بسبب صدام حفتر.. تململ في المنطقة الشرقية - سيد أمين

رغم الهدوء الظاهر في المشهد الليبي، إلا أنه هدوء حذر لا ينم عن قرب أي إجراءات تعيد وحدة البلاد التي انشطرت إلى نصفين: نصف غربي تدعمه الشرعية الدولية، وآخر شرقي يصر على المضي قدمًا في حالة الانقسام لأغراض تخدم مصالح قادته العسكريين.

ومنذ أيام، نقلت وسائل إعلام ليبية عن صحيفة يونانية تدعى “فيتا دوت كوم” خبرًا مفاده قيام اليونان باحتجاز سفينة شحن تحمل علمًا بنميًا تُدعى “AYA1” في ميناء أستاكوس غربي البلاد، أواخر يوليو/تموز الماضي، وهي تحمل 350 مدرعة قتالية كانت في طريقها إلى ميناء بنغازي. وبعد تدخل الحكومة الليبية الشرعية في طرابلس تمت الموافقة على توجه السفينة إلى مصراتة الخاضعة لها.
تناقلت المنصات الإعلامية الليبية الخبر، حتى تلك التي تعتبر من بقايا إرث الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي مثل منصتي “الجماهيرية العظمى” و”أويا”، ما يعكس اتساع رقعة التململ من الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر حاكم المنطقة الشرقية، خاصة مع ثبوت علاقاته بإسرائيل، وسعيه لتكريس الحكم العائلي لأولاده، رغم عدم تمكننا من التأكد من صحة الخبر أو من وجود هذه الصحيفة اليونانية.

قصة نائب ونائبة
يدلل ليبيون على قسوة القبضة الحديدية التي يعامل بها الجنرال حفتر كل من يغضب عليهم، بما جرى لإبراهيم الدرسي النائب في البرلمان وأحد المقربين منه، وكذلك النائبة سهام سرقيوة.
فقد ظهر النائب في تسريب مصوَّر صادم وهو مكبل بالسلاسل داخل ما قيل إنه أحد سجون “لواء طارق بن زياد”، متوسلًا للحصول على عفو حفتر ونجله صدام.
وأرجعت مصادر سبب هذه العقوبة إلى ظهوره في فعالية داعمة لعملية الكرامة التي أطلقتها حكومة طرابلس.
وعادت سيرة سهام سرقيوة، عضو مجلس النواب الليبي عن مدينة بنغازي المختطفة منذ يوليو/تموز 2019، للتداول مجددًا في الأيام الماضية، بعد قيام مدونين وصحف بنشر صورتين: إحداهما زعموا أنها لها تحت التعذيب والاغتصاب على يد مسلحين تابعين لكتيبة تتبع الشرق الليبي، أما الصورة الثانية فلجثة متفحمة وعليها آثار تعذيب قالوا إنها تعود لها، وهو ما لم تؤكده أو تنفه أي جهة رسمية في شرق ليبيا حتى الآن.
وكانت سهام سرقيوة قد رفضت قبيل اختطافها بأيام قليلة من بيتها، من قبل قوة مسلحة قتلت زوجها، الحملة التي شنتها قوات حفتر على العاصمة طرابلس وطالبت بوقفها فورًا واستدعائه ومساءلته في البرلمان. كما رفضت في جلسة أخرى عسكرة الدولة، وطالبت بسن مادة تمنع صراحة من يعملون في الجهات العسكرية والأمنية من الترشح للانتخابات الرئاسية كما تفعل معظم دول العالم الحر، وإلزامهم بعدم الدخول في معترك السياسة أساسًا.
وزعم مراقبون ليبيون آنذاك أن عملية الاختطاف تمت بتخطيط من خالد نجل حفتر، وأنها اُقتيدت إلى معسكر طارق بن زياد حيث اغتصبت وعُذبت وقُتلت، فيما تنفي أسرة حفتر علاقتها بالموضوع.

تصعيد صدام
حالة الحنق على حفتر، البالغ من العمر 81 عامًا، ازدادت بشدة بسبب القبضة العسكرية الخانقة التي يحكم بها مناطق سيطرته ويعامل بها معارضيه، كما حدث مع النائبة سهام سرقيوة، وكذلك استعانته بمرتزقة من العديد من البلدان الإفريقية والعربية لتحقيق ذلك، مع قصص الفساد والاستحواذ التي جعلت بعضًا من المقربين له يهربون للخارج ويهاجمونه.
بعد ذلك جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير بتعيين ابنه “صدام” (34 عامًا) نائبًا له في قيادة ما يسمى “الجيش الوطني الليبي”، ما تسبب في وصول الحنق إلى أقرب قادته العسكريين الذين كانوا يتوقعون أن يتولى أحدهم المنصب.


مراحل تصعيد صدام لقمة الهرم العسكري كان يُرتب لها بشكل هادئ منذ سنوات، برزت عبر إيفاده إلى العديد من العواصم الدولية الغربية والشرقية والإفريقية وحتى أنقرة والقاهرة متحدثًا عن شرق ليبيا دون أن يكون له منصب معتمد، ثم تقدم خطوة كبيرة عبر إلحاقه بالجيش، تلاها خطوات لتسريع ترقياته ليتخطى الجميع، حتى ظهوره بزي تخرج عسكري من الأكاديمية العسكرية الأردنية.
ولعل اتخاذ حفتر للقرار عقب زيارة مبعوث البيت الأبيض مسعد بولس الشهر الماضي له في بنغازي، يشي بأن هناك ضوءًا أمريكيًا أخضر قد مُنح له، فاتخذ القرار وراح يهدئ من غضب قادة جيشه بإعلانه أن هناك حزمة ترقيات كبرى ستطول معظم القادة في الأيام المقبلة.
ورغم أن الهدف المعلن لزيارة المبعوث الأمريكي كان التوسط لإتمام الانتخابات البلدية الموحدة لليبيا في 16 أغسطس/آب الجاري، إلا أن هناك اتهامات عديدة للسلطات الشرقية بمنعها في عدة مناطق خاضعة لسيطرتها، فيما قامت ميليشيات تابعة لها بمحاولة عرقلتها في غرب وجنوب البلاد عبر إحراق مكاتب الاقتراع في الساحل الغربي ومدينة الزاوية، مما جعل مفوضية الانتخابات تؤجل انتخاباتها إلى 23 أغسطس/آب الجاري.
ولو تأكد ضلوع سلطات المنطقة الشرقية في هذا السلوك فهذا يعني أحد أمرين: إما حصول حفتر على ضوء أخضر بحصوله على رعاية أمريكية أكبر مستقبلًا، وبالتالي لا حاجة لانتخابات بلدية يمكن أن تقوي عضد حكومة طرابلس، وهو ما نرجحه خاصة أن زيارة مبعوثها تعني في حد ذاتها دعمًا له، وإما أنها حاولت الضغط عليه للتسليم بالأمر الواقع والسماح بعملية سياسية سلمية، وبالتالي جاء رده الاعتراضي في تخريب عملية الاقتراع بهذه الصيغة.
ويعتقد مراقبون أن القرارات الجديدة التي اتخذتها حكومة الشرق الليبي بقيادة أسامة حماد، بإزاحة سالم الزادمة وتكليف حميد حومة لشغل منصب نائب رئيس الحكومة بدلًا منه، ونقل شقيقه حسن الزادمة لمنصب خدمي في الجيش، هي محاولة من الجنرال خليفة حفتر للقضاء على النفوذ العائلي المنافس لأسرته في الانفراد بالحكم قبيل تصعيد صدام لمنصب قائد الجيش.
هكذا تُدار الأمور، بينما ينشغل الليبيون الوطنيون بإعادة الوحدة الليبية، ينشغل البعض بتكريس الانفصال.

https://ajm.news/5tt44r

خصخصة التعليم في مصر.. حديث الإحصاءات - سيد أمين

 

المقال نشر للمرة الأولى في عربي 21

تتفاقم معاناة طلاب الثانوية العامة في مصر وأولياء أمورهم بشكل كبير عام بعد عام، بعد العنت الكبيرة الذي لاقوه طيلة عام كامل جراء الانفلات الجنوني في أسعار الدروس الخاصة، التي وجدوا أنفسهم مجبرين على الاعتماد عليها كليا، بعد النقص الشديد في معلمي المدارس، فضلا عن وجود العديد من المعوقات، منها صعوبة المناهج وعدم تهيئة المدارس لإتمام العملية التعليمية.

المشكلة الأهم التي يواجها الخريجون تتعلق بالتنامي الواضح لدور الجامعات والمعاهد الخاصة والأهلية وحلولها محل التعليم الجامعي الحكومي، حيث لجأ مئات الآلاف من الطلاب إليها بعد ارتفاع المجاميع المطلوبة لدخول الجامعات والمعاهد الحكومية بكافة أنواعها.

ملامح المعاناة

وتستطيع أن ترصد تطور هذه المعاناة الآخذة في التنامي عبر إحصاءات متنوعة لعقد من الزمان، ففي عام 2014 كان عدد خريجي الثانوية العامة (دور أول وثان) نحو 470 ألفا، قبلت الجامعات والمعاهد الحكومية منهم 400 ألف بما نسبته 82 في المئة، وضمت المرحلة الأولى وهي المؤهلة لكليات القمة 100 ألف، بما يصل إلى 25 في المئة من أعداد الطلاب.

إلا أنه بعد مرور خمس سنوات؛ بلغ عدد الطلاب الذين اجتازوا امتحانات الثانوية العامة بدوريها نحو 577 ألفا، قبلت الجامعات والمعاهد الحكومية والأزهرية 73.1 في المئة منهم بنقص يصل إلى 9 في المئة، فيما التحق الباقون بالجامعات والمعاهد الخاصة.

وفي نفس العام (2019) "خرجت" الجامعات الخاصة 28 ألفا، بنسبة 4.6 في المئة من إجمالي خريجي التعليم العالي البالغ عددهم 604 آلاف، بزيادة 17.8 في المئة عن عام 2018، فيما خرجت المعاهد العليا الخاصة 86 ألف طالب، بنسبة 14.2 في المئة من إجمالي خريجي العام، وبزيادة 1.5 في المئة عن خريجي 2018، فضلا عن 6.6 ألف من خريجي الأكاديميات بنسبة 1.1 في المئة، و55.3 ألف من خريجي المعاهد الفنية، بنسبة 9.1 في المئة، مقابل 47.6 ألف خريج عام 2018، بارتفاع 16.1 في المئة. وتستطيع أن تلاحظ بوضوح أن التعليم الخاص استحوذ على قرابة 30 في المئة من إجمالي خريجي هذا العام، مع ملاحظة أن هؤلاء بدأوا تعليمهم الخاص في سنوات سابقة كان فيها هذا التعليم يستحوذ على نسب إشغال أقل بكثير من السنوات التي تلتها.

أما العام الماضي، فعدد من أدوا الامتحانات 726 ألفا في الدورين، ضمت المرحلة الأولى ما يقل عن 24 ألف طالب، بنسبة تزيد قليلا عن 3 في المئة من إجمالي عدد الطلاب، وهي تضم شريحة ضيقة بشكل غير مسبوق بعد أن كانت قبل خمس سنوات تزيد عن 22 في المئة من أعداد الناجحين.

وتكشف نسبة المرحلة الأولى في ذاك العام عن انحسار كبير في أعداد طلاب الجامعات والمعاهد الحكومية، بدليل التكالب الشديد من الطلاب على الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية حتى من بين طلاب تلك المرحلة، ما يكشف ضخامة حجم أعداد الذين سيدخلون سوق التعليم الخاص.

سبوبة بلا عائد وطني

في السنوات العشر الماضية تضاعفت أعداد الجامعات والمعاهد الخاصة والأهلية المعترف بها في مصر عدة مرات لتصل إلى 66 جامعة، بخلاف 6 جامعات دولية و7 أفرع لجامعات دولية، وقرابة 200 معهد خاص، كل ذلك مقابل 27 جامعة حكومية فقط وعشرات المعاهد.

ويتضح عدم جودة أداء هذه الجامعات وانصباب تركيزها الأساسي على الدور الاستثماري من عنصرين أساسيين؛ أولهما الرسوم التي تطلبها من الطلاب الوافدين، وهي التي تصل في بعضها لقرابة النصف مليون جنيه سنويا، فضلا عن انخفاض "المجاميع" التي تقبل بها لدرجة الاقتراب من حد الرسوب وذلك بهدف ضم شرائح واسعة من الطلاب.

لن نجتر الحديث المحق عن أن هذا النوع من التعليم حوّل الشهادة الجامعية إلى بضاعة تباع وتشترى مثلها مثل أي سلعة أخرى في الأسواق؛ يحصل عليها من يملك المال لا العلم، فهو حديث معروف وملموس لواقع جرى تطبيعه قسرا تحت سياسة الأمر الواقع في المجتمع المصري.

وصار معلوما أنه تحت شعار التيسير على الطلاب؛ تقوم كثير من تلك الجامعات قبيل الامتحانات بطرح مذكرات مختصرة فيها أسئلة وأجوبة يكون من المعلوم أنها تتضمن أسئلة الامتحانات القادمة، فيقوم الطلاب بمراجعتها في الأسبوع الأخير السابق للامتحانات واجتيازه بيسر والحصول على درجات التفوق، دون ممارسة أي نوع من عملية التعلم أو مراجعة المناهج.

تهافت التهافت

يتبدى تهافت تلك الجامعات على تحقيق المكاسب الاقتصادية من هذا النظام الذي يطبقونه في عملية التقديم لها، فإذا كان التقديم في الجامعات الحكومية يتم بنظام المراحل ويقدم الطالب رغباته طبقا للكليات المتاحة في كل مرحلة ويقوم بإرسالها يدويا أو الكترونيا، وينتظر النتيجة طبقا لدرجاته المؤهلة لهذه أو تلك دون أي غُرم عليه، نجد الأمر قد اختلف تماما مع الجامعات والمعاهد الخاصة. فالقبول هنا ليس بأعلى الدرجات، ولكن بأولوية الحجز ودفع المصروفات عن نصف العام الدراسي الأول، ومن يملك المال يتعلم، في حين أن الخطوة الأكثر ارتباكا وصعوبة على أولياء الأمور تسبق تلك الخطوة، وهي الصعوبة التي تسبب فيها غياب الشفافية والتنظيم، حيث إن الطالب حينما يقوم بالتقديم لدخول أي جامعة يجبر على دفع رسوم تتراوح بين 1500 جنيه حتى 5 آلاف جنيه مصري، وسواء تم قبوله أو لا فإن هذه المبالغ لا تسترد، ما يجعله مضطرا للتقديم في أكثر من جامعة ويدفع نفس الرسوم خشية أن لا يجد كلية شاغرة له.

ولك أن تتخيل أن رسوم التقديم لجامعة واحدة من أجل حجز دور مبدئي قد يُقبل أو يُرفض قد تعادل وحدها نصف أو كل راتب موظف حكومي في شهر، وتتخيل أيضا مدى تضخم الحصيلة المالية العائدة على الجامعات جراء هذا الإجراء فقط.

التعليم في مصر موت وخراب ديار.

حين يُطلب من الضحية أن تحاكم نفسها - سيد أمين

 


مَثَل الذين يحمّلون المقاومة الفلسطينية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة من خراب، كمثل النعامة التي لا تدخر جهدًا في غرس رأسها في التراب خشية تمكُّن العدو منها، بينما سائر جسدها متاح للافتراس وصولًا إلى رأسها، في حين أنها لو استخدمت هذا الجهد في مقاومة العدو، فلربما أخافته بجسدها الضخم وأزاحته من طريقها، أو على الأقل خفَّضت بمقاومتها تلك خسائرها، فتكون بذلك، كما توجعت، قد أوجعت.

المنطق المقلوب انتقل بنا من طور ادعاءات يطلقها الذباب الإلكتروني، إلى المسارات الرسمية، ببيان أطلقه مؤتمر دولي عُقد في نيويورك، يطلب نزع سلاح المقاومة، وتخلي حماس عن حكم غزة، وتسليم السلطة إلى إشراف دولي، ونشر قوات دولية في غزة.

يأتي ذلك رغم أن حماس حكمت غزة بناءً على نتائج انتخابات حرة، صحيح أنها حدثت عام 2006، ولكنها في الواقع الانتخابات الوحيدة التي جرت في تاريخ الشعب الفلسطيني. ولو كان أهل غزة قد ضاقوا ذرعًا بها وبالمقاومة، لتمردوا عليها، وساندتهم في ذلك قوات الاحتلال التي لم تألُ جهدًا لحدوث ذلك، دون جدوى.

والواقع أن وجود الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة العربية هو المشكلة، ووجوده هو ما أعطى ضرورة لوجود المقاومة، فبدلًا من أن يتناقشوا في أمر المقاومة التي هي نتيجة، كان ينبغي عليهم إخضاع الاحتلال للعدالة، بصفته السبب الأول لتفجير منطقة الشرق الأوسط، وإيقاعها في دائرة النار والصراع المستمر.

هذه الدعوات هي رسالة صهيونية إلى العالم بأن القوي ليس بحاجة إلى ذرائع ذات منطق ليفعل ما يشاء، بل إنه قادر بمنطقه المعوج على إرغام مؤسسات العدالة للاشتراك معه في الجريمة، من أجل “قصقصة” ريش المظلوم تمهيدًا لذبحه.

عبر الماضي

المقاومة لم تكن في تاريخها كله سببًا للتوتر، فحينما وقعت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني، ثم أصدر رئيس وزراء بريطانيا بلفور عام 1917 وعده بإقامة الكيان الصهيوني على أراضيهم، انتهاءً بإقامته بالفعل عام 1948 تحت سياط الحديد والنار والتواطؤ الدولي، لم يكن السبب أن الفلسطينيين أو مقاومتهم استفزت بريطانيا، مع أنهم لو استفزوها فهذا حق لأصحاب الأرض تجاه مستعمريهم.

وحينما شنت إسرائيل حربها على العرب عام 1967، وقامت باجتياح كامل الأراضي الفلسطينية بما فيها الجولان وسيناء، ثم فرضت حصارًا وحرب تجويع على قطاع غزة، لم تكن هناك مقاومة لتلقي عليها أوزارها، بل كان هناك مجتمع دولي خضع لإرادة المعتدي.

الأمر يشبه تمامًا الأكذوبة التي ابتدعتها آلة دعايتهم السوداء لتبرير ما ارتكبوه من جرائم، بأن الفلسطينيين باعوا أرضهم، والتي صدَّقها وروَّج لها رهط من بني جنسنا، لتبرير ملازمتهم الخنوع والاستسلام، ثم يشاء الله أن تتحطم إلى الأبد على صخرة طوفان الأقصى، بعد أن كذبها المنطق قبله.

وتكمن أنجع إجابة على الاتهام الخاص بمسؤولية حماس عمّا لحق بغزة بعد طوفان الأقصى، في الإجابة عن سؤال بشأن المسؤول عمّا اعتادت إسرائيل على ارتكابه من جرائم في الضفة الغربية، التي لا تحكمها حماس، والتي صوَّت الكنيست أخيرًا على قرار بضمها إلى الكيان، وهي التي لم تقم بطوفان أقصى، وتحكمها سلطة عباس المرضي عنها إسرائيليًّا.

دروس التاريخ

الجزائريون ناضلوا ضد الاستعمار الفرنسي لبلادهم قرابة القرن ونصف القرن، رغم فارق القوة بينهما، وتكبدوا نحو ستة ملايين شهيد، حتى تحرروا، في وقت ما كان يعتقد أكثر المتفائلين فيه أنهم سيحصلون على استقلالهم أبدًا.

ولم يكن المجاهد عمر المختار ومن معه هم من تسببوا في احتلال الجيش الفاشي الإيطالي لليبيا، ولكنهم جاؤوا رد فعل على الجرائم التي ارتُكبت بحق شعبهم، وطالت نصف الشعب تقريبًا، وفي النهاية رحلت إيطاليا، وانتهى نظامها الفاشي، وبقيت ليبيا وذكرى بطولات المختار.

وحينما قاوم أحمد عرابي ومن معه، واتهمه جوقة الاحتلال فيما بعد بأنه مارق وفاجر، لا يصح أن نقول إنه هو من جاء بالإنجليز، لكن الصحيح أن نقول إنه هو من رفع راية المقاومة نيابةً عن أمته المتخاذلة، ودفاعًا عن وطنه.

وما ينطبق على هذا وذاك، ينطبق أيضًا على المقاومة الفلسطينية، لأن مقاومة الاحتلال حق تكفله كل القوانين الدولية، وقبلها الإنسانية.

حديث التهلكة والإعداد

هناك من يحمّلون المقاومة المسؤولية بدعوى عدم إلقاء النفس إلى التهلكة، هؤلاء هم في الواقع دعاة استسلام وخنوع، يخالفون روح الإسلام، الداعي إلى عزة المسلم وحريته وسيادته، وإيمانه بأن الموت والحياة من عند الله، موجبًا الدفاع عن أي مسلم في أي ركن من بقاع الأرض، متى انتُهكت أرضه أو عرضه أو روحه أو دينه أو ماله، وكل تلك المقدسات تنتهكها إسرائيل في غزة وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة عيانًا بيانًا، وعلى مدار الساعة.

المسلمون الأوائل لم يكونوا في أي معركة خاضوها هم الأكثر عددًا، ولا الأكثر عتادًا من عدوهم، ومع ذلك انتصروا فيها كلها، بقوة حجتهم وحاجتهم وصمودهم وإيمانهم.

ويتهجمون على المقاومة بزعم أنها تعجلت طوفان الأقصى، وكان عليها الانتظار لحين الإعداد الجيد لمقابلة العدو، قد يبدو الأمر مقبولًا لو لم تكن غزة محاصَرة، ويُطبَّق هذا الحصار الخانق عليها يومًا بعد يوم، ما يعني أن الانتظار -وقد انتظر الفلسطينيون 75 عامًا كاملة- لن يضيف إليهم قوة، بل زادهم ضعفًا، حتى ظن الناس أن قضيتهم دُفنت إلى الأبد.

وكان ممكنًا الاستناد إلى هذه الحجة بصورة ما، لو كانت الجبهة العربية صامدة موحدة تجاه العدو، في حين أن أرض الواقع تشهد تمدد ظل إسرائيل، ليس على فلسطين وحدها، بل على المنطقة العربية كلها، فتساقطت دولها واحدة تلو الأخرى في بئر التطبيع معه، ثم تطور الأمر إلى التبعية، وصولًا إلى مرحلة لم تكن أبدًا متصورة في أكثر الخيالات قبحًا من قبل، وهو أن يدعم العرب سرًّا إسرائيل ضد المقاومة.

الخانعون وجَّهوا كل النقائص إلى المقاومة، لأنهم عاجزون عن مواجهة الاحتلال، والمقاومة اختارت طريقها منذ الخطوة الأولى فيه، وتعرف نهايته: نصر أو شهادة.

المصدر: الجزيرة مباشر

https://ajm.news/0ahdn8

الفوارق الجوهرية بين الثورة والانقلاب - سيد أمين

 

ونحن في خضم شهر تموز/ يوليو المعروف عربيا بشهر الانقلابات أو الثورات حسب رؤية الرائي، يصعب على البعض تمييز الفوارق بين حالة الثورة وحالة الانقلاب، وقد اختلط عليهم الأمر بسبب تشابه مظاهر الغضب والمروق في الحالتين، يدفعهم في ذلك قوة منطق الدعاية التي تخلقها الفئة المنتصرة، مضافا إليها بعض العوارض والشواهد الطبيعية أو المصطنعة التي تجعل الأمر عندهم ملتبسا.

هناك تعريفات كثيرة للثورة تتفق جميعها في توجهها نحو السلطة وأنها غالبا ما تقترن بعمل عنيف، منها أنها حالة اندفاع جماهيري غاضب من أجل إجراء تغيير أساسي في السلطة، ومنها أنها عملية تغيير قسري كامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام لتحقيق طموحات تغيير النظام السياسي.

وفي المقابل، يعرف معجم أوكسفورد الانقلاب بأنه تَغْيير مُفاجِئ في نِظام الحُكْم يقوم به في العادة بَعض رجال الجيش، بينما يعرفه المعجم الفرنسي بأنه محاولة غير قانونية وعلنية من قِبل منظمة عسكرية أو نخب حكومية أخرى لإزاحة القيادة القائمة.

وأخبرتنا تجارب السابقين أن الثورة عمل خطير يقدم عليه ثائرون يعون أنهم قد يفقدون حريتهم أو أرواحهم ثمنا لها، لكنهم أقدموا عليها لأنهم وصلوا لحالة من القناعة واليقين بأن عواقب السكون أخطر عليهم من عواقب الثورة. وعلّمتنا أن الثورة حالة احتجاج مقصدها المباشر تغيير السلطة، ولذلك فهي تتجه دائما من الأسفل حيث القاعدة الشعبية نحو الأعلى بغية تغيير قمة الهرم السياسي، فيما أن الانقلاب هو عادة يأتي من داخل قمة هذا الهرم ذاته حيث تتمركز السلطة، وينطلق من المراكز القوية فيه لنقاطها الأضعف.

ومن أهم نتائج الثورة هي أنها تقلب الأوضاع السياسية رأسا على عقب بطريقة يستشعرها الناس وتعود عليهم مردوداتها السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، أما الانقلاب فعادة ما يقود لنفس الأوضاع التي كانت عليه أثناء النظام السابق وربما تقود لما هو أسوأ.

الثورة عادة تقوم ضد النظم غير المنتخبة، أو تلك المنتخبة بشكل صوري لا يعبر عن الواقع، أما في الانقلاب فتكون الحكومات المدنية عادة صيدا سهلا يغري أصحاب السلطة على الانقلاب عليها لكونها لا تملك مقومات حماية ذاتية، وفي أحيان أخرى يغريهم الانقلاب على حكم مستبد وصل لمرحلة متأخرة من الترهل والتراخي بسبب طول فترة حكمه، ويغريهم أيضا الانقلاب على حاكم مستبد وصل استبداده مرحلة لا يمكن تحملها بحيث تهدد قسوته بإسقاط النظام والدولة برمتها، هنا تتدخل أطراف من السلطة لإجراء عملية جراحية لتحسين شروط الاستبداد بما يحافظ على بقاء سلطتهم وبقاء الدولة، وقد يتحقق معها الحد الأدنى من الحرية الشخصية.

السلطة وأدواتها

ويتبقى هنا تعريف السلطة التي يمكن حصرها إجمالا في أدوات القوة والنفاذ عامة، وفي من يملكها أو بيده زمام توجيهها خاصة، وبذلك التوصيف يصبح سهلا فهم أن الجيش والمخابرات والشرطة والقضاء هم المقصودون بالسلطة، وقد تنضم إليهم عدة مراكز تأثير ممن يرتدون ملابس مدنية من رجال إعلام وأعمال ودين وفن، وهم الذين يتقوون بالسلطة ويقوونها في ذات الوقت.

ويجدر التنويه إلى أن هؤلاء عادة ما يكونوا الأكثر تضررا من حالة الثورة لكونهم الحلقة الأضعف من حلقات السلطة، وغالبا ما يحقق غضب الثائرين فيهم غايته بسهولة، فيتم تحييدهم في اللحظة الأولى، وكثيرا ما يلجأون إلى التحول السريع لدعم السلطة الجديدة، فيما الحلقات العليا من السلطة قد منحتها خبراتها وعلاقاتها التي كونتها إبان سطوتها الهرب إلى رعاتها في الخارج، وذلك على اعتقاد سائد في العالم الثالث بأنه لا يوجد استبداد في بلد ما دون أن يكون له رعاة خارجيون نافذون، وهؤلاء هم الذين رأت فيهم تلك السلطة المستبدة أن الولاء لهم والاحتماء بهم أفضل لها من الولاء والاحتماء بالشعب، وذلك لأنها تدرك أنها تحقق مصالح هؤلاء الذين في الخارج، في حين أن مصلحة شعبها في غيابها.

حديث حول المشروعية

وفي الحديث عن مشروعية الثورة هناك محددات تجعلنا نميز بينها وبين الانقلاب، منها الوعي، سواء في الدوافع أو الإجراءات أو الغايات، والذي في حال افتقاده سيحولها إلى عمل فوضوي يمكن الاستبداد ولا ينتزعه.

والثورة هي عمل ملحّ، بمعنى أن هناك تعبيرا عن حاجة جماهيرية حقيقية ماسة لها، وهي عمل غاضب مدفوع بتأثير ألم مادي ومعنوي لدى الثائرين وليست مجرد نزهة ورفاهية.

أما الانقلاب فإجمالا لا توجد أي مشروعية له لأنه عمل غير قانوني أو دستوري وغير أخلاقي أيضا، لكن هناك حالة واحدة يمكن تقبله فيها وذلك حينما يكون عدم وقوعه سيقوض إرادة الشعب، بمعنى أن السلطة التي سيقع ضدها الانقلاب سلطة أصلا لم يخترها الشعب، أو أن الشعب اختارها وأعطاها فرصتها الدستورية كاملة، ثم بعد انتهاء مدتها القانونية خالفت القواعد وأرادت القفز نحو الحكم المطلق دون رغبة ناخبيها، يصبح في هذه الحالة الانقلاب صيانة للديمقراطية والدستور وليس تخطيا له.

عموما، متى احترمت الدساتير.. انتهت ظاهرة الثورة والانقلاب.

“ألبانيزي” أدت واجبها.. فهل نؤديه نحن؟ - سيد أمين

لم تكن الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، التي فرضت عليها الإدارة الأمريكية عقوبات ومنعتها سلطات الاحتلال من دخول فلسطين، سوى واحدة من هؤلاء النبلاء الكُثر الذين راعهم حجم الإجرام الصهيوني الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، فنزعوا رداء المصالح الشخصية والفكرية والدينية والثقافية والسياسية، وقرروا الانتصار للإنسانية، والقتال بمفردهم في المحافل السياسية الدولية كلها من أجل ترميم ما تبقى من احترامها، وإنقاذ إنسانية هذا العالم.

العقوبات الأمريكية تأتي في إطار الإنكار الغربي المستمر للحق العربي، وعصفهم بمنظومة العدالة الدولية التي أسسوها بعد الحرب العالمية الثانية، وهو العصف الذي ازدادت فداحته بعد حرب الإبادة الصهيونية على غزة المستمرة منذ سنة 2023، رغم أن هذه المنظومة هي ذاتها التي دلسوا بها على العرب والمسلمين ونقلوهم عبرها من الحراك المسلح نصرة لفلسطين إلى الانبطاح فوق طاولات منظماتها وتحتها، بدعوى السياسة.

وثقت ألبانيزي جرائم الكيان الصهيوني في العشرات من تقاريرها، وكشفت عن تورط 60 شركة غربية عابرة للقارات في دعم إسرائيل وتسليحها وتزويدها بأدوات وتقنيات القتل والإبادة في غزة، بل وطالبت المحكمة الجنائية الدولية بسرعة التحرك لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين، كما طالبت فرنسا واليونان وبلدها إيطاليا بتوضيحات حول فتح مجالها الجوي لعبور نتنياهو، في مخالفة لقرارات المحكمة الدولية التي توجب اعتقاله، فضلا عن توثيقها عمليات الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل في الضفة الغربية.

أهمية نشاط المسؤولة الأممية أنه جاء في إطار طبيعة عملها الرسمي، ما يعني أن تلك التوثيقات لم تصدر عن أطراف خارج أجهزة منظومة العدالة الدولية، أو من متطوعين حقوقيين، أو من متضررين أصحاب مصلحة قد يسهل على إسرائيل -كعادتها- اتهامهم بالتشنيع والتشهير، ولكنها جاءت من داخل أخص المتخصصين بالشأن الفلسطيني في أهم منظمة دولية، ما يجعلها أدلة دامغة على الجرائم، وسيقتص لها التاريخ إن عجز الحاضر.

ألبانيزي ولدت عام 1977 في إيطاليا، ونشأت في أسرة ليبرالية مهتمة بحقوق الإنسان، وبسبب تعليمها في مجال الدراسات الشرقية والإفريقية في لندن، تعرفت إلى تفاصيل القضية الفلسطينية والمذابح التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتخصصت في هذا الشأن، وحاضرت فيه في العديد من المحافل الأكاديمية والحقوقية الدولية، حتى اختارتها الأمم المتحدة لمنصبها الأممي، ولما أوجعت صراحتها إسرائيل، أمسكت واشنطن لها عصا التخويف والإرهاب بعقوبات تشمل تجميد أرصدتها وأرصدة ذويها في “البنوك”.

جائزة نوبل: تكريم وتخليد

إذا كان هذا ما قدمته الإيطالية الحرة من أجل نصرة المستضعفين في غزة الذين خذلهم العالم الإسلامي، فيتوجب علينا -كنظم حكم وشعوب نُعد الحاضنة الطبيعية للشعب الفلسطيني- أن نرد لها المعروف بالمعروف، ونتمترس خلف الدعوات التي انطلقت لمنحها جائزة نوبل للسلام.

وهناك العديد من الرسائل التي يمكن إرسالها للعالم كله، وخاصة لقوى التكبر فيه، مفادها أن العالم الإسلامي ومعه أحرار العالم لا ينسون أبدا من ينحاز لحقوق المستضعفين، وأن الدفاع عن فلسطين وحقوق شعبها المهدرة لم يعد خيارا يعود على صاحبه بالغُرم والخسارة كما كان في السابق، بل إنها قضية عادلة تنصر من ينصرها.

من أهم الرسائل أن حصول من وثقت -رسميا وأمميا- جرائم الإبادة الإسرائيلية على هذه الجائزة الكبيرة، التي يدور حولها نقاش نخبوي دائم في المحافل العالمية كافة، سيسهم في نسف المظلومية التي تقوّى بها الصهاينة على مدى عقود في مسألة “الهولوكوست”، لنستكمل بذلك نسف ما أغفلته تداعيات توثيقها “إعلاميا”.

وإذا كان مجرد طرح اسمها لدى العديد من الجهات الحقوقية في العالم لنيل الجائزة قد أوجع إسرائيل ورعاتها، فإن حصولها عليها فعليا سيكون طعنة قوية وتاريخية للمشروع الصهيوني برمّته.

وكما أن طرح اسم فرانشيسكا ألبانيزي لنيل الجائزة يُعد دعما للقضية الفلسطينية وتقديرا لمن يدافعون عن المظلومين في وجه ظالميهم، فإنه سيكون أيضا فرصة نادرة للجهة المانحة للجائزة لتُمسح عنها الاتهامات التي لطالما وُجّهت لها بأن ترشيحاتها في المجالات كافة تخضع لاعتبارات سياسية ولـ”لوبيات” صهيونية.

أما إذا قامت هذه الجهة برفض ترشح ألبانيزي، فإننا لم نخسر شيئا، وإنما فقط كشفنا حقيقة المعايير المزدوجة لـ”جائزة نوبل”، لتنضم إلى القائمة الطويلة لتلك المؤسسات والجهات العالمية الكبرى التي حطم “طوفان الأقصى” وحرب الإبادة الصهيونية سمعتها، ولم يتبقَّ لها إلا الوأد للأبد.

الدور الإسلامي: الدعم المؤمَّل

قد يبرر البعض انعدام دعم العالم الإسلامي “العسكري” لغزة تحت دعاوى نختلف فيها أو نتفق، إلا أن تواضع الدعم الرسمي والشعبي “السلمي” أيضا محل تساؤلات، إذ تحركت دول لا تنتمي لهذا العالم لدعم غزة في المحافل الدولية، كما جرى في المحكمة الجنائية ومحكمة العدل الدولية، بينما بقيت 57 دولة مسلمة تشاهد المذبحة التي تُرتكب بحق الأشقاء من بعيد دون أن تحرك ساكنا.

الآن جاءت الفرصة من جديد لحفظ ما تبقى من ماء وجه أمة المليارين، وبكلفة أقل، عبر دعم ألبانيزي لنيل جائزة نوبل للسلام، بما يحمله ذلك من اعتراف غربي رسمي ونخبوي بالإبادة في غزة، وأن من قام بها هم هؤلاء “الناجون من الهولوكوست” المزعوم.

ومن حسن الحظ أن لجنة حكماء يختارها البرلمان النرويجي (وليس السويدي) هي من تختار الفائزين بالجائزة في مجال السلام، بخلاف باقي اللجان، والنرويج أصلا من الدول الأوروبية القريبة جدا من القضية الفلسطينية، علما بأن اللجنة المشرفة على الجائزة تلقت طلبات ترشيح لـ338 مرشحا هذا العام، بينهم 244 فردا و94 منظمة، ويمنع نظام اللجنة الإفصاح عن الأسماء.

https://ajm.news/xl73jq

التصعيد في المتوسط: اليونان تستفز ليبيا والخلفية إسرائيلية - سيد أمين

 


عود إلى بدء، فبعد فترات قصيرة من الهدوء الحذر، عادت أزمة المناطق الاقتصادية في البحر المتوسط للتفجر مجددًا، بعدما أرسلت اليونان قطعًا بحرية بالقرب من الشواطئ الليبية بزعم منع أعمال الهجرة غير الشرعية الوافدة من الجانب الليبي، في حين اعتبرت السلطات الليبية في طرابلس أن هذا الإجراء مجرد ذريعة لأعمال أكثر عدائية.

فقد تواكب إرسال اليونان لتلك القطع البحرية مع فتحها الباب لعطاءات للشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت، وهي المنطقة التي تقع ضمن المناطق الخاصة بالحقوق الاقتصادية الليبية، مما دفع حكومة الوفاق الليبية الشرعية لاستنكار وإدانة هذه الإجراءات، ثم كانت المفاجأة في إعلان حكومة بنغازي هي الأخرى

هكذا نكّل الصهاينة بأطفال اليهود العرب - سيد أمين

 كنت أتصور أن الإجرام الصهيوني بحق المدنيين هو فقط نتاج عقيدة صهيونية متطرفة تعادي كل ما هو غير يهودي، لا سيما لو كان فلسطينيا، وأن ما نسمعه عن اختلافات داخل بنيان المجتمعات اليهودية إنما هو مجرد اختلافات سياسية تتعلق فقط بالاستحواذ على السلطة والثروة، لكن ما اكتشفته أن هذا الإجرام يشمل أيضا اليهود العرب.

كانت هناك تصريحات مثيرة للحاخام الصهيوني الشهير يوسف مزراحي، الذي أفتى سابقا بوجوب تدمير كنائس المسيحيين، بل ووجوب إبادة من هو غير صهيوني، أكد فيها قيام إسرائيل بالاتفاق مع السلطات الأمريكية بخطف أطفال من اليهود المنحدرين من أصول يمنية وعربية، بوصفهم غير متعلمين وفقراء وأقل تدينا من اليهود الأوروبيين “الأشكناز”، لإجراء تجارب طبية عليهم، ثم بيعهم لعائلات يهودية في أوروبا وأمريكا.
وقال مزراحي في التسجيل المصور “من أجل الحصول على أسلحة نووية، كان علينا أن نبيع أطفالا سودا سُرقوا من عائلات يهودية يمنية إلى الولايات المتحدة لإجراء تجارب طبية، والآن تمتلك إسرائيل ما يكفي من الطاقة النووية للقضاء على العالم كله في دقيقة واحدة”.


تفاصيل الجريمة

تفاصيل اختفاء “أطفال يهود اليمن”، وهو الاسم الذي عُرفت به القضية إعلاميا، تحمل الكثير من التفاصيل، منها أن هناك نحو ألف حالة تم توثيق اختفائها رسميا، ومن ثَم لم تكن هناك وجاهة لهذا الإنكار الرسمي الطويل، لأن هذا العدد كان يجب أن يكفي ويزيد للاعتراف بالظاهرة.
حتى تلك الأسباب التي كانت تطلقها السلطات لتبرير الموت الجماعي للأطفال، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 4500 طفل، لم تكن مقنعة قط، ناهيك عن أنها خصَّت فقط أطفال اليمن تحديدا وبعض القادمين من الدول العربية دون سواهم، والأنكى أنها لم تقدّم لذويهم جثث أطفالهم، ولم تكشف لهم عن قبورهم، ولم تمنحهم حتى وثائق وفاة.
وللخلاص من تلك الأسئلة التي يطرحها ذوو الضحايا، تحججت السلطات بأن الأطفال ماتوا بأمراض مُعدية، مما توجب معه سرعة دفنهم دون الانتظار لإصدار وثائق الوفاة، أو إجراء طقوس دينية تفرضها العقيدة اليهودية.
وتقول بعض العائلات المهاجرة إنه بعد ولادة أطفالها مباشرة، أبلغتهم السلطات الصهيونية بأن أطفالهم قد ماتوا، دون أن تقدّم لهم جثثهم، في حين طُلب من آخرين ترك أطفالهم المرضى في مراكز الرعاية، وعندما عادوا لاصطحابهم، قيل لهم إنهم نُقلوا إلى المستشفيات، ولكن لم تسنح لهم فرصة رؤيتهم مرة أخرى، واستمر الأمر محل شد وجذب لعقود لاحقة.


انكشاف اللغز

ومثّلت ظاهرة اختفاء الأطفال الحديثي الولادة من بين أبناء اليهود العرب المهاجرين إلى إسرائيل بعد تأسيسها لغزا محيرا كان عصيا على الحل حينها، حتى بدأت تتفكك عقدة خيوطه واحدة تلو الأخرى مع مرور الزمن.
فبعدما اعتادت حكومات الكيان المتتالية إنكار الاتهامات التي وجهتها إليها أسر هؤلاء الأطفال بضلوعها في هذا الأمر، نشرت دائرة المحفوظات الوطنية الإسرائيلية في عام 2016 على موقعها الإلكتروني قاعدة بيانات لنحو 200 ألف وثيقة، كشفت فيها عن مصرع عشرات الآلاف من أطفال يهود اليمن في مخيمات النزوح، وسط معلومات عن إخفائها نحو مليون وثيقة أخرى تخص عشرات آلاف آخرين لم تُنشر عنهم أي معلومات، وهو ما أكد صحة وقوع الجريمة.
ظلت التساؤلات عالقة حتى جاء اعتراف تساحي هنغبي، الوزير المكلَّف بفحص هذا الملف في حكومة بنيامين نتنياهو، في لقاء تلفزيوني، بخطف أطفال يهود يمنيين وبيعهم لعائلات من اليهود الأشكناز “الأوروبيين” الذين لا ينجبون، ولا يمثلون أعراقا يهودية صافية كيهود اليمن الذين كانوا يحافظون على عدم اختلاط سلالتهم بأي جنس آخر خارج قبائلهم منذ قرون.
تلت هذا الاعتراف تصريحات أخرى لرئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو، عبَّر فيها عن تضامنه مع أسر الضحايا، وأمر بصرف تعويضات مالية كبيرة لذويهم، وبذلك أكدت تلك الاعترافات كل الاتهامات التي كانت توجهها عائلات الأطفال ومنظمات حقوقية عن الجريمة التي ارتكبتها حكوماتها ضد أطفالها، وأنهت في الوقت ذاته الجدل والغموض الذي أحاط بهذه القضية.
وكشفت هذه التصريحات، وما تبعها من نشر صور لأطفال يهود في مختبرات طبية يخضعون لفحوص طبية، كذب نتائج تحقيقات ثلاث لجان سابقة شكّلتها حكومات سابقة، ولم تُجِب جميعها عن العديد من التساؤلات، في محاولة لطمس القضية وإنكار حقيقة الاختطاف.


ألغاز القضية

ويبقى هناك سؤالان مهمّان قد يكونان السبب وراء الإنكار الصهيوني لهذه الجريمة، لأن الاعتراف بالجريمة سيتوجب معه الإجابة عنهما؛ الأول عن طبيعة التجارب الطبية التي أُجريت على أولئك الأطفال، وضرورتها، ونتائجها.
والسؤال الثاني عن البرنامج النووي الصهيوني، وسر ربط أمريكا بين اختطاف هؤلاء الأطفال وتزويد إسرائيل بترسانتها النووية الكفيلة بتدمير العالم كله في دقائق، كما يقول الحاخام الإرهابي مزراحي.
هناك إجابات ملتبسة عن السؤال الأول تتحدث عن أن السبب قد يكون حرص اليهود الأوروبيين على إدخال سلالات يهودية محافظة في عائلاتهم، وهو ما توافر في السلالات اليمنية، أو تعويض ضحايا المحرقة النازية “المزعومة” ممن فقدوا أبناءهم بأطفال آخرين، وهناك من يرى أن الهدف يدور حول التجارب العلمية التي كانت تحتاج إليها الصناعات العسكرية البيولوجية الإسرائيلية لمعرفة خصائص الشخصية العربية.
لكن الإجابة عن السؤال الثاني ما زالت بحاجة إلى التفسير.
فهل يفكر العرب في وسائل ناجعة لردع إسرائيل، غير طلب الرحمة، وقد شاهدوا بأعينهم ماذا فعلت بحق أطفال يهود لأنهم فقط تربّوا في بيئة عربية؟

https://ajm.news/c04ied

مشاركة مميزة

قصف أفغانستان وتناقضات المشهد الباكستاني - سيد أمين

رئيس وزراء باكستان وقائد جيشها في حضرة ترامب نقلا عن عربي 21 حالة إحباط تسود المراقبين في العالم الإسلامي والدول المناهضة لسياسات الهيمنة ال...