 في المئة من أعداد الناجحين.
وتكشف نسبة المرحلة الأولى في ذاك العام عن انحسار كبير في أعداد طلاب الجامعات والمعاهد الحكومية، بدليل التكالب الشديد من الطلاب على الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية حتى من بين طلاب تلك المرحلة، ما يكشف ضخامة حجم أعداد الذين سيدخلون سوق التعليم الخاص.
سبوبة بلا عائد وطني
في السنوات العشر الماضية تضاعفت أعداد الجامعات والمعاهد الخاصة والأهلية المعترف بها في مصر عدة مرات لتصل إلى 66 جامعة، بخلاف 6 جامعات دولية و7 أفرع لجامعات دولية، وقرابة 200 معهد خاص، كل ذلك مقابل 27 جامعة حكومية فقط وعشرات المعاهد.
ويتضح عدم جودة أداء هذه الجامعات وانصباب تركيزها الأساسي على الدور الاستثماري من عنصرين أساسيين؛ أولهما الرسوم التي تطلبها من الطلاب الوافدين، وهي التي تصل في بعضها لقرابة النصف مليون جنيه سنويا، فضلا عن انخفاض "المجاميع" التي تقبل بها لدرجة الاقتراب من حد الرسوب وذلك بهدف ضم شرائح واسعة من الطلاب.
لن نجتر الحديث المحق عن أن هذا النوع من التعليم حوّل الشهادة الجامعية إلى بضاعة تباع وتشترى مثلها مثل أي سلعة أخرى في الأسواق؛ يحصل عليها من يملك المال لا العلم، فهو حديث معروف وملموس لواقع جرى تطبيعه قسرا تحت سياسة الأمر الواقع في المجتمع المصري.
وصار معلوما أنه تحت شعار التيسير على الطلاب؛ تقوم كثير من تلك الجامعات قبيل الامتحانات بطرح مذكرات مختصرة فيها أسئلة وأجوبة يكون من المعلوم أنها تتضمن أسئلة الامتحانات القادمة، فيقوم الطلاب بمراجعتها في الأسبوع الأخير السابق للامتحانات واجتيازه بيسر والحصول على درجات التفوق، دون ممارسة أي نوع من عملية التعلم أو مراجعة المناهج.
تهافت التهافت
يتبدى تهافت تلك الجامعات على تحقيق المكاسب الاقتصادية من هذا النظام الذي يطبقونه في عملية التقديم لها، فإذا كان التقديم في الجامعات الحكومية يتم بنظام المراحل ويقدم الطالب رغباته طبقا للكليات المتاحة في كل مرحلة ويقوم بإرسالها يدويا أو الكترونيا، وينتظر النتيجة طبقا لدرجاته المؤهلة لهذه أو تلك دون أي غُرم عليه، نجد الأمر قد اختلف تماما مع الجامعات والمعاهد الخاصة. فالقبول هنا ليس بأعلى الدرجات، ولكن بأولوية الحجز ودفع المصروفات عن نصف العام الدراسي الأول، ومن يملك المال يتعلم، في حين أن الخطوة الأكثر ارتباكا وصعوبة على أولياء الأمور تسبق تلك الخطوة، وهي الصعوبة التي تسبب فيها غياب الشفافية والتنظيم، حيث إن الطالب حينما يقوم بالتقديم لدخول أي جامعة يجبر على دفع رسوم تتراوح بين 1500 جنيه حتى 5 آلاف جنيه مصري، وسواء تم قبوله أو لا فإن هذه المبالغ لا تسترد، ما يجعله مضطرا للتقديم في أكثر من جامعة ويدفع نفس الرسوم خشية أن لا يجد كلية شاغرة له.
ولك أن تتخيل أن رسوم التقديم لجامعة واحدة من أجل حجز دور مبدئي قد يُقبل أو يُرفض قد تعادل وحدها نصف أو كل راتب موظف حكومي في شهر، وتتخيل أيضا مدى تضخم الحصيلة المالية العائدة على الجامعات جراء هذا الإجراء فقط.
التعليم في مصر موت وخراب ديار.
حين يُطلب من الضحية أن تحاكم نفسها - سيد أمين
مَثَل الذين يحمّلون المقاومة الفلسطينية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة من خراب، كمثل النعامة التي لا تدخر جهدًا في غرس رأسها في التراب خشية تمكُّن العدو منها، بينما سائر جسدها متاح للافتراس وصولًا إلى رأسها، في حين أنها لو استخدمت هذا الجهد في مقاومة العدو، فلربما أخافته بجسدها الضخم وأزاحته من طريقها، أو على الأقل خفَّضت بمقاومتها تلك خسائرها، فتكون بذلك، كما توجعت، قد أوجعت.
المنطق المقلوب انتقل بنا من طور ادعاءات يطلقها الذباب الإلكتروني، إلى المسارات الرسمية، ببيان أطلقه مؤتمر دولي عُقد في نيويورك، يطلب نزع سلاح المقاومة، وتخلي حماس عن حكم غزة، وتسليم السلطة إلى إشراف دولي، ونشر قوات دولية في غزة.
يأتي ذلك رغم أن حماس حكمت غزة بناءً على نتائج انتخابات حرة، صحيح أنها حدثت عام 2006، ولكنها في الواقع الانتخابات الوحيدة التي جرت في تاريخ الشعب الفلسطيني. ولو كان أهل غزة قد ضاقوا ذرعًا بها وبالمقاومة، لتمردوا عليها، وساندتهم في ذلك قوات الاحتلال التي لم تألُ جهدًا لحدوث ذلك، دون جدوى.
والواقع أن وجود الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة العربية هو المشكلة، ووجوده هو ما أعطى ضرورة لوجود المقاومة، فبدلًا من أن يتناقشوا في أمر المقاومة التي هي نتيجة، كان ينبغي عليهم إخضاع الاحتلال للعدالة، بصفته السبب الأول لتفجير منطقة الشرق الأوسط، وإيقاعها في دائرة النار والصراع المستمر.
هذه الدعوات هي رسالة صهيونية إلى العالم بأن القوي ليس بحاجة إلى ذرائع ذات منطق ليفعل ما يشاء، بل إنه قادر بمنطقه المعوج على إرغام مؤسسات العدالة للاشتراك معه في الجريمة، من أجل “قصقصة” ريش المظلوم تمهيدًا لذبحه.
عبر الماضي
المقاومة لم تكن في تاريخها كله سببًا للتوتر، فحينما وقعت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، ثم أصدر رئيس وزراء بريطانيا بلفور عام 1917 وعده بإقامة الكيان الصهيوني على أراضيهم، انتهاءً بإقامته بالفعل عام 1948 تحت سياط الحديد والنار والتواطؤ الدولي، لم يكن السبب أن الفلسطينيين أو مقاومتهم استفزت بريطانيا، مع أنهم لو استفزوها فهذا حق لأصحاب الأرض تجاه مستعمريهم.
وحينما شنت إسرائيل حربها على العرب عام 1967، وقامت باجتياح كامل الأراضي الفلسطينية بما فيها الجولان وسيناء، ثم فرضت حصارًا وحرب تجويع على قطاع غزة، لم تكن هناك مقاومة لتلقي عليها أوزارها، بل كان هناك مجتمع دولي خضع لإرادة المعتدي.
الأمر يشبه تمامًا الأكذوبة التي ابتدعتها آلة دعايتهم السوداء لتبرير ما ارتكبوه من جرائم، بأن الفلسطينيين باعوا أرضهم، والتي صدَّقها وروَّج لها رهط من بني جنسنا، لتبرير ملازمتهم الخنوع والاستسلام، ثم يشاء الله أن تتحطم إلى الأبد على صخرة طوفان الأقصى، بعد أن كذبها المنطق قبله.
وتكمن أنجع إجابة على الاتهام الخاص بمسؤولية حماس عمّا لحق بغزة بعد طوفان الأقصى، في الإجابة عن سؤال بشأن المسؤول عمّا اعتادت إسرائيل على ارتكابه من جرائم في الضفة الغربية، التي لا تحكمها حماس، والتي صوَّت الكنيست أخيرًا على قرار بضمها إلى الكيان، وهي التي لم تقم بطوفان أقصى، وتحكمها سلطة عباس المرضي عنها إسرائيليًّا.
دروس التاريخ
الجزائريون ناضلوا ضد الاستعمار الفرنسي لبلادهم قرابة القرن ونصف القرن، رغم فارق القوة بينهما، وتكبدوا نحو ستة ملايين شهيد، حتى تحرروا، في وقت ما كان يعتقد أكثر المتفائلين فيه أنهم سيحصلون على استقلالهم أبدًا.
ولم يكن المجاهد عمر المختار ومن معه هم من تسببوا في احتلال الجيش الفاشي الإيطالي لليبيا، ولكنهم جاؤوا رد فعل على الجرائم التي ارتُكبت بحق شعبهم، وطالت نصف الشعب تقريبًا، وفي النهاية رحلت إيطاليا، وانتهى نظامها الفاشي، وبقيت ليبيا وذكرى بطولات المختار.
وحينما قاوم أحمد عرابي ومن معه، واتهمه جوقة الاحتلال فيما بعد بأنه مارق وفاجر، لا يصح أن نقول إنه هو من جاء بالإنجليز، لكن الصحيح أن نقول إنه هو من رفع راية المقاومة نيابةً عن أمته المتخاذلة، ودفاعًا عن وطنه.
وما ينطبق على هذا وذاك، ينطبق أيضًا على المقاومة الفلسطينية، لأن مقاومة الاحتلال حق تكفله كل القوانين الدولية، وقبلها الإنسانية.
حديث التهلكة والإعدادهناك من يحمّلون المقاومة المسؤولية بدعوى عدم إلقاء النفس إلى التهلكة، هؤلاء هم في الواقع دعاة استسلام وخنوع، يخالفون روح الإسلام، الداعي إلى عزة المسلم وحريته وسيادته، وإيمانه بأن الموت والحياة من عند الله، موجبًا الدفاع عن أي مسلم في أي ركن من بقاع الأرض، متى انتُهكت أرضه أو عرضه أو روحه أو دينه أو ماله، وكل تلك المقدسات تنتهكها إسرائيل في غزة وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة عيانًا بيانًا، وعلى مدار الساعة.
المسلمون الأوائل لم يكونوا في أي معركة خاضوها هم الأكثر عددًا، ولا الأكثر عتادًا من عدوهم، ومع ذلك انتصروا فيها كلها، بقوة حجتهم وحاجتهم وصمودهم وإيمانهم.
ويتهجمون على المقاومة بزعم أنها تعجلت طوفان الأقصى، وكان عليها الانتظار لحين الإعداد الجيد لمقابلة العدو، قد يبدو الأمر مقبولًا لو لم تكن غزة محاصَرة، ويُطبَّق هذا الحصار الخانق عليها يومًا بعد يوم، ما يعني أن الانتظار -وقد انتظر الفلسطينيون 75 عامًا كاملة- لن يضيف إليهم قوة، بل زادهم ضعفًا، حتى ظن الناس أن قضيتهم دُفنت إلى الأبد.
وكان ممكنًا الاستناد إلى هذه الحجة بصورة ما، لو كانت الجبهة العربية صامدة موحدة تجاه العدو، في حين أن أرض الواقع تشهد تمدد ظل إسرائيل، ليس على فلسطين وحدها، بل على المنطقة العربية كلها، فتساقطت دولها واحدة تلو الأخرى في بئر التطبيع معه، ثم تطور الأمر إلى التبعية، وصولًا إلى مرحلة لم تكن أبدًا متصورة في أكثر الخيالات قبحًا من قبل، وهو أن يدعم العرب سرًّا إسرائيل ضد المقاومة.
الخانعون وجَّهوا كل النقائص إلى المقاومة، لأنهم عاجزون عن مواجهة الاحتلال، والمقاومة اختارت طريقها منذ الخطوة الأولى فيه، وتعرف نهايته: نصر أو شهادة.
الفوارق الجوهرية بين الثورة والانقلاب - سيد أمين
ونحن في خضم شهر تموز/ يوليو المعروف عربيا بشهر الانقلابات أو الثورات حسب رؤية الرائي، يصعب على البعض تمييز الفوارق بين حالة الثورة وحالة الانقلاب، وقد اختلط عليهم الأمر بسبب تشابه مظاهر الغضب والمروق في الحالتين، يدفعهم في ذلك قوة منطق الدعاية التي تخلقها الفئة المنتصرة، مضافا إليها بعض العوارض والشواهد الطبيعية أو المصطنعة التي تجعل الأمر عندهم ملتبسا.
هناك تعريفات كثيرة للثورة تتفق جميعها في توجهها نحو السلطة وأنها غالبا ما تقترن بعمل عنيف، منها أنها حالة اندفاع جماهيري غاضب من أجل إجراء تغيير أساسي في السلطة، ومنها أنها عملية تغيير قسري كامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام لتحقيق طموحات تغيير النظام السياسي.
وفي المقابل، يعرف معجم أوكسفورد الانقلاب بأنه تَغْيير مُفاجِئ في نِظام الحُكْم يقوم به في العادة بَعض رجال الجيش، بينما يعرفه المعجم الفرنسي بأنه محاولة غير قانونية وعلنية من قِبل منظمة عسكرية أو نخب حكومية أخرى لإزاحة القيادة القائمة.
وأخبرتنا تجارب السابقين أن الثورة عمل خطير يقدم عليه ثائرون يعون أنهم قد يفقدون حريتهم أو أرواحهم ثمنا لها، لكنهم أقدموا عليها لأنهم وصلوا لحالة من القناعة واليقين بأن عواقب السكون أخطر عليهم من عواقب الثورة. وعلّمتنا أن الثورة حالة احتجاج مقصدها المباشر تغيير السلطة، ولذلك فهي تتجه دائما من الأسفل حيث القاعدة الشعبية نحو الأعلى بغية تغيير قمة الهرم السياسي، فيما أن الانقلاب هو عادة يأتي من داخل قمة هذا الهرم ذاته حيث تتمركز السلطة، وينطلق من المراكز القوية فيه لنقاطها الأضعف.
ومن أهم نتائج الثورة هي أنها تقلب الأوضاع السياسية رأسا على عقب بطريقة يستشعرها الناس وتعود عليهم مردوداتها السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، أما الانقلاب فعادة ما يقود لنفس الأوضاع التي كانت عليه أثناء النظام السابق وربما تقود لما هو أسوأ.
الثورة عادة تقوم ضد النظم غير المنتخبة، أو تلك المنتخبة بشكل صوري لا يعبر عن الواقع، أما في الانقلاب فتكون الحكومات المدنية عادة صيدا سهلا يغري أصحاب السلطة على الانقلاب عليها لكونها لا تملك مقومات حماية ذاتية، وفي أحيان أخرى يغريهم الانقلاب على حكم مستبد وصل لمرحلة متأخرة من الترهل والتراخي بسبب طول فترة حكمه، ويغريهم أيضا الانقلاب على حاكم مستبد وصل استبداده مرحلة لا يمكن تحملها بحيث تهدد قسوته بإسقاط النظام والدولة برمتها، هنا تتدخل أطراف من السلطة لإجراء عملية جراحية لتحسين شروط الاستبداد بما يحافظ على بقاء سلطتهم وبقاء الدولة، وقد يتحقق معها الحد الأدنى من الحرية الشخصية.
السلطة وأدواتها
ويتبقى هنا تعريف السلطة التي يمكن حصرها إجمالا في أدوات القوة والنفاذ عامة، وفي من يملكها أو بيده زمام توجيهها خاصة، وبذلك التوصيف يصبح سهلا فهم أن الجيش والمخابرات والشرطة والقضاء هم المقصودون بالسلطة، وقد تنضم إليهم عدة مراكز تأثير ممن يرتدون ملابس مدنية من رجال إعلام وأعمال ودين وفن، وهم الذين يتقوون بالسلطة ويقوونها في ذات الوقت.
ويجدر التنويه إلى أن هؤلاء عادة ما يكونوا الأكثر تضررا من حالة الثورة لكونهم الحلقة الأضعف من حلقات السلطة، وغالبا ما يحقق غضب الثائرين فيهم غايته بسهولة، فيتم تحييدهم في اللحظة الأولى، وكثيرا ما يلجأون إلى التحول السريع لدعم السلطة الجديدة، فيما الحلقات العليا من السلطة قد منحتها خبراتها وعلاقاتها التي كونتها إبان سطوتها الهرب إلى رعاتها في الخارج، وذلك على اعتقاد سائد في العالم الثالث بأنه لا يوجد استبداد في بلد ما دون أن يكون له رعاة خارجيون نافذون، وهؤلاء هم الذين رأت فيهم تلك السلطة المستبدة أن الولاء لهم والاحتماء بهم أفضل لها من الولاء والاحتماء بالشعب، وذلك لأنها تدرك أنها تحقق مصالح هؤلاء الذين في الخارج، في حين أن مصلحة شعبها في غيابها.
حديث حول المشروعية
وفي الحديث عن مشروعية الثورة هناك محددات تجعلنا نميز بينها وبين الانقلاب، منها الوعي، سواء في الدوافع أو الإجراءات أو الغايات، والذي في حال افتقاده سيحولها إلى عمل فوضوي يمكن الاستبداد ولا ينتزعه.
والثورة هي عمل ملحّ، بمعنى أن هناك تعبيرا عن حاجة جماهيرية حقيقية ماسة لها، وهي عمل غاضب مدفوع بتأثير ألم مادي ومعنوي لدى الثائرين وليست مجرد نزهة ورفاهية.
أما الانقلاب فإجمالا لا توجد أي مشروعية له لأنه عمل غير قانوني أو دستوري وغير أخلاقي أيضا، لكن هناك حالة واحدة يمكن تقبله فيها وذلك حينما يكون عدم وقوعه سيقوض إرادة الشعب، بمعنى أن السلطة التي سيقع ضدها الانقلاب سلطة أصلا لم يخترها الشعب، أو أن الشعب اختارها وأعطاها فرصتها الدستورية كاملة، ثم بعد انتهاء مدتها القانونية خالفت القواعد وأرادت القفز نحو الحكم المطلق دون رغبة ناخبيها، يصبح في هذه الحالة الانقلاب صيانة للديمقراطية والدستور وليس تخطيا له.
عموما، متى احترمت الدساتير.. انتهت ظاهرة الثورة والانقلاب.
“ألبانيزي” أدت واجبها.. فهل نؤديه نحن؟ - سيد أمين
لم تكن الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، التي فرضت عليها الإدارة الأمريكية عقوبات ومنعتها سلطات الاحتلال من دخول فلسطين، سوى واحدة من هؤلاء النبلاء الكُثر الذين راعهم حجم الإجرام الصهيوني الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، فنزعوا رداء المصالح الشخصية والفكرية والدينية والثقافية والسياسية، وقرروا الانتصار للإنسانية، والقتال بمفردهم في المحافل السياسية الدولية كلها من أجل ترميم ما تبقى من احترامها، وإنقاذ إنسانية هذا العالم.
التصعيد في المتوسط: اليونان تستفز ليبيا والخلفية إسرائيلية - سيد أمين
عود إلى بدء، فبعد فترات قصيرة من الهدوء الحذر، عادت أزمة المناطق الاقتصادية في البحر المتوسط للتفجر مجددًا، بعدما أرسلت اليونان قطعًا بحرية بالقرب من الشواطئ الليبية بزعم منع أعمال الهجرة غير الشرعية الوافدة من الجانب الليبي، في حين اعتبرت السلطات الليبية في طرابلس أن هذا الإجراء مجرد ذريعة لأعمال أكثر عدائية.
فقد تواكب إرسال اليونان لتلك القطع البحرية مع فتحها الباب لعطاءات للشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وهي المنطقة التي تقع ضمن المناطق الخاصة بالحقوق الاقتصادية الليبية، مما دفع حكومة الوفاق الليبية الشرعية لاستنكار وإدانة هذه الإجراءات، ثم كانت المفاجأة في إعلان حكومة بنغازي هي الأخرى
هكذا نكّل الصهاينة بأطفال اليهود العرب - سيد أمين
مشاركة مميزة
قصف أفغانستان وتناقضات المشهد الباكستاني - سيد أمين
رئيس وزراء باكستان وقائد جيشها في حضرة ترامب نقلا عن عربي 21 حالة إحباط تسود المراقبين في العالم الإسلامي والدول المناهضة لسياسات الهيمنة ال...
-
الأصعب من تداعيات النكسة غير المسبوقة التي تعرّضت لها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 13 يونيو/حزيران الجاري، واغتيال إسرائيل معظم قادة ا...
-
تعاني المجتمعات العربية، ومنها بالطبع المجتمع المصري، ما يشبه الصدمة الاجتماعية الحادة جرّاء عوامل عدة، أبرزها الانتقال المفاجئ من حالة “ال...
-
المصدر: الجزيرة مباشر https://ajm.news/grh97r او على مدونتي الاحتياطية