https://ajm.news/grh97r
| يتصدر |
مرّ عامان على الطوفان المبارك الذي تفجّر من أجل تحرير الأرض المسلوبة، تتالت فيهما المذابح الإسرائيلية اليومية ضد شعب غزة المحاصر منذ عقود، وشاهدنا فيهما نسخةً مكثفة ومعمقة من أعمال الإبادة التي كانت تجري ببطء وفي صمت طيلة ثمانية عقود مضت، ولولا استبسال المقاومة الفلسطينية ما وصلنا إلى نسخة هذا السلام الهش.
عامان قدّمت فيهما الحكومات الغربية صورةً واضحة أيضًا لانحيازها الأعمى واللاإنساني ضد شعب هذه البقعة الحرة، فيما قدّم العرب صورة أخرى مشوّهة مليئة بالخذلان والعمالة.
والسؤال يأتي وقد انتهت المعركة، فيما أن الحرب لم تنته بعد: كيف «صمد» هؤلاء؟ وما عذر «صمت» أولئك؟
للحقيقة، إن الأمر يعود لاعتقاد غربي عنصري، سايرته بعض النظم العربية، يرى أن السمت الإسلامي لأي شخص يدينه، وقتله حينئذ لا يحتاج لتبرير أو تحرٍّ للعدالة، فيما أن ينبوع صمود هذه الشخصية هو وازعها الديني وتربيتها الروحية.
وغني عن البيان أيضًا أن هناك «اعتراضًا» غربيًا ثابتًا منذ الاستقلال الوهمي في منتصف القرن الفائت على وصول التيارات الراديكالية للحكم في بلداننا العربية، ولكن هذا الحظر يأتي بدرجات متفاوتة، فيكون مشددًا وباتًّا وخشنًا لو كان يخص تيارًا إسلاميًا فيُمنَع من ممارسة السلطة إجمالًا، وتقل شدته قليلًا لو كان قوميًّا بحيث يمكن السماح له بالتمكُّن من السلطة لكن يُمنَع من النهوض والارتقاء، ثم الدرجة الثالثة وهي أن يكون اشتراكيًا وطنيًا، وهنا يتم وضع العراقيل أمامه حتى يفشل ويُنبَذ جماهيريًا. ونحن هنا سنخص حديثنا عن الحظر الإسلامي.
يزرع ولا يحصد
إذا كانت القاعدة المنطقية تقول إن من زرع حصد، وإن من قاد النضال من أجل استقلال بلاده يحظى بعد استقلالها بالحفاوة والتقدير والتكريم الواجب، وينبغي أن يُكافأ ويُترك له – أو للتيار السياسي المنتمي له – دفة القيادة ليسهم بقدر كبير في التشريع للعهد الجديد، وذلك كمكافأة واجبة له نظير ما بذله دون سواه من ضريبة في النفس والمال والثكل والأمن والطمأنينة وراحة البال، إلا أن الأمر في بلداننا الإسلامية والعربية يقع على النقيض تمامًا؛ حيث ينال أمثال هؤلاء الفدائيين الثائرين، والتيار الفكري الذي ينتمون له، كثيرًا من التجاهل والإقصاء، والتنكيل والتخوين والتشكيك في النوايا، وربما القتل.
لا أقصد بالقطع أفرادًا، فأغلب قادة الاستقلال في بلادنا العربية قضوا قبل أن تطرق الحرية أبواب بلادهم، فيما ظلت هي بعدهم تنتظر طويلًا عند تلك الأبواب منذ عقود، ولم يجنِ أحفادهم أي ثمار كتلك التي جناها من نافقوا المستعمر القديم وأشكاله الجديدة، ولكنني أقصد الحواضن الحزبية والفكرية التي أنجبت هؤلاء الأبطال، والتي غالبًا ما يتم إقصاؤها أيضًا.
الأزهر الشريف
وكما أن المدارس الإسلامية في الهند وأفغانستان وباكستان وكل دول العالم الإسلامي هي من ينتسب لها معظم المقاومين في هذه البلدان، فإن الأزهر الشريف كان تاريخيًا واحدًا من تلك الحواضن الكبرى لهم في جميع ربوع الوطن العربي أيضًا، ما يفسر السر وراء استهدافه ومنتسبيه بصورة عنيفة في كل الحملات التي استهدفت أمتنا قديمًا وحديثًا.
ويحكي التاريخ أنه رغم ضعف أدواتهم القتالية وهزالتها، كان مشايخ الأزهر الشريف هم من يقودون النضال ضد الحملة الفرنسية، وكانوا هم وأسرهم أكثر من عانوا التنكيل من قبل المستعمر، فيما طال التنكيل مسجد الأزهر نفسه الذي قُصف بـ«القنابر» ودنسته خيول الغزاة، وقتل بين أروقته الأبرياء المحتمون به.
وكان سليمان الحلبي الذي قتل القائد الفرنسي كليبر طالبًا أزهريًا، وتربى في أكنافه التاجر مصطفى البشتيلي مفجر ثورة القاهرة الأولى إبان الحملة الفرنسية الذي ضحى بجاهه وثروته.
وكان إبراهيم الورداني الصيدلي الذي قتل الخائن بطرس غالي باشا 1910 من أتباع الحزب الوطني ذا التوجهات الإسلامية آنذاك، ومنتميًا لجمعية «التضامن الأخوي» السرية التي اغتالت السير لي ستاك سردار الجيش المصري في السودان، وحاولت قتل المعتمد البريطاني اللورد كيتشنر.
المقاومون الأوائل
كما كان ممن تلقوا التعاليم الدينية وحفظوا القرآن الكريم القاضي وابن القاضي محمد بن عبد الكريم الخطابي، حيث قاد المقاومة المغربية ضد الاحتلالين الفرنسي والإسباني طيلة عقود، وعانى السجن والنفي حتى مات في مصر. وبالجوار قاد الأمير بكار ولد أاسويد الجهاد ضد الفرنسيين في موريتانيا، وقد عرف عنه حفظه للقرآن ودعوته الإسلامية.
وفي الجزائر، كان العشرة الكبار المهندسون للثورة هناك ينتمون في أغلبهم للتيار الإسلامي؛ فكان العقيد محمد شعباني الذي تشبع بروح جمعية العلماء المسلمين «وكان نصيبه الإعدام بعد الاستقلال»، وكان أحمد زبانة والعربي بن مهيدي وحسيبة بن بوعلي أعضاء في حركة الكشافة الإسلامية الجزائرية، وأيضًا دغين بن علي المعروف بالعقيد لطفي خريج مدرسة إسلامية، وكان «امحمد بوقرة» وجبارة بشير من حفظة القرآن، وهكذا.
ويكفي أن نقول إن أول أعمال المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي بتونس انطلقت في 15 يونيو 1881 من مسجد عقبة بمدينة القيروان، وفي 1908 أسس «علي باشا حامبة» حركة وحزب «تونس الفتاة» ذا التوجهات الإسلامية. وقد أزعجت هذه الحركة فرنسا بشدة فحلّت الحزب سنة 1911م وشتّتت شمل القائمين به.
وبالقطع نعرف عظمة مقاومة عمر المختار ورفاقه، والحركة السنوسية في ليبيا ضد الاحتلال الإيطالي، ونعرف طبيعة توجهاتهم الفكرية والدينية، وكذا الثورة المهدية في السودان وتوجهاتها الإسلامية، وقوات الدراويش الصوفية التي قاومت الاحتلال البريطاني للصومال بقيادة محمد نور المعروف بـ«الملا المجنون».
وما سرى في المغرب سرى أيضًا في المشرق، حيث شهد جامع الحيدر خانة ببغداد بداية ثورة العشرين في العراق، بعد أن تحالفت طبقة الأفندية التي كانت عماد فئة موظفي الدولة العثمانية مع طبقة الملالي وشيوخ القبائل لطرد المستعمر البريطاني ونجحوا نجاحًا مبهرًا، لولا الخيانات.
شهادة وطنية حقيقية جديدة منحها الكيان الصهيوني اليوم إلى دولة قطر حينما استهدفت مسيَّراته أو صواريخه أحياءً في العاصمة الدوحة، قاصدًا اغتيال قادة الوفد المفاوض لحركة حماس حين كان يناقش مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن شاءت الأقدار أن ينجو الجميع، ويبقى استهداف الدول الحرة ومدنييها وصمة عار في جبين قادة هذه الدولة المارقة المدعومة من أعتى جبابرة الأرض.
الشهادة تأتي من أن الدول العربية في نظر الكيان نوعان: نوع تمرح فيها جالياته ووفوده ومراكز أبحاثه وجواسيسه ويُستقبلون استقبال الأهل وأصحاب الدار، ودول أخرى تتسلل خلسة فيها صواريخه ومسيَّراته لتقصف مبنى هنا أو هناك وتفر هاربة أو تسقطها الدفاعات الأرضية. ونعلم أن الفرق بين هذه وتلك كالفرق بين الثري والثريا، وشاءت الأقدار أن تؤكد قطر موقعها في منطقة الثريا.
هذا التموضع لم ينشأ فقط على إثر تداعيات طوفان الأقصى، فإسرائيل فعلت بعده تمامًا كما كانت تفعل قبله، فقد اغتالت سلسلة طويلة من طواقم إعلاميي قناة الجزيرة في غزة بعده، ومنهم على سبيل المثال أنس الشريف والغول وأسرة الدحدوح، كما قتلت قبله شيرين أبو عاقلة. وكان هدفها الدائم إخراس شبكة الجزيرة القطرية التي كان لها نصيب الأسد في تعرية وجهها القبيح عالميًّا، وحطمت “السردية” التي رسختها الصهيونية لدى الغرب طيلة عقود مضت.
يُنتظر من الأشقاء العرب، خاصة في مجلس التعاون الخليجي، عدم الاكتفاء بإدانة هذه الضربات، بل القفز نحو قطع كل أشكال التعاون مع الكيان، وإثبات أن المجلس كتلة واحدة ضد استهداف مكوناته.
ولعل هذه الضربات ليست بمثابة رسالة إرهاب صهيونية إلى وفد الحركة المفاوض، ولا لدولة قطر فقط، ولكنها رسالة صهيونية إلى الأنظمة كافة في الشرق الأوسط، طبقًا لما عبَّر عنه صراحة رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا الذي نشر “فيديو” للقصف، وقال إنه بمثابة رسالة إلى الشرق الأوسط بأسره.
علاقات غير حميدة
وتدرك إسرائيل، كما يدرك أي مراقب منصف، أن العلاقات التي تربطها بقطر لا تصب أبدًا في صالحها، كما في نماذج علاقاتها السرية والمعلنة مع دول عربية وإسلامية أخرى، وذلك أن قطر تستخدمها في إطار تمثيل القضايا العربية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، والقيام بالوساطات بينه وبين فصائل المقاومة الفلسطينية، وليس في إطار مساعي طمس القضية والعبور فوق جثتها. ومن ثَم، فهذا ليس تطبيعًا حميدًا بالنسبة لها.
والحقيقة أن دور الوساطة، الذي تمارسه قطر بين وفد المقاومة الفلسطينية المفاوض والمستهدف بمحاولة الاغتيال الدنيئة والكيان الصهيوني، هو دور يهم الكيان بالقدر نفسه الذي يهم المقاومة، خاصة مع تعثره البالغ في غزة، وقيام المقاومة بتحطيم أسطورته العسكرية التي أجبر بها المنطقة العربية قاطبة زمنًا طويلًا، وصار الجميع يعلم أنه لولا الدعم الأمريكي والغربي له لكسرته المقاومة منذ زمن بعيد.
ولذلك فهذه الضربة تأتي في إطار كراهية الكيان لأدوار دولة قطر العربية بعد الطوفان وقبله. وفيما يبدو أن من أشعل نار الاختلاف بين قطر وأشقائها العرب من قبل وأثناء ولاية ترامب الأولى للبيت الأبيض، هو نفسه من أعطى الضوء الأخضر للاعتداء الصهيوني على دولة مستقلة وذات سيادة هذه المرة أيضًا، خاصة بعد ما صرَّح به المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي بأن إسرائيل أبلغتهم بالضربة.
وعمومًا، فكما استطاعت الإدارة القطرية اجتياز الاختبار الأول بحكمة، ستجتازه هذه المرة أيضًا، وسترتد آثاره على إسرائيل في المحافل الدولية.
الدور الإقليمي
الدور الإقليمي الذي تؤديه دولة قطر في المنطقة العربية والعالم دور عملاق، وكان أداؤها فيه ناجحًا لدرجة أن صارت الدوحة محط أنظار الساسة في العالم شرقًا وغربًا. فهي تقود الوساطات بين أمريكا وطالبان، وأمريكا وإيران، والمقاومة والكيان، بخلاف وساطات كثيرة قادتها لفض نزاعات بين دول إفريقية أو آسيوية متناحرة، ونجحت في كثير منها، محققة ما عجزت عن تحقيقه دول كبرى في العالم.
مع هذه الأدوار وهذا النجاح، ورفضها الانخراط في مؤامرات إقليمية، خاصة في تلك التي تمس مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني الذي وقفت طول الوقت على معرفة بوصلته وخدمتها بوصفها قضية إنسانية محقة، لهذا تَزلقها كثير من الأنظار بشيء من الحسد تارة على صمودها في وجه الإغراءات، وتارة بالحقد عليها ومحاولة تشويهها، بينما تمتد أيادٍ أخرى لتساندها وتدعمها.
تساؤلات مهمة
السؤال الأهم: ما الذي سيفيد إسرائيل من اغتيال أفراد الوفد الفلسطيني المفاوض في الدوحة؟ وهل بعد أن تغتالهم ستكون بذلك انتصرت، أم أن مأزقها في غزة لا يزال قائمًا مع حركة فقدت كثيرًا من قادتها ومع ذلك تُلحق بالكيان الخسائر يوميًّا؟
وهل ستنجح في إعادة بناء صورة الغول بعدما حطمها مقاتلون جائعون محاصرون تتجسس عليهم معظم مخابرات الشرق والغرب؟
وهل كان ترامب مخادعًا في مقترحات السلام التي قدَّمها بينما كان يعلم في الوقت نفسه أن إسرائيل ستقصف اجتماع الوسطاء؟
الضربات كانت دليلًا عمليًّا على عدم رغبة نتنياهو في السلام ووقف العدوان على غزة، وخرقًا لقاعدة أخلاقية عرفها أعتى الظالمين في التاريخ، كالمغول مثلًا، وهي أن الوسيط مأمون في روحه وحريته.
https://ajm.news/te1gfz
في ليلة الثالث والعشرين من أغسطس/آب الماضي، وعشية إجراء انتخابات في 7 مراكز اقتراع تم تأجيلها لهذا اليوم بسبب قيام مخربين بحرقها في الجولة الأولى، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا عن نتائج متعثرة للمجموعة الثانية من الانتخابات البلدية، التي جرت في يوم 18 من ذات الشهر.
الملاحظ أنه قبل إعلان النتائج بأيام، بل وقبل بدء الانتخابات نفسها، راحت فضائيات ومواقع إخبارية عربية بعينها تغرق شبكة الإنترنت بأخبار تهلّل لما أسموه سقوط الإخوان وأنصار سيف الإسلام القذافي، فتستضيف
المقال نشر للمرة الأولى في عربي 21
تتفاقم معاناة طلاب الثانوية العامة في مصر وأولياء أمورهم بشكل كبير عام بعد عام، بعد العنت الكبيرة الذي لاقوه طيلة عام كامل جراء الانفلات الجنوني في أسعار الدروس الخاصة، التي وجدوا أنفسهم مجبرين على الاعتماد عليها كليا، بعد النقص الشديد في معلمي المدارس، فضلا عن وجود العديد من المعوقات، منها صعوبة المناهج وعدم تهيئة المدارس لإتمام العملية التعليمية.
المشكلة الأهم التي يواجها الخريجون تتعلق بالتنامي الواضح لدور الجامعات والمعاهد الخاصة والأهلية وحلولها محل التعليم الجامعي الحكومي، حيث لجأ مئات الآلاف من الطلاب إليها بعد ارتفاع المجاميع المطلوبة لدخول الجامعات والمعاهد الحكومية بكافة أنواعها.
ملامح المعاناة
وتستطيع أن ترصد تطور هذه المعاناة الآخذة في التنامي عبر إحصاءات متنوعة لعقد من الزمان، ففي عام 2014 كان عدد خريجي الثانوية العامة (دور أول وثان) نحو 470 ألفا، قبلت الجامعات والمعاهد الحكومية منهم 400 ألف بما نسبته 82 في المئة، وضمت المرحلة الأولى وهي المؤهلة لكليات القمة 100 ألف، بما يصل إلى 25 في المئة من أعداد الطلاب.
إلا أنه بعد مرور خمس سنوات؛ بلغ عدد الطلاب الذين اجتازوا امتحانات الثانوية العامة بدوريها نحو 577 ألفا، قبلت الجامعات والمعاهد الحكومية والأزهرية 73.1 في المئة منهم بنقص يصل إلى 9 في المئة، فيما التحق الباقون بالجامعات والمعاهد الخاصة.
وفي نفس العام (2019) "خرجت" الجامعات الخاصة 28 ألفا، بنسبة 4.6 في المئة من إجمالي خريجي التعليم العالي البالغ عددهم 604 آلاف، بزيادة 17.8 في المئة عن عام 2018، فيما خرجت المعاهد العليا الخاصة 86 ألف طالب، بنسبة 14.2 في المئة من إجمالي خريجي العام، وبزيادة 1.5 في المئة عن خريجي 2018، فضلا عن 6.6 ألف من خريجي الأكاديميات بنسبة 1.1 في المئة، و55.3 ألف من خريجي المعاهد الفنية، بنسبة 9.1 في المئة، مقابل 47.6 ألف خريج عام 2018، بارتفاع 16.1 في المئة. وتستطيع أن تلاحظ بوضوح أن التعليم الخاص استحوذ على قرابة 30 في المئة من إجمالي خريجي هذا العام، مع ملاحظة أن هؤلاء بدأوا تعليمهم الخاص في سنوات سابقة كان فيها هذا التعليم يستحوذ على نسب إشغال أقل بكثير من السنوات التي تلتها.
أما العام الماضي، فعدد من أدوا الامتحانات 726 ألفا في الدورين، ضمت المرحلة الأولى ما يقل عن 24 ألف طالب، بنسبة تزيد قليلا عن 3 في المئة من إجمالي عدد الطلاب، وهي تضم شريحة ضيقة بشكل غير مسبوق بعد أن كانت قبل خمس سنوات تزيد عن 22 في المئة من أعداد الناجحين.
وتكشف نسبة المرحلة الأولى في ذاك العام عن انحسار كبير في أعداد طلاب الجامعات والمعاهد الحكومية، بدليل التكالب الشديد من الطلاب على الالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية حتى من بين طلاب تلك المرحلة، ما يكشف ضخامة حجم أعداد الذين سيدخلون سوق التعليم الخاص.
سبوبة بلا عائد وطني
في السنوات العشر الماضية تضاعفت أعداد الجامعات والمعاهد الخاصة والأهلية المعترف بها في مصر عدة مرات لتصل إلى 66 جامعة، بخلاف 6 جامعات دولية و7 أفرع لجامعات دولية، وقرابة 200 معهد خاص، كل ذلك مقابل 27 جامعة حكومية فقط وعشرات المعاهد.
ويتضح عدم جودة أداء هذه الجامعات وانصباب تركيزها الأساسي على الدور الاستثماري من عنصرين أساسيين؛ أولهما الرسوم التي تطلبها من الطلاب الوافدين، وهي التي تصل في بعضها لقرابة النصف مليون جنيه سنويا، فضلا عن انخفاض "المجاميع" التي تقبل بها لدرجة الاقتراب من حد الرسوب وذلك بهدف ضم شرائح واسعة من الطلاب.
لن نجتر الحديث المحق عن أن هذا النوع من التعليم حوّل الشهادة الجامعية إلى بضاعة تباع وتشترى مثلها مثل أي سلعة أخرى في الأسواق؛ يحصل عليها من يملك المال لا العلم، فهو حديث معروف وملموس لواقع جرى تطبيعه قسرا تحت سياسة الأمر الواقع في المجتمع المصري.
وصار معلوما أنه تحت شعار التيسير على الطلاب؛ تقوم كثير من تلك الجامعات قبيل الامتحانات بطرح مذكرات مختصرة فيها أسئلة وأجوبة يكون من المعلوم أنها تتضمن أسئلة الامتحانات القادمة، فيقوم الطلاب بمراجعتها في الأسبوع الأخير السابق للامتحانات واجتيازه بيسر والحصول على درجات التفوق، دون ممارسة أي نوع من عملية التعلم أو مراجعة المناهج.
تهافت التهافت
يتبدى تهافت تلك الجامعات على تحقيق المكاسب الاقتصادية من هذا النظام الذي يطبقونه في عملية التقديم لها، فإذا كان التقديم في الجامعات الحكومية يتم بنظام المراحل ويقدم الطالب رغباته طبقا للكليات المتاحة في كل مرحلة ويقوم بإرسالها يدويا أو الكترونيا، وينتظر النتيجة طبقا لدرجاته المؤهلة لهذه أو تلك دون أي غُرم عليه، نجد الأمر قد اختلف تماما مع الجامعات والمعاهد الخاصة. فالقبول هنا ليس بأعلى الدرجات، ولكن بأولوية الحجز ودفع المصروفات عن نصف العام الدراسي الأول، ومن يملك المال يتعلم، في حين أن الخطوة الأكثر ارتباكا وصعوبة على أولياء الأمور تسبق تلك الخطوة، وهي الصعوبة التي تسبب فيها غياب الشفافية والتنظيم، حيث إن الطالب حينما يقوم بالتقديم لدخول أي جامعة يجبر على دفع رسوم تتراوح بين 1500 جنيه حتى 5 آلاف جنيه مصري، وسواء تم قبوله أو لا فإن هذه المبالغ لا تسترد، ما يجعله مضطرا للتقديم في أكثر من جامعة ويدفع نفس الرسوم خشية أن لا يجد كلية شاغرة له.
ولك أن تتخيل أن رسوم التقديم لجامعة واحدة من أجل حجز دور مبدئي قد يُقبل أو يُرفض قد تعادل وحدها نصف أو كل راتب موظف حكومي في شهر، وتتخيل أيضا مدى تضخم الحصيلة المالية العائدة على الجامعات جراء هذا الإجراء فقط.
التعليم في مصر موت وخراب ديار.
رغم أن روح القانون والدستور المصري ترفض التمييز بين الناس فرادى أو مجموعات على أساس ديني أو عرقي أو اجتماعي أو بأي وسيلة من وسائل التمييز، ...